الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

Tinker Tailor Soldier Spy.. عميل مزدوج في الحرب الباردة

كيوبوست- عبيد التميمي

فيلم “”Tinker Tailor Soldier Spy من إخراج السويدي توماس ألفريدسون، وكتابة البريطاني بيتر ستراغان؛ هو فيلم جاسوسي مستوحى من أحداث حقيقية، ومقتبس عن رواية الروائي البريطاني جون لي كاري. الفيلم من بطولة نخبة من النجوم؛ على رأسهم غاري أولدمان، وكولين فيرث، ومارك سترونغ، وبينديكت كومبرباتش، وتوم هاردي. يتحدث الفيلم عن عميل استخبارات بريطاني (غاري أولدمان)، تتم إعادته من التقاعد للكشف عن ملابسات جاسوس يعمل داخل الاستخبارات، ويتجسس لمصلحة الحكومة السوفييتية أيام الحرب الباردة.

اقرأ أيضًا: Zodiac.. رحلة تاريخية في عهد قاتل متسلسل

قد يدخل المُشاهد أي فيلم جاسوسي تحت انطباع أنه مقبل على مشاهدة العديد من مشاهد الأكشن والإثارة المستمرة، وهو أمر متوقع حينما نتحدث عن سينما الجواسيس؛ السينما التي أظهرت لنا جيمس بوند، وجيسون بورن، وإيثان هنت. لكن اتخذ صناع الفيلم قراراً جريئاً -وقد يكون ذلك اقتداءً بالرواية- وهو سرد الفيلم بطريقة باردة وبطيئة للغاية، وربما كان السبب خلف ذلك هو إظهار الصورة الحقيقية لحياة الجواسيس، وما يتخللها من جمع معلومات والتأكد من المصادر وفترات الانتظار الطويلة؛ خصوصاً في فترة لم يكن الإنترنت موجوداً فيها.

مشهد من الفيلم

كانت هذه السمة الرئيسية للفيلم؛ مهمة جمع معلومات مضنية تقودك إلى نتيجة مختلفة في كل مرة، وكل نتيجة تشير بأصابع الاتهام إلى شخصية جديدة. وضعنا المخرج في موقع مساعدي الشخصية الرئيسية (سمايلي/ غاري أولدمان)، نستمع إلى أقوال الشهود والعملاء معه، وتعود بنا الذكريات سوية إلى لحظات سابقة في الماضي لها تأثير مهم على الحاضر.

اقرأ أيضًا: Citizenfour.. انقلاب إدوارد سنودن تحت المجهر

ومن المثير للاهتمام، كيف عالج الفيلم أقوال الشهود؛ حيث لم تكن هذه الأقوال والشروحات تفصيلية بحيث تجعلنا ملمين بجميع زوايا الموضوع، لكنها كانت موجهة إلى الشخصيات الموجودة في المشهد؛ مما يعني أن هذه الأقوال كانت تفترض معرفة مسبقة من قبلنا نحن المشاهدين لجميع ما يتم التطرق إليه، مما تسبب في تشتت واضح في المعلومات المقدمة، ولا أعلم إذا كان هذا الخيار مقصوداً أم لا؛ لكنه لم يكن عاملاً مساعداً في فيلم مليء بالتفاصيل المهمة. لكن السلاسة في التنقل بين الشخصيات وفصول الفيلم كانت مهمة في تخفيف التشتت المذكور، وحتى لو لم يكن المُشاهد على علم كامل بسبب تركيز الفيلم على شخصية من الشخصيات؛ فهو على الأقل يملك فكرة أولية عن سبب هذا التركيز.

مشهد من الفيلم

الديكورات والأزياء في الفيلم كانت مناسبة للحقبة الزمنية، وقدمت مساعدة ملحوظة في بناء واقعية الفيلم؛ أجواء الحرب الباردة كانت مخيمة على جميع مشاهد الفيلم، وكان واضحاً للغاية رمادية الصورة واختيار ألوان باهتة؛ لتعكس كآبة الجو العام للفيلم. النقطة الأخرى التي تستحق الإشادة هي أداءات الممثلين؛ لأنه بالنسبة إلى فيلم يحرك أصابع اتهامه بشكل دائم، كان الممثلون في حالة شبهة دائمة تجعل من المستحيل الثقة فيهم؛ الجميع يبتسم ابتسامة صفراء، ويتحدث بطريقة تجعل من تفسير الكلام بشكل واحد أمراً مستحيلاً.

ولم يكن هناك أي تلميح بخصوص هوية العميل المنشق، على العكس من ذلك تماماً، لحظة الكشف المنتظرة كان يمكن أن تظهر فيها أية شخصية من الشخصيات، وكان المشاهد سوف يتقبل هذا الأمر، وهذا نتيجة للتوافق بين أداءات الممثلين وطريقة السرد المتبعة.

اقرأ أيضًا: فيلم 1917 .. سباق مع الزمن

ولم يقدم الفيلم أي تفسير أو توضيح لسلوك هذا العميل؛ بل ركز على الجانب الدرامي من شخصيته والعلاقات التي كان يمتلكها مع زملاء مهنته في بريطانيا، العلاقات التي كانت تتخطى حدود الزمالة أحياناً.

لم يعامل الفيلم شخصية العميل المنشق على أنها شخصية رئيسية؛ ولم يعطها أي تركيز حقيقي قبل اكتشافها، لكن التركيز بأكمله كان حول فكرة وجود عميل مزدوج داخل صفوف الاستخبارات البريطانية، ومقدار الرعب الذي تطرحه هذه الفكرة، وكيف تحولت هذه الفكرة المجنونة التي كان من الصعب تصديقها، إلى واقع خطير يجب معالجته، وتطلب الأمر شهوراً من الاستجواب والبحث والتخطيط وانعدام الثقة حتى يتم الوصول إلى هويته.

إيميل الكاتب: [email protected]

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبيد التميمي

كاتب سعودي