الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمقالات

The Two Popes .. حدث تاريخي بسرد مشتت

كيوبوست- عبيد التميمي

فيلم The Two Popes من إخراج البرازيلي فيرناندو ميراليس، وكتابة النيوزيلندي أنثوني مكارتن، وبطولة الممثلين القديرَين أنثوني هوبكنز وجوناثان برايس. يتحدث الفيلم عن الأحداث التي سبقت استقالة البابا بنديكت وانتخاب البابا فرنسيس مكانه، في رحلة عبر الماضي، والأسباب التي أدت ببنديكت وفرنسيس إلى الوصول إلى مفترق الطرق هذا، ومواقف الكنيسة المتقلبة بمرور السنوات.

مشهد من الفيلم

لم أشاهد إلا فيلمًا واحدًا للمخرج ميراليس (City Of God)؛ لكنني شاهدت ما يكفي من أفلام مكارتن حتى أدرك قدر تأثيره في هذا الفيلم ومدى وضوح لمسته، هل هذه اللمسة كانت مفيدة للفيلم أم لا؟ ذلك موضوع آخر. وعلى الرغم من العيوب الكثيرة للفيلم؛ فإن ضعف النص المكتوب والتشتت الواضح فيه كانا من أكبر العيوب وأكثرها إضرارًا بالفيلم.

اقرأ أيضًا: Knives Out .. تحية إلى أدب الجريمة

كبداية، لم يستطع الفيلم تحديد نبرته والطريقة التي أراد بها سرد القصة على الإطلاق؛ فبعد بداية سريعة مفعمة بملحمية الكنيسة وهيبتها، يتحول الفيلم فجأةً إلى سرد متباطئ مشوَّش التفاصيل، ولا يوجد أمر خاطئ إطلاقًا في التنويع في سرعة السرد؛ لكن يتم ذلك وَفق نهج محدد وخطة مسبقة. وحينما ينطلق الفيلم في سرده بسرعة كبيرة، تكون اللحظات الهادئة في الفيلم محطة استراحة للمتابعين؛ ليستوعبوا الكم السردي الهائل الذي شاهدوه (كما يحصل في أفلام سكورسيزي وتارانتينو، على سبيل المثال).

مشهد من الفيلم

حاول الفيلم في عدة مرات أن يكون فيلمًا حواريًّا يجمع شخصَين مثيرَين للاهتمام، وأي فيلم يحاول أن يسلك هذا الطريق يجب أن يكون مستعدًّا لصنع حوارات بالغة الترابط والسرعة؛ حتى لا يتسلل الملل إلى المتابعين، لكن التشتت والضياع الواضح لهوية الفيلم صاحبهما حوارات سطحية جدًّا بين شخصيتَين من المفترض أنهما تمتلكان من الكلمات ما يمكن به ملء عديد من الصفحات؛ فالصراعات التي شهدناها على مدى الفيلم لم تتوافق إطلاقًا مع سطحية النص المكتوب للممثلين، وبدلًا من أن يكون الفيلم نافذةً يطل منها المشاهد على تاريخ الكنيسة والغموض المحيط بها، كانت الحوارات عبارة عن بعض الحقائق الشهيرة المعروفة للجميع، مصحوبةً بنقاط نقاش بدائية للغاية بين شخص متدين وآخر متفتح.

اقرأ أيضًا: Succession.. تأثير المال والسلطة

لم تساعد عدسة المخرج ميراليس في تحسين الأوضاع؛ فالإخراج كان متشتتًا وتائهًا كسابقه، وبعد المونتاج الذي أظهر فيه عملية التصويت في البداية وحاول من خلاله أن ينقل أهمية الحدث وكمية التفاصيل الموجودة، عاد إلى عرض الزوايا العشوائية وبعض اللقطات واسعة الزاوية التي كانت تعكس انعزال بنديكت وفرنسيس عن بقية العالم، ووجودهما في فضائهما الخاص.

مشهد من الفيلم

كان الفيلم بين خيارَين؛ إما أن يروي القصة ملتزمًا بجميع الحقائق التاريخية المثبتة، وإما أن يخلق قصة جديدة تكون مثيرة للاهتمام لا تلتزم بالدقة التاريخية، اختار الفيلم أن يضع قدمًا في الخيارَين ويضيع بينهما تمامًا، خاسرًا بذلك أية مصداقية محتملة للوقائع الحقيقية في الفيلم، وأية قيمة درامية في اللحظات المختلقة، وهو ما تركني متمنيًا قصة كهذه أن تتم روايتها في فيلم وثائقي يغطي جميع التفاصيل ويهتم بجميع الروايات -إن اختلفت- ويعرض كل المعلومات، تاركًا القرار بيد المشاهد.. وعوضًا عن ذلك شاهدت فيلمًا يحاول باستمرار كسب تعاطف المشاهدين وعرض كليشيهات متكررة في كثير من الأفلام عن تكوين الصداقات ونموها.

اقرأ أيضًا: تشرنوبل.. دراما الكارثة النووية المليئة بالتفاصيل

في الحقيقة هو أمر محبط، أن تشاهد قصة تملك في طياتها أن تصبح شيئًا فريدًا، تتحول بهذه الطريقة إلى سرد مبعثر وغريب وانعكاس سطحي جدًّا لأسماء مهمة في عصرنا الحالي، ولم تساعد الأداءات التي قدمها جوناثان برايس وأنثوني هوبكنز في إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الفيلم؛ خصوصًا حين يتم تركيب صوت ممثل آخر يتحدث “الإسبانية” بطلاقة حينما يتطلب الأمر من برايس حوارًا مطولًا بنفس اللغة، أو حينما يؤدي هوبكنز دور شخص ألماني، ونتفاجأ بلكنته البريطانيةالواضحة.

إيميل الكاتب: [email protected]

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات