الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

The Favourite.. اختلال موازين القوى

كيوبوست- عبيد التميمي

فيلم “The Favourite”، من إخراج اليوناني يورغوس لانثيموس، وبطولة أوليفيا كولمان ورايتشل فايز وإيما ستون. تقع أحداث الفيلم في القرن الثامن عشر في إنجلترا، ويروي الفيلم قصة العلاقة الثلاثية بين الملكة ”آن“، وصديقتها المقربة ومساعدتها ”سارة تشيرتشل“، والفتاة الشابة ”أبيغيل“، والصراع المحتدم بين سارة وأبيغيل؛ للفوز بحب الملكة والحصول على رضاها، وتبعات هذا الأمر على البيئة حول هذا الثلاثي بشكل خاص، والدولة بشكل عام.

The Favourite

موجة النجاح التي يلاقيها المخرج والكاتب لانثيموس، في السنوات الأخيرة، ليست مستغربة؛ فأفلامه على الرغم من عدم حضورها في كبرى المحافل السينمائية المقامة في أمريكا، فإنها كانت تلقى النجاح في الخارج.. فيلم “The Lobster” مثلًا، لم يترشح إلا لجائزة أفضل نص أصلي للأوسكار؛ لكنه استطاع الحصول على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي، أما فيلم “The Killing of The Sacred Deer” فحصل بعد سنتين على جائزة أفضل نص في نفس المهرجان العريق.

كذلك ليس من الغريب على الإطلاق تهافت كبار الممثلين والممثلات للعمل مع لانثيموس، فمحيط أفلامه الغريب والجذاب والشخصيات التي يصنعها في قوالب فريدة من نوعها وقدرته على توظيف ممثليه بطريقة جديدة ومغايرة لشخصياتهم المعتادة تجعل من مشروعاته فرصًا لابد من اقتناصها لأي ممثل؛ لذلك نراه يتعاون مرتَين مع كولين فاريل ورايتشل فايز، ونشاهد ظهورًا متوازيًا لأسماء ضخمة في عالم السينما؛ مثل نيكول كيدمان، وأسماء شابة صاعدة، مثل: إيما ستون ونيكولاس هولت.

اقرأ أيضًا: Succession.. تأثير المال والسلطة

هذه الغرابة وهذا التفرد في صناعة أفلامه وشخصياته يعطيان مساحة تألق لممثليه. صحيح أن جميع بطلات الفيلم تم ترشيحهن لعديد من الجوائز؛ إلا أنه حتى الممثلون الثانويون توافقوا مع النص بشكل ممتاز؛ وعلى رأسهم نيكولاس هولت الذي بكل تأكيد قدَّم أحد أفضل أدواره حتى الآن.

اعتاد يورغوس لانثيموس على كتابة نصوص أفلامه؛ لكنه يتنحَّى جانبًا في هذا الفيلم ويكتفي بالإخراج، تاركًا مهمة الكتابة لديبرا ديفيس وتوني مكنامارا.. ويمكن القول إنهما قاما بعملهما على أكمل وجه؛ لأن تبنِّي القصص الواقعية ليس أمرًا اعتاد أن يقوم به لانثيموس، فجزء كبير من شخصيته السينمائية هو تفرُّد القصص التي يقدمها وغرابتها المطلقة؛ لكن ذلك لم يمنع الكاتبَين من سرد الأحداث ورسم المشاهد بطريقة تنبع من صميم لانثيموس، وتبدو مطابقة تمامًا لأفكاره.

مشهد من The Favourite

يسحرك الفيلم من الوهلة الأولى بكادراته الرائعة وزوايا التصوير المبتكرة، وينطلق بحواراته السريعة اللاذعة بين الشخصيات؛ مبتعدًا تمامًا عن توضيح أهمية الحقبة الزمنية وأثرها على التاريخ، على عكس عديد من أفلام الحقب الزمنية التي تجعل من أول أهدافها إتقان تفاصيل الحقبة؛ صغيرها وكبيرها، وجعل الحدث التاريخي المقصود هو جوهر القصة، بعيدًا عن الشخصيات وقراراتها ودوافعها الشخصية.

اقرأ أيضًا: تشرنوبل.. دراما الكارثة النووية المليئة بالتفاصيل

وهذا ما يجعل الفيلم ناجحًا تمامًا؛ فهو ينطلق بسرعة في التعمق في شخصياته، متفرسًا في العلاقة التي تربط الملكة “آن” مع مساعدتها المقربة “سارة”، ويرمي بشخصية “أبيغيل” مباشرةً في السباق دون استغراق وقت أطول من اللازم في توضيح أهمية الشخصية وحدة ذكائها.. تبدأ الصراعات في وقت مبكر للغاية وتستمر حتى نهاية الفيلم، وتتغيَّر أحوال الدولة بتغيُّر مزاج الملكة ومَن هو أقرب منها في تلك اللحظة؛ تارةً تكون الغلبة لسارة ويتم تنفيذ أجندتها السياسية بغض النظر عن أحوال الشعب، وتارةً أخرى تكون الغلبة لأبيغيل وأهوائها الشخصية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات