الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

أمان في عالم مضطرب

قريبًا "ثاد" (THAAD) تعزز المنظومة الدفاعية السعودية

كيوبوست

 في مناخ إقليمي يشوبه التوتر وتزدهر فيه الطلبات الإقليمية على منظومات الدفاع؛ خصوصًا منظومتَي “ثاد” الأمريكية (THAAD)، والـ”S400″ الروسية، سَعَت المملكة العربية السعودية إلى امتلاك المنظومة الأحدث والأكثر تفوقًا اليوم؛ فـ”قريبًا” ستستلم الرياض منظومة “ثاد” وَفق ما تداولته وسائل إعلام دولية –ذات مصداقية-، وهو ما يقطع الطريق على تكهنات حول محاولات عرقلة الصفقة الأمريكية السعودية.

 هذا وكانت شركة “لوكهيد مارتن” -من كبرى شركات الصناعات العسكرية في العالم- قد حصلت على عقد من وزارة الدفاع الأمريكية بقيمة 2.4 مليار دولار؛ لبيع تلك المنظومة للمملكة. وفي نوفمبر الماضي وقَّع مسؤولون من الجانب السعودي والأمريكي وثائق تضم شروط شراء المملكة 44 منصة إطلاق “ثاد” وصواريخ ومعدات مرتبطة بها. ومؤخرًا، قال “البنتاغون” إن الرياض ستدفع 1.5 مليار دولار من قيمة الصفقة. عمليًّا، يبدو أن هناك كثيرًا من الدوافع وراء هذه المساعي السعودية لتطوير منظومتها العسكرية بشكل عام، ومنظوماتها الدفاعية بشكل خاص. وبالنظر إلى خصائص تلك المنظومة التي سوف تحصل عليها المملكة “قريبًا” وأخذًا في الاعتبار التطورات الأمنية الإقليمية؛ يمكن فهم أغلب تلك الدوافع.

اقرأ أيضًا: للمرة الـ5: صواريخ حوثية-إيرانية تجاه الأراضي السعودية، والتحالف يتصدى.

فمن ناحية ووَفق البيانات الرسمية للشركة المصنعة، فإن “ثاد” هي منظومة دفاعية وليست هجومية، وتوفر “قدرة حاسمة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى”، ويمكنها “اعتراض الصواريخ داخل وخارج الغلاف الجوي”، مثلما يمكنها “الدفاع عن المراكز السكانية والبنية التحتية عالية القيمة”. بينما تحظى بميزة أنها “قابلة للتعامل بشكل مشترك مع منظومات الدفاع الصاروخية الباليستية الأخرى”.

ومن ناحية أخرى فإن المملكة تواجه بأخطار عدة؛ من بينها تهديد منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية وتهديدات الوكيل الإيراني في اليمن (جماعة الحوثيين) من حدودها الجنوبية.  فعلى الرغم من قرار مجلس الأمن رقم 2231 لعام 2015، والذي دعا إيران إلى وقف نشاط الصواريخ الباليستية؛ فإن الأخيرة ما زالت ترفض الامتثال أو الاستجابة. ووَفق تقرير لمركز أبحاث الكونجرس؛ فإن إيران تقوم بتطوير وإنتاج صواريخ باليستية متوسطة المدى، يتراوح مداها نحو 2000 كيلومتر (تشير بعض المصادر الحكومية غير الأمريكية إلى نطاقات أعلى)،

رسم توضيحي لبيان مدى الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى. المصدر: مركز أبحاث الكونجرس

وهي كافية لضرب أهداف في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ووَفق التقرير ذاته، فإنه في عام 2017 كان لدي إيران ما يقرب من 50 منصة إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى، وعدد غير معروف من تلك الصواريخ، بينما تواصل إيران تطوير تلك المنظومة الهجومية عبر اختبار وبناء المزيد. وفي ديسمبر الماضي، كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، قد أشار إلى أن إيران أجرت تجربة إطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على حمل عدة رؤوس حربية والوصول إلى مناطق بالشرق الأوسط وأوروبا.

على صعيد آخر، هناك التهديد الحوثي -الوكيل الإيراني في اليمن- للملكة العربية السعودية. فبينما تواصل ميليشيات الحوثي -وَفق منظمة “هيومن رايتس ووتش”- مخالفة قوانين الحرب بإطلاق الصواريخ الباليستية تجاه مدن وقرى سعودية مأهولة بالسكان؛ تشير تقديرات إلى أن إجمالي الصواريخ الباليستية التي أطلقتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران باتجاه المملكة العربية السعودية بلغ 183 صاروخًا حتى أغسطس الماضي. وبالطبع -وأخذًا في الاعتبار العلاقة الحوثية الإيرانية- فهناك بالتأكيد قلق مضاعف حال استمرار إيران مشاركة صواريخها أو تقديم المساعدات التقنية لوكلائها في المنطقة؛ ومن بينهم الحوثيون.

اقرأ أيضًا: مجلة أمريكية: السعودية ستصبح ضمن أقوى 25 شركة دفاعية في العالم.

هكذا وعبر تلك المقارنة بين خصائص المنظومة ومجمل التهديدات الإقليمية التي تواجهها المملكة -مثلما تواجهها بلدان خليجية أخرى- يمكن فهم الدوافع السعودية لامتلاك تلك المنظومة وأهمية توظيفها.

لكن هناك نتيجة أخرى محتملة ينبغي الالتفات إليها على المدى البعيد، وهي الطموحات الخليجية في خلق منظومة دفاع مشتركة؛ فاقتناء منظومة “ثاد” من قِبَل المملكة، وبالمثل من قِبَل دولة الإمارات العربية المتحدة، قد يكون خطوة نحو تحول استراتيجي بتأسيس درع صاروخية دفاعية إقليمية (على غرار الناتو).

وهنا فقد يؤدي التحرك نحو هذا الهدف إلى خلق توازن في مواجهة الطموحات الإيرانية، بتحسين القدرات الخليجية؛ من خلال تجميع الموارد والإمكانات؛ لتعزيز ردات الفعل تجاه أي هجمات صاروخية متوقعة، وجعل عمليات الدفاع أكثر كفاءة بتقديم تغطية أوسع وأكثر فاعلية.

اقرأ أيضًا: الإمارات والسعودية: علاقات أخوية استرتيجية ترتكز على وحدة المصير.

لكن ماذا عن الدلالات وراء تلك الصفقة؟ بالتأكيد، هناك دلالة رئيسية وهي قوة العلاقات الاستراتيجية التي تقوم على المصلحة المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من أن ثمة توترات شابت العلاقة بين البلدَين في الفترة الأخيرة؛ فإنها تبدو في النهاية ذات تأثير محدود وَفق ما نراه اليوم. فاستراتيجيًّا، فإن العلاقة ما بين المملكة والولايات المتحدة تحمل الكثير من القضايا محل الاهتمام المشترك؛ على رأس أولوياتها بالطبع الخطر الإيراني، ووزن المملكة كقوة إقليمية مهمة؛ مما يجعل بشكل عام الانتقادات التي تواجهها السعودية انتقادات شكلية أكثر من كونها موضوعية.

وفي ما يتعلق بإيران؛ فإن الخطر لا يمكن رؤيته وَفق منظور شرق أوسطي فحسب، أي كخطر على دول المنطقة فقط، لكن ووَفق استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2017؛ فإن هناك أولوية لدى الولايات المتحدة، نابعة من أمنها القومي بنشر “نظام دفاع صاروخي متعدد الطبقات يركز على كوريا الشمالية وإيران”.

ومن زاوية أخرى، فلا شك أن الإدارة الأمريكية أدركت أن أية محاولة لتعطيل العلاقة مع السعودية قد تؤدي إلى خسارة للجانب الأمريكي كذلك. وهنا ينبغي الإشارة إلى أن المناورة السعودية عبر التلويح -على هامش زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو في أكتوبر2017- بإمكانية التوجه نحو روسيا من أجل تعزيز منظومة الدفاع السعودي بحيازة صواريخ “S400” قد أتت أُكلها؛ بإيصال رسالة مفادها أن المملكة لديها خيارات تتجاوز الخيارات الأمريكية في بناء قدراتها الدفاعية، وحماية أمنها كأمر غير قابل للـ”مساومة”؛ وَفق ما أكده وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، خلال زيارته العام الماضي إلى روسيا التي ترغب بشكل واضح في توسيع قاعدة تحالفاتها في الشرق الأوسط.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة