الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة
Superpower.. رحلة زيلينسكي على شاشة برلين السينمائي
يمكن اعتبار الفيلم واحداً من أهم الأعمال التي تناولت الجانب السياسي في الأزمة الروسية- الأوكرانية

كيوبوست
على الرغم من استحواذ الأزمة الروسية- الأوكرانية على جزء مهم من فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي في نسخته 73 المنعقدة راهناً؛ فإن الفيلم الوثائقي “Superpower” للممثل والمخرج الأمريكي شون بن، والذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات المهرجان، كان صاحب الاهتمام الأكبر حتى الآن.
الفيلم الذي بدأ تجهيزه قبل أكثر من 4 أشهر على بداية الحرب ليتناول قصة صعود فلاديمير زيلينسكي، إلى السلطة في أوكرانيا، وتحوله من ممثل كوميدي إلى رئيس للجمهورية، انتهى بتقديم بانوراما استعراضية لجذور الأزمة الروسية- الأوكرانية والمراحل التي مرت بها، بجانب لقاءات مع عدد من المسؤولين داخل وخارج أوكرانيا.

أحداث الفيلم الوثائقي، التي تستمر على مدار ساعتَين تقريباً، تحاول نقل صورة الواقع في أوكرانيا، وتلقي الضوءَ على بداية تجدد الأزمة من عام 2014، مروراً بلقطات كوميدية لأعمال تمثيلية شارك فيها زيلينسكي؛ منها مسرحيات أو أعمال كوميدية، بما فيها تجسيده شخصية رئيس الجمهورية، مروراً بصعود أسهمه سياسياً وفوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2019.
أحداث متعددة
في رحلة الفيلم نشاهد أحداثاً سابقة متعددة؛ من بينها القمة التي جمعت بين الرئيس الأوكراني ونظيره الروسي، بمشاركة المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، مروراً برصد آراء متباينة حول إمكانية بدء روسيا “غزو” الأراضي الأوكرانية، وصولاً إلى لحظة بداية “الغزو” التي تصادف وجود شون بن في أوكرانيا خلالها؛ حيث كان على موعد في نفس يوم بداية الحرب مع الرئيس زيلينسكي في القصر، وتحديداً مساء يوم 24 فبراير؛ بعد 15 ساعة فقط من بداية الأحداث.
أثناء رحلة شون بن في التحضير للفيلم، قام بزياة إقليم دونباس والحديث مع الجنود بشكل مطول، بجانب زيارته المدرسة العسكرية التي تضم جيلاً جديداً من العسكريين؛ تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً، بينما كان لافتاً حرص زيلينسكي على مقابلته بالقصر في أحد المخابئ بعد وقت قصير من اندلاع الحرب، بجانب لقاءاته مع العسكريين التي تضمنت لقطات لتدريب النساء على استخدام الأسلحة البيضاء.

أحاديث مع الرئيس
على مدار 3 لقاءات مع شون بن، ما بين فبراير ويونيو 2022، تحدث الرئيس الأوكراني بنفس الثبات تقريباً، مبدياً أمله في الانتصار بالمعركة، ومطالباً بمزيد من الأسلحة التي تساعده على تحقيق الفوز في الحرب، بينما كان أحد اللقاءات عن طريق الفيديو خلال وجود شون بن في الولايات المتحدة.
يقول زيلينسكي، بعد ساعات فقط من بدء الاشتباكات، إن الرئيس الروسي يكره أوكرانيا ويريد للشعب أن يموت، بينما تحدث عن حرب سيخوضها الأمريكيون بعد بضع سنوات ما لم تنتصر أوكرانيا في الحرب اليوم.
في أحاديث زيلينسكي خلال الفيلم تأكيد على أهمية السينما ورغبة الشعب الأوكراني في امتلاك الحق في الحياة واستقلالية القرار، وهو ما تطابق مع تصريحات عدد من مساعديه ودائرته المقربة خلال اللقاءات المتعددة التي أجراها شون بن.
بعد أيام من بداية الحرب، غادر شون بن كييف في طريقه إلى الولايات المتحدة، فشاهدناه برفقة فريق عمل الفيلم يغادرون بالطريق البري نحو لفيف، ومنها إلى بولندا التي انتظروا على حدودها بعض الوقت، واضطروا إلى السير تاركين السيارات بعيداً؛ من أجل العبور بشكل أسرع.

خسائر على الأرض
بالعودة إلى كييف مجدداً خلال شهر يونيو، فإن الأمور كانت مختلفة تماماً مع استمرار الحرب، بينما جلس في الحديقة مع الرئيس الأوكراني الذي تحدث عن علاقته بنجله ذي السنوات الثماني، وإخباره بأنه يفعل الكثير الآن حتى يتمكن من الجلوس معه غداً، ويكرر حديثه بأنه لا يستطيع التقدم عسكرياً من دون التزود بالأسلحة، وأن بلاده لم تكن لتخوض المعركة لو لم تكن مستعدة للانتصار.
في رحلة العودة، يسلط شون بن الضوءَ على الأضرار التي لحقت بالمدنيين في أوكرانيا؛ ما بين لقطات لمنازل دمرتها الحرب في بنايات كاملة ولقطات أخرى لجثث ملقاة على قارعة الطريق، وصولاً إلى استمرار العمليات العسكرية وحماس الجنود للقتال؛ وهو ما رصده شون بن بكاميرته.
يمكن اعتبار الفيلم واحداً من أهم الأعمال التي تناولت الجانب السياسي في الأزمة الروسية- الأوكرانية؛ خصوصاً مع سعي مخرجه شون بن، إلى توثيق مواقف السياسيين الأوكران مما حدث بفترات زمنية شديدة الدقة قبل وأثناء بداية الصراع العسكري.