الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

Succession.. تأثير المال والسلطة

عبيد التميمي

مسلسل “Succession” من كتابة جيسي آرمسترونغ، هو أحدث الأعمال الناجحة لقناة “HBO” الأمريكية؛ فبعد ردود الفعل السلبية تجاه المواسم الأخيرة من مسلسلَي “Game of Thrones” و”Big Little Lies“، يأتي هذا العمل في موسمه الثاني حاصدًا ردود الفعل الإيجابية من النقاد والجماهير على حدٍّ سواء؛ منقذًا القناة من مأزق جديد.

 يتحدَّث المسلسل عن عائلة “روي” والشركة الضخمة التي تمتلكها العائلة، وعن قرار الأب “لوغان” في اختيار خليفة من أحد أبنائه (كونر، كيندال، شيفون، رومان)؛ لإدارة الشركة بعد تقاعده، ما يخلق دراما عائلية مثيرة في محيط واقعي للشركات الأمريكية العملاقة، وكل ذلك في أثناء استيحاء أحداث وشخصيات حقيقية وانعكاسها في المسلسل، ولعل أقربها هو تشبيه شخصية لوغان روي برجل الأعمال روبرت مردوخ.

اقرأ أيضًا: أخوات السلاح.. مواجهة الإيزيديات والدواعش على شاشة السينما

يحتوي المسلسل على عديد من الثيمات التي ينوِّع بينها ويناقشها باستمرار؛ لعل أبرزها هو المشكلات الأبوية والأمومية المترسبة عميقًا داخل الشخصيات، والمشاعر المتضاربة الناتجة عن ذلك؛ فجميع الأبناء في حالة حرب نفسية مستمرة بين اختيار الانقلاب على والدهم، لأنه يقود الشركة في الاتجاه الخاطئ الذي يعني ضياع أملاك العائلة، أو البقاء تحت ظله والوفاء له؛ بسبب الأواصر العائلية.

وبسبب هذه المشكلات الأبوية التي تمتد جذورها منذ الطفولة، تنتج عن ذلك مشكلات انعدام الثقة بالآخرين، ويصبح من المعتاد مشاهدة الأبناء يتنافسون بضراوة في ما بينهم مع علمهم التام والكامل بأن هذه المنافسة هي من صُنع أبيهم، وأنه المستفيد الأكبر منها؛ لكن الرغبة العمياء في إرضائه والحصول على قبوله تفوق أية رغبة أخرى في التعاون وإيجاد حل متساوٍ بين جميع الأطراف. ويتضح أن هذه الرغبة هي المحرك الأساسي للأبناء، وفي كثير من الأحيان يتم تقديم هذه الرغبة على الطموح الشخصي، وفي حالات أخرى يتم تقديمها على القيام بالفعل الصواب أخلاقيًّا حتى.

ولا يغفل المسلسل أنه يتحدث عن أعلى درجات الطبقة المخملية، فتتم الإشارة باستمرار إلى الطبقية الواضحة في المسلسل وكيفية تأثير المال والسلطة السلبي على الأشخاص، وتحديدًا حينما تكون هذه الأموال والسلطة دون حدود. وعلى الرغم من أن الأبناء جميعهم دون استثناء ضحايا لتربية قاسية ومتجاهلة من قِبَل الأب والأم؛ فإنهم يسيئون استعمال سلطتهم باستمرار، متخطين جميع الحدود وكاسرين لجميع القواعد، ليس لمصلحتهم الشخصية فحسب؛ بل لمجرد التسلية أحيانًا.

ولا يغفل المسلسل أنه يتحدث عن أعلى درجات الطبقة المخملية، فتتم الإشارة باستمرار إلى الطبقية الواضحة في المسلسل وكيفية تأثير المال والسلطة السلبي على الأشخاص، وتحديدًا حينما تكون هذه الأموال والسلطة دون حدود. وعلى الرغم من أن الأبناء جميعهم دون استثناء ضحايا لتربية قاسية ومتجاهلة من قِبَل الأب والأم؛ فإنهم يسيئون استعمال سلطتهم باستمرار، متخطين جميع الحدود وكاسرين لجميع القواعد، ليس لمصلحتهم الشخصية فحسب؛ بل لمجرد التسلية أحيانًا.

اقرأ أيضًا: “سنونوات كابول”.. من صفحات الكتب إلى شاشات السينما

بعد أن كانت أغلبية التركيز في الموسم الأول على الصراع الثنائي بين الأب لوغان وخليفته المحتمل كيندال، استطاع المسلسل في موسمه الثاني أن يشمل عددًا أكبر من الشخصيات في هذا الصراع، ويفتح الآفاق أمام شخصيات كانت ثانوية ومجهولة إلى التسلل بهدوء إلى قلب الحدث دون أن يُلاحظ أحد، ويوافق ذلك كثير من لحظات الضغط والشد النفسي الرهيبة، وهذه من أهم نقاط القوة في المسلسل؛ فهو يتحول من الكوميديا السوداء والأسلوب السردي الهادئ إلى انفجار يسبقه تسارع رهيب في الأحداث، ويستطيع تقديم أكثر المشاهد حبسًا للأنفاس في محيط ضيق داخل مكاتب الشركة.

يوظف المسلسل الكاميرا توظيفًا ذكيًّا؛ ففي المشاهد المكتبية أو التي تكون في مساحة ضيقة يصور المشهد بكاميرا محمولة يدويًّا، واهتزازها يعطي الانطباع للمشاهد بأنه في وسط الأحداث؛ لكن في أحيان أخرى يشمل الكادر لقطات شاسعة مترامية الأطراف تصاحبها إحدى المعزوفات الكلاسيكية لملحن المسلسل الرائع نيكولاس بريتل؛ كتذكير للمشاهدين بملحمية القصة المروية أمامهم، وارتفاع مخاطرها إلى حد غير معقول.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات