الواجهة الرئيسيةمقالات

Once upon a time in Hollywood.. عندما يجتمع الكبار في فيلم واحد

كيوبوست

عبيد التميمي 

فيلم “Once upon a time in Hollywood“، أحد أكثر الأفلام المنتظرة لهذا العام، من إخراج وكتابة كوينتن تارانتينو، وبطولة براد بيت وليوناردو ديكابريو ومارغو روبي وآل باتشينو. يروي الفيلم قصة الممثل ”ريك دالتون“، الذي بدأ بريق نجوميته يخفت مع مرور السنوات وأصبح يخسر أدوار البطولة تدريجياً، ويرافقه في مصاعبه ”كليف بوث“، بديله وممثل المشاهد الخطرة والذي تربطه معه صداقة قوية، تدور أحداث القصة في عام 1969، نفس العام الذي وقعت فيه جريمة قتل الممثلة الشهيرة شارون تيت على يد تشارلز مانسن.

اعتدنا كمشاهدين على صفتَين رئيسيتَين في أفلام تارانتينو؛ سرعة الحوارات وكثافتها، والمشاهد الدموية المفرطة، وشاهدنا ذلك تحديدًا في آخر أفلامه “Django Unchained” و”The Hateful Eight“، لكن على عكس الأفلام السابقة لا يبدو تارانتينو في فيلمه هذا متعطشًا إلى الدماء، أو متحمسًا لجمع عدة شخصيات في محيط شديد الضغط؛ بل هو أكثر استرخاءً بكثير ويتعمَّد سرد قصة هادئة نسبيًّا مقارنةً بما سبقها، وقد يكون ذلك سبب بعض ردود الفعل السلبية التي تلقاها هذا الفيلم؛ فالفكرة المسبقة عن أفلام تارانتينو لم توجد في هذا الفيلم بشكل كامل على الإطلاق.

لا يزال الفيلم يمتلك عناصر تارانتينو الأساسية؛ لكنها أقل حدة، وتستغرق وقتًا أطول للظهور، ولا أرى أن ذلك أمرٌ سلبي على الإطلاق؛ بل هو علامة على نضج تارانتينو كراوٍ قصصي تم انتقاده مرارًا في السنوات الأخيرة؛ بحجة أنه يكرر نفس الأفكار في قوالب مختلفة (مثل الحرب العالمية والغرب الأمريكي)، لذا يأتي هذا الفيلم كأفضل رد للمنتقدين، ويظهر تارانتينو غير مهتم بشكل رئيسي بخيالات الانتقام بقدر اهتمامه بتطوير علاقات معقدة وإنسانية بين شخصياته.

أل باتشينو.. براد بيت.. ليوناردو دي كابريو

في الفترة الأخيرة، أصبح تارانتينو يميل إلى سرد قصص مباشرة بهدف واضح وقابل التحقيق للشخصيات، وتكون المحك في الفيلم مرتبطة بتحقيق هذا الهدف من عدمه، ويكون الثُّلث الأخير من الفيلم متمحورًا حول الهدف المذكور منذ البداية، لكنه هنا لا يلتزم بهذا الأسلوب السردي، ويعمد إلى رواية قصة هادئة لا يمكن التنبؤ بنتيجتها أو وجهتها، ويعتمد بشكل كامل على شخصياته؛ لإبقاء أجواء الفيلم ممتعةً ومثيرةً لاهتمام المشاهد؛ كل ذلك في قالب كوميدي للغاية.

بوستر الفيلم

وهذه هي النقطة الأخرى، أعتقد أن هذا فيلم كوميدي قبل أن يُصَنَّف تحت أية فئة أخرى، وأحد أكبر أسباب نجاح الكوميديا في هذا الفيلم هو الاعتماد على نجوم بحجم براد بيت وليوناردو ديكابريو، القادرين على أخذ سيناريو مفعم بالتفاصيل الصغيرة وإضفاء لمستهم الشخصية عليه؛ فمثلًا شخصية ديكابريو بأكملها هي عبارة عن نكتة مستمرة من بداية الفيلم حتى نهايته، والجدية التي كان يمارس فيها ديكابريو دوره كانت أكبر محفز لنجاح شخصيته. براد بيت على الجهة الأخرى امتلك شخصية أكثر توازنًا؛ لكن غرابة الظروف المحيطة به والمواقف التي مرّ بها انعكست إيجابًا على شخصيته وأدائه، وجعلته يخطف نجومية الفيلم في أوقات كثيرة.

وليس من الغريب على الإطلاق إسناد أدوار البطولة إلى اسمَين بهذا الحجم؛ تارانتينو يعلم تمامًا أن النص المكتوب بحاجة إلى كاريزما النجوم والعفوية وعدم التكلف في الأداءات، إضافةً إلى ذلك فإن التوافق بين براد بيت وديكابريو كان في أعلى درجاته؛ ما جعل العلاقة التي تربطهما من أفضل نقاط الفيلم.

كاتب سعودي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة