الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“Moon Knight”…بصمات عربية في صناعة ترفيه غربية

المسلسل الأحدث على شبكة ديزني استفاد من ثقافة مخرجه المصرية.. وخلق جواً ساحراً يستوحي الحقبة الفرعونية

كيوبوست- عبيد التميمي

حينما تم سؤال دينزل واشنطن في لقاءٍ صحفي عام 2016 لترويج فيلم Fences عن إمكانية مخرج أبيض لإخراج الفيلم. تحدث دينزل عن أن الموضوع لا يتعلق بعرقٍ معين، ولكن الموضوع يتعلق بالثقافة. وهذا بالضبط هو منبع نجاح Moon Knight، يمكننا الحديث عن إمكانيات المخرج محمد دياب الإبداعية بدون توقف، لكن ما يصنع الفرق هنا تحديداً هو استشعار دياب للثقافة المصرية، ويظهر هذا الاستشعار في خيارات إخراجية كثيرة، الموسيقى وتصوير شوارع القاهرة واختيار ممثلي الاكسترا، بل تظهر تحديداً حينما تفتح الحلقة الثالثة بريميكس عصري لأغنية وردة الجزائرية “بتونس بيك” أثناء عرض مقدمة مارفل السينمائية التي تسبق أي عمل من أعمال الاستوديو.

تريلر المسلسل

مسلسل Moon Knight  هو أحدث مسلسلات مارفل المعروضة في منصة ديزني+. يتحدث المسلسل عن ستيفن غرانت، عامل متحف بريطاني يواجه صعوباتٍ في النوم، حيث إنه يسير أثناء نومه. وتقوده هذه الصعوبات إلى اكتشاف جوانب جديدة في شخصيته، واكتشاف مشاكل محيطة به من كل مكان تدفعه إلى التصديق بأنه “مجنون”. المسلسل من بطولة أوسكار آيزك، إيثان هوك، مي قلماوي، و إف. موري إبراهام. ومن إخراج المصري محمد دياب، والذي برغم تألق الطاقم التمثيلي لمسلسله، إلا أنه وحتى الآن يضع بصمة خاصة في هذا العمل متوجاً نفسه النجم الأول له.

“مخرج المسلسل محمد دياب”

إنها ليست المرة الأولى التي يبرز فيها صانع أفلام عربي في أوساط التلفزيون الأمريكي، سام إسماعيل ورامي يوسف تواجدا من خلال مسلسليهما Mr. Robot وRamy. لكن دياب يتفرد بهذه التجربة من حيث ضخامة المشروع وتوافر عنصر الخيال (عنصر يميل إلى الغياب في الأعمال العربية). ولم أستغرب إطلاقاً حينما تحدث المخرج عن إعجابه بهذا المشروع وتصميمه على تنفيذه، دياب الذي كتب مسلسل “طايع” المرتبط بصورة كبيرة مع الإرث والثقافة الفرعونية.

اقرأ أيضًا: فيلم The Last Duel.. المبارزة الأخيرة

يتحدث محمد دياب عن اهتمامه بهذا العمل، وكيف أنه ارتبط به منذ اللحظة الأولى، كيف أنه كان يمكن أن يخرجه بدون الحاجة إلى تقديم أي مشاهد أكشن بسبب اهتمامه الرئيسي بالشخصيات. ويتضح هذا الأمر بشكلٍ جلي حينما نشاهد النسق السريع للمسلسل منذ أولى حلقاته، يعزِّز دياب اهتمامنا بشخصيته الرئيسية بطرح تساؤلات مهمة ويفعل عنصر الغموض بشكلٍ جيد مع استمرار تحريك القصة للأمام بدون توقف. الجانب السلبي من هذا الموضوع هو أن المسلسل يظهر ضعفاً في بعض الأحيان في مشاهد الأكشن والمؤثرات البصرية، وهو أمر مستغرب نظراً لإنتاج مارفل للمسلسل. لكنني تجاوزت هذه العيوب لأن المسلسل يكتسب جوانبه الإيجابية من قدرته على دمج عناصر سردية؛ مثل الغموض والخيال في قالب ممتع.

“مشهد من المسلسل”

من المهم ذكر أن جميع مسلسلات مارفل التي تم إنتاجها في آخر سنتين كان لديها شعبية مسبقة وصارخة، جميع الشخصيات شاركت في السابق في أفلام “مارفل”، وبالتالي كان المشاهد يمتلك صورة مسبقة عما يمكن توقعه. الأهم من ذلك، يدخل المشاهد للعمل وهو مهتم بشكل كامل بالشخصية، بغض النظر عن بداية المسلسل. بينما في مون نايت، كان من المهم جداً تقديم هذه الشخصية غير المعروفة والتي لم يتم تقديمها من قبل في أيِ من أعمال مارفل بشكلٍ مناسب حتى يهتم المشاهد بها بشكل فعلي.

اقرأ أيضًا: فيلم Dune.. تجربة سينمائية متكاملة    

ولعل المسلسل استفاد من الإرث والثقافة الفرعونية، كشخص لم يقرأ أياً من القصص المصورة لمون نايت ولم أقم بالبحث عن الشخصية قبل متابعة المسلسل، وجدت نفسي متعلقاً بشخصية ستيفن غرانت وحبه الأبدي للآثار المصرية. وأصبحت الزوايا الغامضة في المسلسل مرتبطة بشكل مباشر مع ستيفن غرانت، ومع كل اكتشاف جديد لشخصيته، نكتشف أمور أخرى متعلقة بقصة المسلسل ككل.

“مشهد من المسلسل”

انتصف موسم مون نايت الذي سوف يكتفي بتقديم ست حلقات، ثلاث حلقات من السرد السريع الذي لا يتوقف، وحتى مع كل الأسئلة التي يطرحها المسلسل لا يحس المشاهد إطلاقاً بالضياع أو تراكم الأسئلة. في خضم جميع الأعمال الواقعية التي تحيط بنا كبالغين، يأتي مون نايت مشبعاً بالخيال والغموض كوجبة دسمة لجميع الأطفال داخلنا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبيد التميمي

كاتب سعودي