الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“MeToo”.. هل نجحت مع المرأة العربية؟

واقعة إسراء غريب حرَّكت احتجاجات لمناهضة العنف ضد المرأة.. لكن المخاوف من تحولها إلى عمليات تشهير تحيط بها

كيوبوست

منذ ثلاثة أشهر، احتجَّت ناشطات نسويات في القدس وبيت لحم ورام الله وبيروت، تحت شعار “وطن حر.. نساء أحرار”؛ وهي الاحتجاجات التي انطلقت ردًّا على قتل إسراء غريب، الفتاة الفلسطينية، البالغة 21 عامًا، على يد أُسرتها في الضفة الغربية؛ لكن في حيفا اتخذت الاحتجاجات منعطفًا مفاجئًا، حسب صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

فبعد حضور أحد النشطاء المعروفين في مجال حقوق الإنسان إلى المظاهرة، معربًا عن رغبته في إبداء الدعم للتظاهرات؛ قامت المتظاهرات بطرده واتهمنه بالتحرش، لتنطلق بعد ذلك عبر الإنترنت شهادات عبر وسوم (#MeToo)؛ وهي الاتهامات التي نفاها الناشط بشدة، مؤكدًا أنها كانت محاولة للانتقام من قِبَل موظف قام بفصله، كما ظهرت أيضًا مشاركات تدعمه.

اقرأ أيضًا: حركة #مي-تو تفتح حوارًا حول اضطراب ما بعد الصدمة

المنظمة النسائية العربية، أطلقت الشهر الماضي حملة مدتها 16 يومًا؛ بدأت في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة. وفي كل يوم من أيام الحملة، نشرت صفحة المنظمة على “فيسبوك” شهادات عن التحرش أو الاستغلال الجنسي؛ فالهدف الأساسي هو إيصال الوعي بالقضية، حسب لمياء نعمو، الرئيسة التنفيذية للمنظمة.

بدأت الحملة بمشاركة عن شخصية عربية معروفة، فأصحاب الواقعة لم يصبحوا مجهولين. وهنا تقول نعمو: “نحن نرحب بأية شخصية تخرج باسمها واسم الرجل الذي قام بهذا الفعل معها؛ لكن من الضروري التأكد من مصداقية هذه القصة وأنهم يريدون إعلانها بأسمائهم”.

عضوة القائمة العربية المشتركة بالكنيست عايدة سليمان، تقول: “إن التعرض إلى التحرش والاعتداء الجنسي دائمًا ما شكَّل مشكلة؛ لأن الضحايا دفعوا ثمنًا باهظًا”.

الكاتبة خلود خميس، تؤكد أن النساء الفلسطينيات “يحاولن كسر ما يمكن اعتباره مؤامرة الصمت حول العنف لسنوات عديدة؛ ففي الفترة الأخيرة أصبحت أعداد أكبر من النساء تتبادل شهادات العنف الجنسي على وسائل التواصل الاجتماعي؛ صحيح أن معظمها دون الكشف عن الهوية، لكن المؤكد أن هذا الأمر يعبر عن تغير الرؤية بشكل كبير؛ فالجيل الأصغر سنًّا من النساء جيل قوي ولديه وعي كبير بحقه في الأمن الشخصي”.

تم نشر معظم قصص الحملة بشكل مجهول؛ إحداها كانت عن سيدة تطرقت إلى المحاكمة ضد عمِّها الذي اغتصبها 12 عامًا، وحُكم عليه بالسجن لمدة 13 عامًا؛ بينما تحدث رجل يبلغ 36 عامًا عن اعتداء تعرَّض إليه عندما كان طفلًا من أحد جيرانه الأكبر سنًّا، وذكرت امرأة أن رجلًا يبلغ من العمر 92 عامًا، عملت معه، حاول استغلالها جنسيًّا، معتقدًا أنها فريسة سهلة كونها مطلقة.

اقرأ أيضًا: دراسة: “مي تو” حركة محدودة لم تسمع بها نساء الدول النامية

المحامية عبير بكر، المستشار القانوني للمنظمة، أشارت إلى مساعدتهم عددًا من النساء من خلال تقديم المشورة القانونية والذهاب إلى الشرطة إذا لزم الأمر، مؤكدة أنهم سعوا من خلال الحملة للتوعية؛ حيث جاءت الاحتجاجات في سبتمبر لتكون بمثابة تشجيع في البداية؛ لكونها تمكنت من توحيد الفلسطينيين وبعض دول العالم العربي، لكن التعاطف اختفى عندما بدأت النساء يتحدثن عن شخصيات عامة.

وأضافت بكر أن المنظمات النسائية بدأت تشك في الشهادات التي ظهرت في الحركة؛ لأن التحول كان مفاجئًا في توجيه ما يحدث تجاه الأصدقاء والحلفاء السياسيين.

تؤكد الدكتورة هنيدة غانم، أستاذة الاجتماع بالجامعة العبرية في القدس، ضرورة التصدي للمضايقات الجنسية والعنف؛ لا سيما من قِبَل الشخصيات العامة والبارزة، منتقدةً الحملة التي أُطلقت لافتقادها الرقابة، قائلةً: “تحولت إلى محكمة عسكرية ميدانية؛ حيث أصبح كل مشتبه فيه مدانًا، وتصدر عقوبته علنًا دون أن يحصل على حقِّه في الدفاع”.

تفاعل عالمي مع حركة Me Too – المصدر: Healthy Women

وشددت غانم على ضرورة أن تتصرف المنظمات النسوية بحذر شديد وتدرس تداعيات الظهور العلني؛ فالضرر ليس فقط على الرجال المتهمين، ولكن على عائلاتهم أيضًا، كما أن هذه الطريقة تشجع على بروز ظاهرة خطيرة وهي تسوية الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة شعبية وسطحية.

لكن يبقى أن نرى ما إذ كان لثورة “MeToo” العربية، نفس الآثار المترتبة على الحركة العالمية. فوَفقًا لمؤسِّسة المنظمة النسائية العربية غير الحكومية سماح ساليمة، فإنه لا يزال هناك معيار يتساءل عنه الناس دائمًا؛ وهو “ماذا كانت ترتدي عندما تعرَّضت إلى المضايقة في المكتب؟”.

ساليمة ورفقاؤها أحرزوا إنجازًا مؤخرًا بتعليق عمل مدير مدرسة بالقدس الشرقية؛ بسبب التحرش الجنسي بالمدرسين، قائلةً: “لجنة الآباء دعمت المُعلمين، وكان هذا الأمر رائعًا، فهم صدَّقوا المعلمين”.

اقرأ أيضًا: حقائق وأرقام: أين يقف العالم من ظاهرة العنف ضد النساء؟

عضوة الكنيست عايدة سليمان، تقول: “إن (MeToo) ثورة لنساء قويات”؛ لكنها تحذر من أن ليس لدى جميع النساء القوة للشكوى، مؤكدة أهمية وضع التحرش على جدول أعمال الكنيست؛ لكن سيبقى السؤال دومًا عما إذا كانت النساء سيدفعن ثمنًا باهظًا مقابل ذلك.

المحامية عبير بكر، تؤكد أن الحملة ترغب في نقل رسالة مفادها أن النساء يعيشن في ظل بيئة مليئة بالجنس والأذى، حتى في أماكن القيم التي اعتقدن أنها آمنة! فالعنف ضد المرأة لا يقتصر على ربات البيوت والفقيرات؛ لكنَّ هناك عنفًا جنسيًّا في الجامعات والأحزاب والمنظمات غير الحكومية، مشيرةً إلى أن هناك رسالة أخرى للرجال؛ وهي أن يتذكروا أن صمت النساء الضحايا سيكون مؤقتًا وستأتي اللحظة التي يسردن فيها ما تعرضن إليه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة