الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

Knives Out .. تحية إلى أدب الجريمة

كيوبوست- عبيد التميمي

فيلم “Knives Out” من كتابة وإخراج الأمريكي راين جونسون، وبطولة دانييل كريغ وآنا دي أرامس وكريس إيفانز، برفقة كوكبة من النجوم؛ مثل كريستوفر بلومر وجيمي لي كيرتيس ومايكل شانون. يتحدث الفيلم عن تحقيق جنائي في وفاة الروائي الشهير والمليونير (هارلن ثرومبي)، الذي اعتبر في البداية كانتحار؛ لكن مع وصول المحقق الخاص الشهير (بلانك) تبدأ الأمور في الانكشاف مع وصول حقائق جديدة إلى السطح.

اقرأ أيضًا: السينما الإيرانية في خدمة سياسة ولي الفقيه: فيلم “بتوقيت دمشق” مثالًا

أفلام التحقيق في جرائم القتل، بل أفلام الجريمة بشكل عام، كانت في طريقها إلى الاندثار؛ ليس بسبب تحول رغبات الجماهير نحو نوع أفلام مختلف فحسب، لكن لأن التليفزيون أصبح هو الوجهة الجديدة لأعمال الجريمة عوضًا عن السينما. يعتبر هذا الفيلم كلاسيكيًّا للغاية بطبعه، ومخلصًا جدًّا لتصنيفه، ويعطيك انطباع الروايات البوليسية لروائيين مثل أغاثا كريستي وآرثر كونان دويل: جريمة قتل، شخصيات غريبة ومتعددة، دوافع متنوعة لارتكاب الجريمة، حيز ضيق لارتكاب الجريمة، ومحقق ذكي وسريع البديهة يفكك تفاصيل القضية تدريجيًّا.

مشهد من الفيلم

ما يميز الفيلم عن غيره من أفلام تقع تحت نفس التصنيف، هو الاختيارات الجريئة التي تم اتخاذها في مسار القصة، فهو رغم كلاسيكيته وولائه لنوعه الأدبي؛ فإنه لا يلتزم بنفس القواعد التي تحكمه، وعوضًا عن تقديم مسار الأحداث المعتاد، فهو يقدم معلومات قيِّمة للمشاهد في مرحلة مبكرة من الغريب جدًّا تقديمها في هذا النوع من الأفلام الذي يفضل الاحتفاظ بكامل المعلومات والتفاصيل المهمة حتى النهاية، ويكتفي بتقديم أدلة متوزعة على مدى مدة العرض كنقاط مرجعية يعود إليها وقت كشف أكبر ألغاز الفيلم.

اقرأ أيضًا: Icarus.. عندما تتدخل السياسة في الرياضة

راين جونسون يتحدى هذه القاعدة، ويثور على التصنيف؛ لكن ذلك لا يجعلك ولو لثانية واحدة تعتقد أن ما تشاهده هو فيلم من نوع آخر؛ فهو يحتفظ ويلتزم بباقي النقاط التي تجعل الفيلم ما هو عليه؛ الشخصيات الغريبة والمتضاربة، الحوارات السريعة للغاية والتي بالكاد تعطيك فرصة لالتقاط أنفاسك، والحبكة التي تستمر في التعقيد مع مرور الوقت.

مشهد من الفيلم

وكما في روايات جرائم القتل، كما في قطار أغاثا كريستي وجزيرتها النائية، استطاع راين جونسون أن يخلق جوًّا خاصًّا بمسرح الجريمة، ويمكن اعتبار المنزل في هذا الفيلم أهم شخصياته؛ فكل شيء في القصة والجريمة يتمحور حوله، وتنطلق الأحداث منه وتنتهي فيه، كان البيت يتوسع ويضيق حسب الظروف المصاحبة؛ لكن الأهم من هذا كله هو أنه أصبح محيطًا مألوفًا للغاية عند المشاهدين. ورغم تكرار المشاهد من أكثر من زاوية؛ فإن ذلك لم يصاحبه شعور بالملل والضجر، لكن مع كل زاوية جديدة كان البيت يكشف لنا عن تطورات جديدة في القضية ويجذبنا أكثر نحو مركزه.

كل هذه التفاصيل والارتباطات لم تمنع الفيلم من اكتساب صبغة عصرية بمناقشة قضايا حالية موجودة في عالمنا هذا اليوم، ولعل إضافة هذه القضايا إلى طاولة حوار الفيلم هدفها الرئيسي خلق مساحة حرة لتضارب الشخصيات سوية وتحفيز الدوافع الخفية لها.

اقرأ أيضًا: البؤساء.. الدرون توثِّق عنف الشرطة الفرنسية

لم يكن لينجح هذا الفيلم دون توزيع الأدوار الرائع والمفاجئ؛ بدايةً بكريس إيفانز الذي يخالف قالبه التمثيلي المعتاد؛ الممثل الذي حتى إن لم يكن يؤدي شخصية ستيف روجرز، فهو يؤدي شخصية رجل طيب يحاول فعل الخير مهما كلف الثمن. كذلك لا ننسى المفاجأة السارة آنا دي أرامس، الممثلة التي سطع نجمها في السنوات الأخيرة، ويأتي هذا كأفضل أدوارها؛ حيث استطاعت مجابهة أسماء تمثيلية ثقيلة، وفي الوقت نفسه تحمل عبء بقعة الضوء المسلطة عليها.

مشهد من الفيلم

اقرأ أيضًا: في “Angel Has Fallen” روسيا بريئة من محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي

لكن المفاجأة الكبرى كانت أداء دانييل كريغ، الذي فهم تمامًا رؤية راين جونسون لهذا الفيلم وقدم شخصية مناسبة لهذه الرؤية؛ شخصية المحقق بلانك هي صورة نمطية للمحققين في أدب الجريمة، باللكنة الغريبة والبذلة التويدية والسيجار، يدرك تمامًا دانييل كريغ أنه يبالغ في أداء الشخصية؛ لكنه يعلم تمامًا أن جاذبية الشخصية تكمن في هذه المبالغة غير الواقعية، لأن شخصيات مثل شارلوك هولمز وهيركل بوارو هي شخصيات مليئة بالمبالغات، وتبعد كل البعد عن الواقعية.

إيميل الكاتب: [email protected]

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة