الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

Icarus.. عندما تتدخل السياسة في الرياضة

كيوبوست

عبيد التميمي 

فيلم ”Icarus“ هو فيلم وثائقي يتحدَّث عن رحلة المخرج برايان فوغل، لاستعمال المنشطات وتجاوز الاختبارات المقدمة من المنظمة العالمية لمكافحة المنشطات للكشف عنها، متأثرًا بقصة أحد أبطاله الشخصيين؛ سائق الدراجات الشهير لانس آرمسترونغ، والذي انتهى به المطاف إلى سحب جميع بطولاته التي فاز فيها منذ عام 1998؛ لاكتشاف تعاطيه مواد منشطة طوال تلك الفترة.

شاهد: البرومو الرسمي للفيلم – Netflix

لكن برايان في أثناء ذلك يتعثَّر بإحدى كبرى المؤامرات الرياضية على مر التاريخ، والتي تتعلق بتنظيم روسيا برنامجًا متكاملًا لضخ المنشطات في رياضييها وتدبير تخطيهم الفحوصات وعدم الكشف عن تعاطيهم.. تعرُّف برايان فوغل على غريغوري رودشينكوف مدير المختبر الروسي للكشف على المنشطات، غيَّر من كل شيء، وتدريجيًّا تحوَّل مسار القصة من محاولة تخطِّي شخص واحد لاختبارات المنظمة العالمية لمكافحة المنشطات، إلى نجاح دولة مترامية الأطراف في كسر القواعد وتجنُّب العواقب خلال عدة عقود دون أي اكتشاف للأمر.

اقرأ أيضًا: جاسوس نتفليكس على هوى نتنياهو

مشهد من الفيلم

تتضخم القضية تدريجيًّا، وما كان في السابق قضية حول مدير مركز المختبر الروسي لكشف المنشطات، انطلقت سلسلة من الأحداث والمعلومات لتبدأ القضية بشمل مناصب كبيرة في دولة روسيا؛ كنائب وزير الرياضة، ووزير الرياضة نفسه، والاستخبارات الروسية، وفلاديمير بوتين شخصيًّا.

اقرأ أيضًا: في “Angel Has Fallen”.. روسيا بريئة من محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي

من النادر مشاهدة انحراف كامل لمسار القصة في فيلم وثائقي؛ ففي العادة تكون الأفلام الوثائقية متماسكة السرد وتامة التخطيط؛ لكن الاكتشافات التي كانت تظهر خلال تصوير الفيلم اضطرَّت صانعي الفيلم إلى تحويل بقعة الضوء بشكل كامل إلى تلاعب روسيا بعيدًا عن قصة برايان الشخصية، متجاهلين جميع ما حصل في بداية الفيلم من تجارب برايان مع المنشطات، واستخدام هذه التجارب كأداة لتوضيح كيفية تكوين العلاقة بين برايان وغريغوري والصداقة الغريبة التي تشكَّلت بين الاثنين.

مشهد من الفيلم

فيلم “Icarus” ليس فيلمًا تعليميًّا إن صحّ القول؛ فأغلب ملابسات القضية تم الكشف عنها قبل الفيلم، وهي في متناول عامة الناس، سواءً أكان ذلك في  بداية التحقيق في مختبر روسيا للكشف على المنشطات أم في أثناء التحقيقات التي شملت روسيا بأكملها واتهمتها بامتلاك برنامج متكامل لتوفير المنشطات للرياضيين في جميع المحافل الأوليمبية الصيفية والشتوية، وحتى الأخبار المتضاربة عن حرمان روسيا من المشاركة في أوليمبياد ريو دي جانيرو في 2016، والسماح لها بالمشاركة أخيرًا في قرار جدلي، وما امتلكه الفيلم من إضافة، هو الشرح المفصل عن طريق غريغوري رودشينكوف، لكيفية تلاعب روسيا بالنظام واستخدام عملاء من الاستخبارات في سبيل ذلك.

اقرأ أيضًا: الحكومة الصينية تدعم منتجًا أمريكيًّا للمرة الأولى.. والسبب “مولان”

مشهد من الفيلم

ما هو أهم من كل ذلك هو تقديم شخصية غريغوري إلى الملأ والغوص في شخصيته؛ لمحاولة فهم انقلابه بهذه الطريقة.. ينجح الفيلم الوثائقي في هدفه حين يتخطى حدود تقديم المعلومات المجردة بشكل سطحي ويستطيع ربطها مع الجانب الإنساني للمتابع، فالمشاهدون أصيبوا بالرعب النفسي والهلع في أثناء مشاهدتهم لإدوارد سنودن يكشف عن أسرار الاستخبارات الأمريكية في “Citizenfour“، وارتبطوا عاطفيًّا بالمغني سيكستو رودريغيز وقصته الاستثنائية في “Searching for the Sugar Man“، وهنا في روسيا يجد المشاهد جوابًا عن سؤال “إلى أية درجة يمكن أن يصل تدخل السياسة في الرياضة؟”، ويكتشف المشاهد كيفية ابتلاع أي نظام فاسد للأفراد بطريقة وحشية لا تبقي إلا العمل داخل النظام سبيلًا للنجاة، وتصبح مستعبدًا مملوكًا لهذا النظام الذي لا يتوقف عن التوسُّع.


 كاتب سعودي

بوستر الفيلم

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة