الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

A Twelve-Year Night.. فيلم بطعم السجن

كيوبوست

عبيد التميمي 

فيلم ”A Twelve-Year Night“، من إنتاج أوروغوياني عام 2018، تم عرضه لأول مرة في مهرجان فينيسيا السينمائي للأفلام، وفاز بجائزة الهرم الذهبي في مهرجان القاهرة السينمائي. يتحدث الفيلم عن فترة اعتقال (خوسيه موهيكا وماوريسيو روسينكوف وإليوتريو فيرنانديز هويدوبرو)، أعضاء حزب ”Tupamaros“ اليساري في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، فترة الاعتقال التي استمرت لمدة 12 سنة طويلة ومضنية للثلاثي.

شاهد: برومو الفيلم

يغلب على أفلام السجون -بالذات المبنية على أحداث حقيقية- طابع الهدوء في سرد الأحداث واحتمال القصة لجانب ثقيل ومظلم يجعل من مشاهدة الفيلم أمرًا صعبًا؛ حيث إن المعاناة المعروضة في العادة تفوق ما يمكن تحمله، ولأن السجون بطبيعتها ليست مكانًا مثاليًّا لرواية قصة مثيرة للاهتمام؛ فالروتين يحيط بالمساجين من كل مكان ويتكرر كل يوم بصورة مشابهة لسابقه، وحتى أدب السجون يُعنى في العادة برواية الحالة النفسية للمساجين، وليس رواية الأحداث.

اقرأ أيضًا: البؤساء.. الدرون توثِّق عنف الشرطة الفرنسية

لذلك كان المخرج ألفارو بريخنر أمام تحدٍّ ثلاثي؛ فهو يروي قصة حقيقية تمتد على مدى فترة طويلة تتخطى السنوات العشر، وتدور أحداث هذه القصة في السجن. ورغم البداية غير المشجعة بالنسبة إليَّ، ومبالغة في عرض مشاهد التعذيب والانتهاكات دون أي خط سير أحداث واضح وملموس؛ فإن ذلك كان مؤقتًا، وقد يكون الهدف من هذه المشاهد هو توضيح درجة القساوة المفرطة في التعامل مع المعتقلين الثلاثة والظروف غير الإنسانية التي تعرضوا لها منذ البدء.

لكن مع مرور الوقت، استطاع المخرج إيجاد الإيقاع والنسق المناسبَين اللذين يمكن السير عليهما، واستطاع تضخيم كل التفاصيل في الزنزانة الصغيرة للحبس الانفرادي لكلٍّ من المعتقلين، وجعل من هذه المساحات الصغيرة الضيقة عالمًا بأكمله لهذه الشخصيات، واستطاع خلق سير أحداث فرعي بسيط منفصل لكل شخصية على حدة؛ فهناك معاناة خوسيه موهيكا مع تفاقم الهلع المفرط لديه، وطريقة تعامله مع الهلوسات التي يواجهها في السجن، وهناك موهبة ماوريسيو روسينكوف في الكتابة، التي استخدمها لكسب ود بعض الحراس؛ ما وفَّر له دفترًا يستطيع الكتابة فيه، وهناك إليوتريو فيرنانديز لقضاء حاجته وهو مصفَّد إلى مكان عالٍ نسبيًّا؛ ما يتسبب في فوضى عارمة نتيجة البيروقراطية العسكرية التي لا تفضي إلى أي قرار يُذكر.

بوستر الفيلم

لكنه أضاف عناصر أكثر جوهرية، وأكبر مساحة، فصداقة روسينكوف وفيرنانديز وحديثهما عبر جدار الزنزانة استمرت طوال الفيلم، والدعم المستمر بين الرفيقَين كان حجر أساس لاستمرارهما ونجاتهما في السجن وعدم الاستسلام إلى أحاديث العقل. وكذلك هناك علاقة موهيكا بوالدته التي هي إحدى كبرى ثيمات الفيلم، في أكثر من مرة يتخيل فيها موهيكا أنه يلتقي والدته ويطلب منها عدم المجيء؛ لأنه لا جدوى من المقاومة، ومجيؤها إليه مجرد مضيعة للوقت؛ لكن في أول لقاء فعلي تنقلب الأمور ويصطدم موهيكا بعزيمة والدته التي تتخطى في ضخامتها الجبال.

اقرأ أيضًا: الحكومة الصينية تدعم منتجًا أمريكيًّا للمرة الأولى.. والسبب “مولان”

واستطاع المخرج بريخنر ربط القصة السردية بالصورة المرئية، فهو حينما يدخل الزنزانة يكثِّف من اللقطات المكبرة والتركيز وتضخيم كل التفاصيل فيها؛ لإيصال شعور الضيق والمحدودية لدى السجين إلى المشاهد، وبمجرد خروج الكاميرا من السجن، يبتعد المخرج بكاميرته؛ ليظهر الكادر بشكل أوسع وأشمل، وبعد أن كان الكادر يستوعب أصابع يد متسخة أو نافذة ضيقة، تتحول الطاقة الاستيعابية بشكل جذري، ويشمل الكادر مباني وسيارات ومساحات خضراء تملأ العين، مسلطًا بذلك الضوء على التباين الرهيب بين الحياة في الداخل والخارج، وإحساس المساجين الجلي بذلك.

كاتب سعودي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة