الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

أردوغان يتبجح في الدوحة بحماية أمن الخليج.. والهدف أموال القطريين

ثلاث زيارات للرئيس التركي إلى قطر خلال عام 2020 سعياً لإنقاذ الاقتصاد المتداعي في تركيا التي أقحمها أردوغان في صراعات إقليمية لا تنتهي

كيوبوست

في زيارةٍ هي الثانية في غضون ثلاثة أشهر، وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى العاصمة القطرية الدوحة، لعدة ساعات، التقى خلالها أمير قطر تميم بن حمد، في لقاء خرجت عنه بيانات مقتضبة بشدة من الجانبَين، تضمنت العبارات الدبلوماسية عن مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدَين.

علي مسعود

ويرتبط توقيت الزيارة برغبة الطرفَين في الاستعانة ببعضهما بعضاً؛ لتجاوز العقبات التي تواجههما، حسب الدكتور علي مسعود؛ عميد كلية السياسة والاقتصاد بجامعة بني سويف، والذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدَين تعكس حجم التنسيق والتقارب الشديد في المواقف؛ خصوصاً مع العزلة السياسية التي يعيشها النظامان عن جيرانهما، فالدوحة تعاني عزلة عربية، وتركيا تعاني مشكلات مزمنة مع جيرانها.

يشير مسعود إلى أن كثيراً من التفاصيل حول هذه الزيارات لا يتم إعلانه اتساقاً مع طبيعة ما جرت مناقشته واتفاقات سيكون في إعلانها إضرار بمصالحهما؛ خصوصاً في المجال الاقتصادي، في ظل وجود أزمات خانقة في البلدَين خلال الشهور الماضية تفاقمت مع تداعيات “كورونا” واحتياج كل منهما إلى مزيد من الأموال؛ للحفاظ على الحد الأدنى من الوضع الاقتصادي.

اقرأ أيضًا: قيادي في جبهة النصرة يفضح تمويل قطر للإرهاب

ثلاث زيارات 

جمال رائف

الزيارة الثالثة لأردوغان إلى الدوحة خلال 2020، لا يوجد لها مبرر جوهري سوى سببَين يرتبطان بشكلٍ مباشر بالحصول على الأموال القطرية؛ الأول يتعلق بإنقاذ الاقتصاد التركي الذي يواصل الخسائر. أما السبب الثاني فهو للحصول على التمويل لدعم التوغل الخارجي التركي؛ ولهذا يجب ربط زيارات أردوغان المتكررة إلى قطر بتوغل تركيا الخارجي نحو أراضي دولٍ أخرى، حسب الباحث السياسي جمال رائف.

يتفق معه في الرأي علي مسعود، الذي يؤكد أن قطر على الرغم من أوضاعها الاقتصادية السيئة؛ فإنها لا تزال تدعم أنقرة اقتصادياً من أجل الحفاظ على نظام أردوغان الذي يقوم بالدفاع عنها، مشيراً إلى أن الأرقام الاقتصادية بالبلدَين في انحدار مستمر؛ بسبب سوء الإدارة والتورط في إنفاقات بمليارات في صراعات بحثاً عن زعامة سياسية.

اقرأ أيضاً: أردوغان يواصل مغامرته “المتهورة” في ليبيا

ويواجه الاقتصاد التركي أزمات متلاحقة منذ شهور، في وقتٍ لا يزال فيه معدل التضخم أعلى من معدل الفائدة، واستمرت الليرة في الهبوط؛ حيث خسرت هذا العام 25% من قيمتها، وسط توقعات بعجز تركيا عن سداد ديونها البالغة نحو 300 مليار دولار حال حدوث سوء في أوضاع السيولة العالمية، بعدما أنفق البنك المركزي التركي احتياطاته لدعم الليرة.

يدعي أردوغان أن التواجد التركي في الدوحة لحماية أردوغان – وكالات

أهداف اقتصادية

طه عوده أوغلو

المحلل السياسي التركي طه عودة أوغلو، يؤكد لـ”كيوبوست”، أن الهدف من الزيارة قد يكون في الأساس هدفاً اقتصادياً؛ خصوصاً مع تواصل انخفاض الليرة أمام الدولار خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أنه إذا حدث تحسن خلال الأيام المقبلة في سعر الصرف، فسيكون هذا الأمر مرتبطاً بالحصول على دعم اقتصادي قطري في الأساس.

وحصلت تركيا على دعم اقتصادي بمليارات الدولارات من قطر خلال الشهور الماضية، وبعدما كان يتم إعلان قيمة الأموال القطرية التي تصل إلى أنقرة؛ سواء في شكل استثمارات أو ودائع، توقف البلدان بشكل كامل عن هذا الأمر وسط مخاوف تركية من وقف صادراتها إلى السعودية، والتي تصل قيمتها إلى أكثر من 3 مليارات دولار سنوياً.

لقاء موسع جمع بين الوفدين التركي والقطري في الدوحة – وكالات

دفاع عسكري

وخلال الزيارة، دافع أردوغان عن الوجود العسكري التركي في قطر، معتبراً أن هذا الوجود هدفه ليس حماية قطر فقط؛ ولكن حماية الخليج، ولا يجب أن يقلق منه سوى مَن يريدون الفوضى، في وقتٍ توجه فيه أصابع الاتهام إلى تركيا في التورط عسكرياً في النزاع بين أذربيجان وأرمينيا.

لكن طه عودة أوغلو يؤكد أن تركيا لم تتدخل عسكرياً في الصراع حتى الآن؛ لكنها ستظل مدافعاً عن أذربيجان حتى النهاية، وفي الوقت الحالي مكتفية بالدعم السياسي علناً، مشيراً إلى أن أنقرة ليست لديها رغبة في الدخول في مواجهة عسكرية مع روسيا؛ خصوصاً أن هناك ثمة مخاوف من تحول الصراع إلى حربٍ إقليمية.

يؤكد جمال رائف أنه بمراجعة الزيارات التي يقوم بها الرئيس التركي لقطر، سنجد أنها استبقت أي توغل عسكري تركي خارج حدود بلاده؛ سواء في سوريا أو ليبيا عام 2018، مشيراً إلى أن أردوغان يتحدث عن أمور غير منطقية، من بينها وجود القاعدة العسكرية التركية بالدوحة لحماية أمن الخليج؛ وهو غير مخول له بالحديث عن أمن الخليج، فضلاً عن تردي العلاقات التركية- الخليجية بشكل خاص، والعلاقات التركية- العربية بشكل عام.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة