الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

99% من البشر يتنفسون هواءً ملوثاً!

كيوبوست

رغم أهمية الأبحاث والدراسات في تعريف المخاطر المحيطة بالبيئة؛ فإن تكرار الحديث حول القضايا البيئية الشائكة له فائدة عظيمة في لفت انتباه الجماهير إليها، وأخذها على محمل الجد؛ لذلك لا بد من استغلال أية فرص في هذا السياق، كاليوم العالمي للبيئة الذي يصادف 5 يونيو من كل عام؛ لمناقشة المشكلات البيئية، نظراً إلى أن الخطر صار ملموساً.. متجاوزاً الحيِّز النظري للمشكلة.

وقد قرَّرت الأمم المتحدة أن يحمل يوم البيئة العالمي لعام 2022م شعار “لا نملك سوى أرض واحدة”، مشيرةً إلى أن الأرض تواجه حالة طوارئ ثلاثية، ومن ضمن المشكلات البيئية المسببة لتلك الحالة، “تواصل تسميم التلوث لهوائنا وأرضنا ومياهنا”.

سكان العالم يستنشقون هواءً ملوثاً

ويتضمن التلوث البيئي ثمانية أنواع؛ أولها تلوث الهواء الذي يُعرف على أنه تلوث البيئة الداخلية أو الخارجية بعامل كيميائي أو فيزيائي أو بيولوجي؛ ما يؤدي إلى تغير في الخصائص الطبيعية للغلاف الجوي. وأهم ملوثات الهواء: الجسيمات الدقيقة وأول أكسيد الكربون، وغاز الأوزون، وثاني أكسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكبريت.

ومن مصادر تلوث الهواء الرئيسية، أجهزة الاحتراق المنزلية ووسائل النقل والمرافق الصناعية وحرائق الغابات، علماً بأن سكان العالم (نحو 99% منهم) يتنفسون هواءً يحتوي على مستويات عالية من الملوثات، حسب بيانات منظمة الصحة العالمية.

وسائل النقل أحد مصادر تلوث الهواء- أرشيف

ويتسبب التعرُّض إلى الهواء الملوث في الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب وسرطان الرئة وأمراض الجهاز التنفسي الحادة والمزمنة؛ فهو المسؤول عن 7 ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً.

بينما يرتبط تلوث الهواء بعلاقة طردية مع الاحتباس الحراري المسبب للتغير المناخي، فإن العديد من العوامل المسببة لتلوث الهواء، هي أيضاً مصادر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بالتالي فإن العمل بسياسات الحد من تلوث الهواء، مثل اعتماد الطاقة المنزلية ووسائل النقل النظيفة، والإسكان الموفر للطاقة، وإدارة النفايات بما يتوافق مع المعايير، يُسهم بشكل فعال في الحد من الاحتباس الحراري، والتخفيف من وطأة التغير المناخي.

تلوث التربة.. تأثير متسلسل

كما تعاني التربة التلوثَ الناجم عن إضافة أية مادة إليها بفعل النشاط البشري، أو عندما يزيد تركيز المواد الكيميائية فيها بقدر يشكل خطراً على صحة الإنسان والنظام البيئي، علماً بأن التربة تحتوي في الوضع الطبيعي على مُركبات غير عضوية؛ كالفوسفات والكربونات والكبريتات والنترات…

ومن الأنشطة البشرية التي تقود إلى إضافة أو زيادة تركيز مواد أو مركبات كيميائية بالتربة؛ الممارسات الزراعية الخاطئة، كاستخدام المبيدات الكيماوية، والنفايات الحضرية أو الصناعية أو الانبعاثات المشعة التي تلوث التربة بمواد سامة مختلفة.

الممارسات الزراعية الخاطئة كاستخدام المبيدات الكيماوية تؤدي إلى تلوث التربة- iStock

وتكمن خطورة تلوث التربة، بأن تأثيره متسلسل، وذلك وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)؛ فدون تربة صحية لن نكون قادرين على زراعة المحاصيل، الأمر الذي قد يتسبب في حالة من عدم الأمن الغذائي، وإن تمكنا من زراعة المحاصيل فإنها ستكون ملوثة؛ لأن التربة نفسها ملوثة!

كما يحد تلوث التربة من قدرتها على الترشيح؛ لذلك ستصبح شيئاً فشيئاً غير قادرة على الحد من تسرب الملوثات إلى أجزاء أخرى من مكونات البيئة كالمياه الجوفية، ويؤثر التلوث على تنوع التربة البيولوجي، علماً بأن التنوع البيولوجي هو إحدى القضايا البيئية الشائكة المطروحة للتعامل معها دولياً؛ لأنه يتدهور نتيجة فقدان الموائل، ما يهدد بخطر انقراض مليون نوع.

اقرأ أيضاً: إصلاح النظم الإيكولوجية.. حل لأخطر التغيرات البيئية

بينما يتسبب تلوث التربة في مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية؛ بدءاً من الطفح الجلدي وتهيج العين والإسهال إلى تلف الكلى والكبد وأنواع مختلفة من السرطان…

تلوث المياه

ومع أن تلوث التربة يُسهم تلقائياً في تلوث المياه، إلا أن السبب المباشر لتلوث المياه يعود إلى عدة ممارسات بشرية؛ فمثلاً تُسهم بعض المواقع الصناعية في جميع أنحاء العالم بشكل رئيسي في تلوث المياه، لأنها تنتج نفايات صناعية سامة وغير معالجة؛ تصل إلى مجاري المياه والمسطحات المائية.

كما تُعد الزراعة في جميع أنحاء العالم سبباً رئيسياً لتدهور جودة المياه؛ فعندما تمطر السماء تغسل الأسمدة والمبيدات الحشرية والمخلفات الحيوانية من المزارع وغيرها، وتلقي بها في تجمعات المياه.

أما مياه الصرف الصحي فهي عامل آخر ملوث للمياه؛ إذ يتم التخلص منها بما تحتويه من بكتيريا ومسببات الأمراض حتى بعد معالجتها، عبر صبّها في البحار ذات المياه العذبة في بعض الدول، كما لا تزال بعض الدول تعتمد سياسة الإغراق البحري للتخلص من القمامة، عبر إلقائها مباشرةً في البحار والمحيطات!

تتخلص بعض الدول من القمامة عبر إلقائها بالمسطحات المائية- أرشيف

ومن ضمن الملوثات شديدة الخطورة على نظافة المياه، تسربات النفط، وتسربات النفايات المشعة الناجمة عن منشآت الطاقة النووية.

ويتسبب تلوث المياه في مشكلات صحية جسيمة؛ كالإضرار بالجهاز الهضمي، نتيجة تلوث المياه النظيفة بمياه الصرف الصحي المعالج بشكل سيئ، والتي تحتوي على بكتيريا وطفيليات تتسبب بدورها في نقل العدوى بأمراض فتاكة؛ مثل الكوليرا والملاريا، كما تسبب المياه الملوثة بالمبيدات الحشرية السرطانات.

اقرأ أيضاً: في اليوم العالمي لـ”أمنا الأرض”.. صحة الإنسان من صحة البيئة

ويمكن اعتماد استراتيجيات وسياسات للحد من أشكال التلوث الثلاثة على مستوى الحكومات؛ لكن هذا لا ينفي أن الإحساس بالمسؤولية تجاه البيئة والإجراءات الفردية؛ كعدم استخدام المبيدات الحشرية على سبيل المثال، أو اعتماد المواصلات العامة أو وسائل النقل النظيفة، أو تجنب صب المواد الكيميائية في البالوعة.. وغير ذلك، وكلها احتياطات تُسهم في الحد من تلوث الهواء والتربة والماء.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة