الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

90% من مستخدمي الإنترنت الصينيين مستاؤون من الولايات المتحدة ويدعمون رداً انتقامياً لبلادهم ضد إدارة ترامب

استطلاع رأي لمجلة "جلوبال تايمز"

كيوبوست – ترجمات

يانغ شنغ

أظهر استطلاع للرأي، أُجري مؤخراً، أن الإجراءات الانتقامية التي تنفذها الحكومة الصينية رداً على الاستفزازات الأمريكية، تحظى بتأييدٍ ساحق لدى الرأي العام، وأن الشعب الصيني يستاء بشكل متزايد من الولايات المتحدة في خضم الموجة الأخيرة من التوترات غير المسبوقة منذ أن أسس البلدان علاقاتٍ دبلوماسية في أواخر السبعينيات.

وقد أجرَت مجلة “جلوبال تايمز” استطلاعاً عبر الإنترنت على موقعها الصيني، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، حول العلاقات الحالية بين الصين والولايات المتحدة. وبلغ عدد المشاركين في الاستطلاع نحو 196146 شخصاً؛ حيث تضمن الاستطلاع 6 أسئلة غطَّت الأحكام على نيَّات الولايات المتحدة لاستفزاز الصين والأساليب التي يجب أن تتبناها البلاد للرد على الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أفكار عامة حول الولايات المتحدة من منظور صيني.

اقرأ أيضاً: المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.. حرب باردة من نوع جديد

وكانت الولايات المتحدة قد فرضَت عقوباتٍ على 11 مسؤولاً، بمَن فيهم كاري لام؛ الرئيسة التنفيذية لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، ولو هوينينغ؛ مدير مكتب الاتصال التابع للحكومة المركزية في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة؛ وشيا باولونغ؛ مدير مكتب شؤون هونغ كونغ، وماكاو بمجلس الدولة. وردت الصين بفرض عقوبات على 11 من الساسة الأمريكيين ورؤساء المنظمات غير الحكومية الأمريكية الذين تورطوا في الإضرار بالأمن القومي الصيني في هونغ كونغ.

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني “ليو هي” والرئيس الأمريكي ترامب يتصافحان – “رويترز”

ويعتقد أكثر من 75% من المشاركين أن مثل هذه التحركات الأمريكية هي عملٌ من أعمال التدخل في الشأن الداخلي الصيني، كما يعتقد 20,3% أن إدارة ترامب تخدع الصين؛ لتضمن إعادة انتخابها فقط. بينما يرى 2,7% فقط من مستخدمي الإنترنت أن الولايات المتحدة تفعل ذلك لدعم “الديمقراطية والحرية في هونغ كونغ”.  

وقال خبراء صينيون إن مثل هذه النتائج تظهر أن الأغلبية الساحقة من الشعب الصيني لم ترهبها العقوبات والاستفزازات الأمريكية على الإطلاق، وأنه لا أحد تقريباً يصدق أن الولايات المتحدة تهتم حقاً بالحرية والديمقراطية في الصين؛ حيث إن الأمر كله يتعلق بالهيمنة والقلق بشأن استراتيجية الولايات المتحدة الفاشلة لاحتواء الصين.

اقرأ أيضاً: الحرب المحتمة.. هل تنجح الولايات المتحدة والصين في تجنب مصيدة ثيوسيديدس؟

وضمن مختلف الأسئلة، طرح الاستطلاع السؤال التالي: “لقد مارستِ الولايات المتحدة ضغوطاً متكررة على الصين في الآونة الأخيرة، فما الذي يظهره هذا بشأن نيَّات الولايات المتحدة؟”؛ حيث صوت نحو 45% لصالح “القلق بشأن التطور السريع للصين، ومحاولة قمع المزيد من التقدم من جانب الصين”، وصوت 51,3% لصالح “عقلية الهيمنة مع القلق إزاء انحدار القدرة التنافسية للولايات المتحدة”. ويعتقد 2,1% فقط أن الولايات المتحدة لديها مخاوف “بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان في الصين”.

وقال لي هايدونغ، الأستاذ بمعهد العلاقات الدولية بجامعة الشؤون الخارجية الصينية، لمجلة “جلوبال تايمز”: “إن معظم الصينيين لديهم فهم واضح للغاية لسياسة الولايات المتحدة تجاه الصين، ويتفق العديد منهم في الحكم على نيَّات الولايات المتحدة من وراء هذه السلسلة من الاستفزازات العدائية”.

آلاف المحتجين في هونغ كونغ ساروا إلى القنصلية الأمريكية وغنوا النشيد الوطني الأمريكي ودعوا الرئيس ترامب إلى “تحرير” الأراضي التي تسيطر عليها الصين- “أسوشييتد برس”

وصرح هايدونغ بأنه “لا أحد في الصين تقريباً يعتقد أن الولايات المتحدة تهتم بالديمقراطية أو حقوق الإنسان في بلادنا؛ حيث أثبتت الولايات المتحدة بالفعل أنها (مثيرة للمشكلات) ومدمرة لسيادة الدول الأخرى، وقد خلفت من قبل سلسلة من الدول الفاشلة بحجة (تعزيز الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان)؛ فالعراق وأفغانستان وليبيا وسوريا كلها أمثلة على ذلك”.

اقرأ أيضاً: ماذا وراء ذُعر الولايات المتحدة من سيطرة “هواوي” على شبكات الجيل الخامس؟ 

وطُرح سؤال في الاستطلاع أيضاً يقول: “هل تؤيدون الصين في اتخاذ إجراءات مضادة للاستفزازات الأمريكية؟”، فأجاب أكثر من 64,5% من المشاركين بأنهم “يؤيدون ذلك بشدة؛ حيث إنها مسألة كرامة وطنية ومصلحة أساسية”، بينما قال 31% “نعم؛ حيث إن الصين قادرة على تحقيق التوازن بين مواجهة الاستفزازات والانفتاح”.

وعلق دياو دامينغ، خبير الدراسات الأمريكية في جامعة رنمين الصينية في بكين، على تلك الإجابات، قائلاً: “تعكس هذه النتيجة بوضوح أن الحكومة الصينية تحظى بدعمٍ مطلق من شعبها؛ وهو أمر مفيدٌ وضروري للغاية لصناع السياسة الصينيين للتعامل مع العلاقات الصينية- الأمريكية المعقدة والمكثفة”.

سفير الصين في واشنطن كوي تيانكاي – “كيودو نيوز”

ويرى المراقبون الصينيون أن هذين السؤالين بينهما اختلافات دقيقة للغاية؛ حيث ذكر السؤال الثاني الانفتاح؛ لذا فقد عكس هذا أيضاً نقاشاً قائماً بين دائرة الاستراتيجيين الصينيين، ما إذا كان على الصين الرد بشدة وجعل الولايات المتحدة تشعر بذلك بأكبر قدر ممكن، أو ما إذا كان عليها أن تبقى هادئة وترد بتدابير مماثلة؛ لتقليل الآثار المحتملة على انفتاحها.

اقرأ أيضاً: كيف تنزلق الولايات المتحدة والصين نحو “دوامة أيديولوجية” و”حرب باردة”؟

وقال لو شيانغ، وهو باحث زميل في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين، لـ”جلوبال تايمز”، إن ما جاء في الاستطلاع مثير للاهتمام بالنسبة إلى الباحثين؛ لأنه يظهر أن العديد من الصينيين قادرون على الحفاظ على التفكير المنطقي، حيث لا تعتزم الصين تصعيد الصراع.

فقد هاجم وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو، الحزب الشيوعي الصيني مراراً وتكراراً في العديد من المناسبات؛ ولكن محاولاته باءت بالفشل في إحداث تغيير بالداخل الصيني، حيث يعتقد أغلب مستخدمي شبكة الإنترنت في الصين (96%) أن إدارة ترامب تحاول “زرع بذور الشقاق بين الشعب الصيني والحزب الشيوعي الصيني؛ بهدف تدمير وحدة البلاد، وشن حرب باردة جديدة ضد الصين، وإضفاء وصمة أيديولوجية (مناهضة للشيوعية) على حملة الولايات المتحدة الصارمة ضد الصين”.

المدير المالي لشركة “هواوي” منغ وانزهو تغادر المحكمة العليا في فانكوفر بينما اتهمت السفارة الصينية في أوتاوا الولايات المتحدة وكندا بإساءة استخدام معاهدة تسليم المجرمين الثنائية و”اتخاذ تدابير قسرية تعسفية” ضد السيدة منغ- 2020- “فرانس برس”

وقال لي إن هذه النتيجة تظهر أيضاً أن غالبية الشعب الصيني يدرك أن وجود حزب حاكم قوي وذي نفوذ، هو شرط لكي تصبح الصين متطورة ومزدهرة، ومن ثمَّ فإن محاولة الولايات المتحدة فصل الحزب الشيوعي الصيني عن الشعب الصيني هي في الواقع تتعارض مع مطالب الشعب الصيني في السعي لحياة أفضل.

وكان السؤال الأخير في الاستطلاع “هل تحب الولايات المتحدة؟”، جاءت النتيجة بتصويت عدد قليل جداً من الأشخاص بـ”نعم” (2,9%)، بينما صوَّت 35,9% بـ”لم نحبها قط”، وقد صوَّت أكثر من 30% “كنا نحبها؛ ولكن بدرجة أقل الآن”، في حين صوَّت 27% “نحب علومها وتقنياتها المتقدمة، وحكم القانون فيها؛ ولكن ليس سياساتها ضد الصين”.

اقرأ أيضاً: هل تؤدي جائحة كورونا إلى تمكين الصين على حساب الولايات المتحدة؟

وعلَّق لي، أخيراً: “إنه مع فشل التعامل مع أزمة (كوفيد-19) والسياسات العدائية ضد الصين، فإن صورة الولايات المتحدة بين الصينيين تتراجع بشكل كبير؛ خصوصاً بالنسبة إلى أولئك الذين كانوا يحبون الولايات المتحدة ويتوقون إليها، فهم الضحايا الرئيسيون لسياسة إدارة ترامب في الإضرار بالتبادلات الشعبية بين البلدين”. وقد أكد الخبراء أن إفلاس القوة الناعمة للولايات المتحدة بين الصينيين ربما يكون أكبر فشل لسياسة الولايات المتحدة تجاه الصين.

المصدر: جلوبال تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة