الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

84 دولة تتوعد من المغرب بتفكيك شبكات تنظيم “داعش” الإرهابي

القارة الإفريقية صارت تغري تنظيم داعش الإرهابي حيث شكلت ما نسبته 41% من مجموع عملياته الدموية

المغرب- حسن الأشرف

وحَّد هدف التحالف ضد تنظيم “داعش” 84 دولة في المؤتمر الدولي المنعقد الأربعاء الماضي، بمدينة مراكش جنوب المغرب، حيث اتفق الحاضرون على ضرورة “رد متعدد الأطراف في مواجهة التهديدات الإرهابية العالمية”. ويعد الاجتماع الثامن للتحالف، المنعقد في مراكش، الأول من نوعه في بلد إفريقي، بعد انعقاده من قبل في عواصم أوروبية.

وبسبب إصابة وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بفيروس كورونا وتعذر حضوره في المؤتمر، حضرت مساعدته للشؤون السياسية، فيكتوريا نولاند، على رأس وفد أمريكي رفيع المستوى.

اقرأ أيضاً: داعش في جنوب إفريقيا… هل من جدوى للعقوبات الأمريكية؟

وثيقة التحالف

ويضم التحالف الدولي ضد داعش، الذي تأسس في سبتمبر 2014، 84 شريكاً يلتزمون بمحاربة تنظيم “داعش” على مختلف الجبهات، وتفكيك شبكاته ومجابهة طموحاته العالمية، من خلال إنشاء وثيقة ترتكز على 5 محاور تم تضمينها في خمس مجموعات عمل؛ تتمثل في العمل العسكري، ووقف تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب، والتصدي لجهود تمويل داعش، والتواصل الاستراتيجي، واستقرار المناطق المحررة.

التحالف الدولي ضد داعش

وتنص وثيقة “التحالف ضد داعش” على أن الهدف الرئيسي يتجسد في القضاء التام على داعش، لكونه يعمل كآلية تعبئة ضمن منظومة دبلوماسية وعسكرية أوسع لمكافحة الإرهاب، وعلى أن الدول مسؤولة بشكلٍ أساسي عن الدفاع على أراضيها ضد تهدیدات “داعش”، وأن القتال ضد التنظيم وفروعه لا يتم على أساس نهج واحد، بل على أساس استراتيجية تتكيف مع خصوصيات كل دولة وكل منطقة.

رد متعدد الأطراف

وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أبرز في أعمال الاجتماع الذي ضم وزراء عشرات الدول المشاركة، أن “المغرب، وأمام التهديدات العالمية كالإرهاب، ما فتئ يدعو إلى رد متعدد الأطراف، يعزِّز التضامن والأخذ بزمام الأمور والإدماج، من خلال تقاسم المعلومات، وتعزيز القدرات وتكوين رجال الدين”.

اقرأ أيضاً: المغرب والإرهاب في الساحل الإفريقي… مخاطر وأدوار أمنية واستراتيجية

فرصة هذا الاجتماع الدولي كان مناسبة للوزير المغربي ليستحضر مناسبة أليمة عاشها المغرب في 16 مايو 2003 عندما تعرضت الدار البيضاء لهجماتٍ انتحارية لشباب متطرفين أفضت إلى مقتل عددٍ من الأشخاص، وتلتها اعتقالات المئات من المنتسبين إلى تيار السلفية الجهادية بالمغرب.

ونهج المغرب، تبعاً لرئيس الدبلوماسية المغربية، بعد تلك الأحداث الإرهابية، خطةً فعالة وناجعة ضد التطرف العنيف والخلايا الإرهابية، قوامها الاستباق الأمني الذي بفضله تم تفكيك أكثر من 210 خلايا إرهابية طيلة عشرين عاماً.

وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة

إفريقيا مستهدفة من “داعش”

وأفادت أرقام قدمها المسؤول المغربي، خلال ذات المناسبة، بأن القارة الإفريقية صارت تغري تنظيم داعش الإرهابي، حيث شكلت القارة السمراء نسبة 41 في المائة من مجموع عملياته الدموية، كما سجلت أعمال العنف في هذه القارة زيادة تصل إلى حدود 60 في المئة من حيث الوفيات والهجمات، مقارنة بفترة ما قبل جائحة كورونا.

ووفق المصدر عينه، تشكل إفريقيا جنوب الصحراء نسبة 48 في المائة من مجموع الوفيات الناجمة عن الإرهاب العالمي سنة 2021، بسقوط 3461 ضحية، بينما شهدت منطقة الساحل 35 في المائة من مجموع هذه الوفيات في السنة ذاتها.

اقرأ أيضاً: على ماذا تقوم الاستراتيجية المغربية لمحاربة التطرف والإرهاب؟

وبخصوص الكلفة الاقتصادية لهذه العمليات الإرهابية التي تتعرض لها مناطق في القارة الإفريقية، أبرز وزير الخارجية المغربي أنها تصل إلى ما يزيد على 171 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية، فضلاً على الكلفة الاجتماعية متمثلة في نزوح داخلي لأكثر من 1.4 ملايين شخص.

المغرب شريك موثوق

إحسان الحافظي

ويعلق الخبير المغربي في السياسات الأمنية والظاهرة الإرهابية، إحسان الحافظي، على هذا الموضوع بالقول إن اجتماع التحالف الدولي ضد داعش بدعوة مغربية أمريكية، هو دليل على أن المجتمع الدولي ينظر إلى المغرب باعتباره عامل استقرار في المنطقة، وشريكاً موثوقاً به في مجال مكافحة الإرهاب، ومفتاحاً لحل مشاكل المركب الأمني الجهوي في المنطقة”.

ويستطرد الحافظي، ضمن تصريحاتٍ لـ”كيوبوست”، بأن “المقاربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب أبانت عن نجاعتها على المستوى العملياتي، من خلال العمليات الاستباقية والوقائية التي تباشرها الأجهزة الأمنية.

وزاد المتحدث “وعلى المستوى التشريعي من خلال سن قوانين قادرة على تطويق ومجابهة تطور الظاهرة الإرهابية، علاوة على قواعد تجفيف منابع الإرهاب من خلال محاصرة مسارات التمويلات التي تستفيد منها الجماعات الإرهابية”.

اقرأ أيضاً: مغربية محتجزة في مخيمات “قسد”: “داعش” دمَّرني

آليات وقف تدفق المقاتلين الأجانب

واسترسل المتحدث ذاته بأن “المؤتمر الدولي لمكافحة تنظيم داعش الإرهابي بحث آليات وقف تدفق المقاتلين الأجانب نحو بؤر التوتر التي تنشط بها الجماعات الإرهابية، ثم تجفيف متابع التمويلات”.

وبحث الاجتماع أيضاً مسألة تطوير سبل مواجهة الآلة الدعائية التي يشتغل بها التنظيم سواء على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، أو في المواقع التابعة له مستفيداً من التطور التكنولوجي الذي يسهل لمثل هذه التنظيمات المتطرفة مهمة استقطاب المقاتلين”.

عناصر تابعة لتنظيم داعش الإرهابي

ويرى الحافظي أن “المبادرة المغربية الأمريكية هي انعكاس لحالةٍ من التنسيق القوي بين الرباط وواشنطن في مجال مكافحة الإرهاب الدولي، عطفاً على التعاون بين الأجهزة الاستخباراتية والأمنية للبلدين”.

ووفق المتحدث، من شأن هذا التنسيق الثنائي أن يعزز الاستقرار والأمن الإقليميين في المنطقة، في ظلِّ وجود تقارير أمنية تتحدث عن تحول داعش إلى “تنظيم إفريقي” وجد في الهشاشة الاقتصادية واللا استقرار السياسي، وبوادر دول فاشلة في منطقة الساحل والصحراء، عوامل مشجعة على بقاء التنظيم وتمدده نحو هذه الجغرافيا التي تقع في عمق المجال الحيوي للمغرب.

ولم يفت الحافظي الإشارة إلى أن النموذج المغربي في مجال مكافحة الإرهاب الدولي يتناسق مع الخطوط العريضة للمخطط الاستراتيجي لإعلان التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش الإرهابي”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة