الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

متطرفون ضد متطرفين.. هل تنجح حملة “طالبان” ضد تنظيم الدولة الإسلامية؟

كيوبوست- ترجمات

فرانز ج. مارتي♦

قال الدكتور بشير، رئيس استخبارات “طالبان” في ولاية ننكرهار، لوكالة “فرانس برس”، مؤخراً، إن الفرع الأفغاني لتنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن نفسه، وهو أحد أكثر الفروع غزارة للجماعة الجهادية سيئة السمعة في السنوات الأخيرة، “لم يعد له وجود” في معقله السابق في إقليم ننكرهار شرق أفغانستان.

وفي وقت سابق من ديسمبر الماضي، أكد المتحدث الرسمي باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، أن “داعش لم يعد يمثل تهديداً كبيراً في أفغانستان”.

اقرأ أيضاً: تداعيات التنافس بين ولاية خراسان وطالبان على أفغانستان

وغالباً ما تُظهِر المعلومات، التي حصلت عليها مجلة الدبلوماسي، حصرياً، أن تصريحات “طالبان” بشأن النصر، مبالغ فيها، وأن نجاحات “طالبان” الظاهرية ضد تنظيم الدولة في ننكرهار، من المرجح أنها “مُضللة”. وأشارت المجلة إلى أنه لطالما عارض “تنظيم الدولة الإسلامية- ولاية خراسان“، الذي ظهر لأول مرة في أواخر عام 2014 في أفغانستان، حركة طالبان وهاجمها علناً.

الشيخ أبو عمر مقبول المتحدث السابق باسم “طالبان” الباكستانية يتعهد بالولاء لـ”داعش” في مقطع فيديو- الدولة الإسلامية- “الغارديان”

وفي هذا الصدد، قال أبو أحمد، العضو النشط من تنظيم الدولة الإسلامية- ولاية خراسان، في جلال آباد،  لمجلة الدبلوماسي، موضحاً سبب محاربتهم ضد “طالبان”: “إنهم لا يطبقون الإسلام والشريعة بالشكل الصحيح؛ بل يعملون لصالح الكفار”.

ورداً على سؤال حول “الكفار” الذين تعمل حركة طالبان لصالحهم، قال أبو أحمد: “باكستان والجميع يعرف ذلك”. وهذا يعكس اتهامات طويلة الأمد من داخل أفغانستان وخارجها بأن “طالبان” وكيل باكستاني، وهو ما ترفضه” طالبان” ذاتها بشدة.

اقرأ أيضاً: ما بعد الخلافة: تنظيم الدولة الإسلامية ومستقبل الشتات الإرهابي

وفي مواجهة مثل هذه الهجمات، كثفت حركة طالبان من حملتها ضد “تنظيم الدولة الإسلامية- ولاية خراسان”. وفي 9 ديسمبر، ادعى المتحدث باسم “طالبان”، ذبيح الله مجاهد، أن “طالبان” اعتقلت أكثر من 670 من أعضاء تنظيم الدولة على مدار الأشهر السابقة. وقال أيضاً إن قوات الأمن التابعة لـ”طالبان” دمرت 25 مخبأ لتنظيم الدولة في كابول وجلال آباد.

رجل أفغاني يتفقد آثار هجوم تنظيم الدولة على أحد مقرات الانتخابات في كابول.. 2018- “أسوشييتد برس”

بيد أن هذه التأكيدات الصادرة عن المجاهدين مشكوك فيها، حسب التقرير؛ حيث إن عمليات البطش التي تقوم بها “طالبان” ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ولا سيما في جلال آباد، غالباً ما تصيب الأبرياء وليس أعضاء التنظيم.

اقرأ أيضاً: داعشيبعث برسائل مغلفة بالنار ليرسم شروطه بعد الانسحاب الأمريكي

واستعرضت المجلة تصريحات رجل آخر من جلال آباد، طلب عدم الكشف عن هويته خوفاً من انتقام “طالبان”؛ حيث قال: “خمسة من أصدقائي الشخصيين قُتلوا خلال الأشهر الماضية؛ لقد كانوا سلفيين، لكن لا علاقة لهم بتنظيم داعش”. وهذا الرجل مثل أصدقائه، من أتباع السلفية، وهي عقيدة إسلامية متشددة تشكل أيضاً الأساس الأيديولوجي لتنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت مجلة الدبلوماسي إن عمليات القتل العشوائية هذه، من بين أسباب أخرى، هي التي دفعت الخبراء إلى وصف عملية مكافحة التمرد التي تشنها “طالبان” بأنها “وحشية وعديمة الفعالية”.

عناصر “داعش- خراسان” قبل تنفيذ الإعدام في أحد عناصر “طالبان” بمقاطعة جلال آباد.. 2021- مجلة الدبلوماسي

كما يشير المنتقدون إلى أن الحملة العنيفة التي تشنها حركة طالبان تهدد بدفع السلفيين المعتدلين وغيرهم للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وبالتالي خلق المزيد من المتمردين أكثر مما يقتلون أو يحيدون. وتُظهر وثيقة داخلية لـ”طالبان” أن الحركة أكثر قلقاً بشأن تنظيم الدولة الإسلامية مما يعترفون به علناً.

اقرأ أيضاً: في ظل توسعات استثنائية حول العالم.. تنظيم الدولة الإسلامية يُعيد بناء نفسه

من جانب آخر، علمت المجلة حصرياً، أنه في أوائل يناير وزَّع جهاز الاستخبارات التابع لحركة طالبان قائمة بأسماء قادة تنظيم الدولة الإسلاميةولاية خراسان” المزعومين، على جميع إداراتهم الإقليمية، وأمرهم بالتحقق من صحة الادعاءات بأن تنظيم الدولة الإسلامية له وجود في جميع مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة.

ولدى “طالبان” سبب يدعوها إلى توخي الحذر؛ فقد أُعلن أن “تنظيم الدولة الإسلامية- ولاية خراسان” قد هُزم عدة مرات في السنوات الأخيرة؛ لكنه بقي دائماً على قيد الحياة، بل وأحياناً عاود الظهور من جديد. وهذا هو الحال في أفغانستان، فحتى النتائج الواضحة ظاهرياً ليست بالضرورة واضحة كما تبدو.

♦صحفي مستقل مقيم في أفغانستان

المصدر: مجلة الدبلوماسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة