الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

70 مليار دولار.. خطة اقتصادية إماراتية لمواجهة تداعيات “كورونا”

الإمارات العربية المتحدة استشعرت الخطر الناجم عن تداعيات الفيروس على الاقتصاد العالمي فانطلقت بحزمة إجراءات اقتصادية ضخمة ستنعكس آثارها الإيجابية على مختلف القطاعات في الدولة

كيوبوست

في ظل التداعيات السلبية التي من المتوقع أن تنعكس على اقتصادات العالم، بسبب جائحة “كورونا”، استقرأ عديد من مراكز الدراسات والأبحاث الاقتصادية مآلات الركود الذي سيُخيِّم على الاقتصاد العالمي.

صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، نشرت أحد أكثر السيناريوهات تشاؤمًا للكاتب والمستثمر الهندي روتشير شارما، عندما تحدثت عن أن “فيروس كورونا سيهدِّد بإحداث عدوى مالية في اقتصاد عالمي يعاني نقاط الضعف”؛ وهو أمر مختلف تمامًا عما كان يعانيه العالم قبيل الأزمة المالية سنة 2008، حيث “أضحى العالم مثقلًا بالديون بشكل أكبر بكثير مما كانت عليه الحال حين اندلعت الأزمة المالية الأخيرة”، كما أكد الكاتب.

شاهد: فيديوغراف.. روبوتات ذكية في الإمارات لخدمة برنامج التعقيم الوطني

وفي مقال نُشر في جريدة “إندبندنت” البريطانية، فقد “تساقطت تريليونات الدولارات من سوق المال خلال الأسابيع الماضية؛ بسبب انتشار فيروس كورونا”، وأن الوضع سيبدو أكثر سوءًا ما لم تتدخل حكومات العالم للتصدي لهذه الجائحة وإنقاذ اقتصاداتها من براثن الأزمة.

الإمارات العربية المتحدة، والتي تعتبر واحدة من أقوى الدول تنوعًا اقتصاديًّا في منطقة الخليج، استشعرت الخطر الناجم عن تداعيات الفيروس، والذي تسبب في شلل شبه كامل لعديد من القطاعات حول العالم، فانطلقت بخطة إنقاذ اقتصادية ضخمة وصل حجمها إلى 70 مليار دولار؛ بدأتها الشهر الماضي بحزمة مساعدات بلغت قيمتها 35 مليار دولار، لمنح تسهيلات في ما يخص القروض، وضخ أموال في الأسواق المالية.

اقرأ أيضًا: ردود فعل مُرحِّبَة بمبادرة الإمارات لإجلاء عشرات الهاربين من جحيم “كورونا” في الصين

تحفيز القطاعات

الدكتورة فاطمة الشامسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وأمين عام جامعة الإمارات سابقًا، أوضحت خلال تعليقها لـ”كيوبوست”، أن دعم القطاعات الاقتصادية كفيل بأن يحقق التوازن لجميع القطاعات الأخرى، وفي الوقت نفسه سيكون له مردود اجتماعي وإنساني وأخلاقي يساند الشرائح كافة في مجتمع الإمارات؛ سواء المواطنين أو المقيمين.

الدكتورة فاطمة الشامسي

أحد أبرز تلك القطاعات المستفيدة من الدعم الحكومي في الإمارات هو القطاع العقاري، كما أكد الخبير العقاري ورئيس شركة “دبليو كابيتال” للوساطة العقارية وليد الزرعوني، في حديثه إلى صحيفة “البيان” الإماراتية، لافتًا إلى أن “حجم القرارات والمبادرات التحفيزية غير المسبوقة الصادرة من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والمصرف المركزي، ضَمن للقطاع العقاري وغيره من القطاعات الاقتصادية صمامًا يضمن العبور حتى بر الأمان من الأزمة العالمية الناجمة عن تداعيات الفيروس”.

ومن المتوقع أن تساعد هذه المساعدات المالية في التقليل من الانعكاس السلبي لتداعيات “كورونا” على الاقتصاد الوطني، وتخفيف جزء من الأعباء المترتبة على كثير من المؤسسات المتضررة؛ وهو ما اتفقت بشأنه الدكتورة فاطمة الشامسي، مؤكدة أن ذلك من شأنه أن “يحصن المؤسسات ضد الانهيار ويجعلها قادرةً على إعادة ترتيب أولوياتها ودراسة إمكانية معالجة أوضاعها من خلال خطط جديدة تأخذ في الاعتبار الظروف الفجائية والاستثنائية التي لم تؤخذ في الاعتبار سابقًا، والتي أضرت بالاقتصاد العالمي ككل”.

الباحث الاقتصادي البحريني عمر العبيدلي

خطوات استباقية

وحسب عمر العبيدلي، الباحث الاقتصادي البحريني في مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية، فقد “أثبتت الإمارات منذ بداية الأزمة استعدادها لتوظيف أحدث السُّبل لمكافحة أضرار الفيروس؛ سواء على الصعيد الصحي أو الأمني أو التعليمي”، لافتًا إلى أن هذه الحزمة “تعكس الدور البناء الذي تلعبه الجهات المسؤولة في التصدي للأزمة، وضمان مستقبل الاقتصاد الإماراتي”.

اقرأ أيضًا: مبادرة إنسانية إماراتية على أعتاب نظام عالمي جديد

العبيدلي نبَّه، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”، إلى أن “التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية يعد ضرورة ملحة لتحقيق أعلى مردود؛ لا سيما في ظل الدور المحوري الذي يلعبه القطاع المالي الإماراتي في الاقتصاد”.

النموذج الإماراتي خبُر عديدًا من الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالعالم، وقدَّم نموذجًا مميزًا في احتوائها والتقليل من تبعاتها على الاقتصاد الوطني، كما أشار الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة أسوان، مؤكدًا في تعليقه لـ”كيوبوست”، أن أكثر ما يميز الدعم الإماراتي هو أنه لا يقتصر فقط على تحفيز الاقتصاد الوطني وضمان تماسك الجبهة الداخلية؛ ولكنه “يهتم بتقديم يد العون إلى عديد من دول العالم بطرق ووسائل مختلفة”، وهو أمر لم تتمكن دول عظمى من القيام به؛ بسبب تأخرها في اتخاذ الخطوات اللازمة لاحتواء الأزمة، وبالتالي عدم قدرتها على تحقيق التوازن بين واجباتها على المستوى الداخلي، ومسؤولياتها الإنسانية على المستوى الدولي.

اقرأ أيضًا: خبراء يناقشون “عن بُعد” أزمة كورونا

د. محمود عنبر

وأوضح عنبر أن مضاعفة حزمة المساعدات لتصل إلى نحو 70 مليار دولار (256 ملیار درھم)، سيكون لها أكبر الأكثر في مواجهة التداعيات والآثار السلبية للفيروس المستجد، كما أنها ستشكل عنصرًا فاعلًا في التقليل قدر الإمكان من الأضرار الاقتصادية الوخيمة التي سيخلفها انتشار الفيروس، والذي يعد كارثة اقتصادية غير مسبوقة يتعرَّض إليها العالم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة