الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

7 سنوات على سقوط القذافي: ليبيا الممزقة تبحث عن حل

سناريوهات مرعبة بانهيار الاقتصاد وعودة التنظيمات الإرهابية

كيو بوست – أحمد أمين نمر

بعد 7 سنوات على مقتل الرئيس الليبي معمر القذافي وسقوط نظامه في 20 أكتوبر/تشرين الأول عام 2011، على أيدي مجموعة من الثوار مسنودة بقوات الناتو في مدينة سرت مسقط رأس القذافي، تبقى التساؤلات مطروحة في الشارع الليبي، وعلى المستوى العالمي، حول مستقبل البلاد الغنية بالثروات بعد الثورة.

بالنظر إلى تاريخ الأحداث في ليبيا، فإن نظام القذافي -الذي حكم البلاد فترة تمتد إلى 42 سنة- سقط نتيجة لتسلسل أحداث الثورة الليبية التي بدأت منتصف شهر فبراير/شباط من 2011، إذ تطورت الثورة بتأثير عوامل داخلية وخارجية على حد سواء؛ فقد بدأت بمظاهرات واحتجاجات سلمية مناهضة للنظام تحولت بعدها سريعًا إلى نزاع مسلح بين نظام القذافي والمعارضة، مما عجل من تدخل التحالف الدولي بمشاركة دول الناتو في مارس/آذار من العام نفسه.

ساند الناتو بدوره فصائل المعارضة عبر سلاح الجو الأطلسي، لتتمكن المعارضة حينها من فرض سيطرتها على معظم أراضي ليبيا، بما فيها العاصمة طرابلس في أواخر شهر أغسطس/آب، الأمر الذي سهل إسقاط النظام الحاكم بمقتل القذافي، لتبدأ ليبيا عهدًا جديدًا لم يتوقعه أكثر المتشائمين.

اقرأ أيضًا: ليبيا: من ملكية السنوسي إلى ثورة شباط، ثم إلى أين؟

في الواقع، يجد المتابع للشأن الليبي بعد 7 أعوام على إسقاط النظام أن هذا البلد الغني بالخيرات أصبح مقسمًا إلى دويلات ينتشر فيها السلاح والفوضى، وتسيطر عليها مجموعات مختلفة تتناحر فيما بينها على السلطة وخيرات البلاد، وهذا الأمر الذي خلفه الناتو بعدما فتح الباب على مصراعيه لحلفائه متسترًا بشعارات خادعة تتغنى بالديمقراطية والعدالة، كان لها مآربها الخاصة ومصالحها الأهم من مستقبل شعب بأسره.

لا أحد ينكر أن معمر القذافي -الذي قاد ثورة ضد الملك إدريس السنوسي- حوّل ليبيا من أفقر الدول الإفريقية إلى واحدة من أغناها خلال فترة حكمه، وجعلها دولة مستقلة ذات سيادة، ولم يسمح خلال فترة حكمه لأحد بالتدخل في شؤونها الداخلية. لكن الآن بعد سنوات عدة، أصبحت ليبيا دولة مفككة ومقسمة وفاشلة اقتصاديًا وسياسيًا تتحكم فيها الميليشيات المسلحة، وتتنافس عليها الدول الكبرى بهدف الحصول على نفوذ أوسع فيها، وهو ما نراه بوضوح من فرنسا وإيطاليا اللتين تتسابقان للظفر بليبيا وثرواتها عبر دعم أطراف موالية لها في البلاد، إذ تعتبر روما نفسها الوصي الأوحد على الملف الليبي، فيما ترى باريس أنها الأجدر والأقدر على حل الأزمة الليبية.

 

صراع سياسي على النفوذ

في الشأن السياسي، يبقى سباق المارثون على النفوذ محتدمًا بين روما وباريس في المقام الأول، إذ تسعى الدولتان إلى فرض نفوذهما عبر دعم كل منهما الأطراف المتنافسة في البلاد، حتى وصل الخلاف بينهما على تحديد موعد الانتخابات الليبية، التي كانت فرنسا تسعى إلى إجرائها نهاية العام الحالي، في حين عملت إيطاليا على تأجيلها بهدف ترتيب صفوفها بحجة أن الأوضاع في ليبيا غير ملائمة حاليًا.

اقرأ أيضًا: الصراع الإيطالي الفرنسي يصل أوجه في محاولة كسب النفوذ داخل ليبيا

 

أوضاع أمنية ملتهبة

الخلاف الفرنسي – الإيطالي الذي ظهر للعلن بشكل لافت، قوض جهود مكافحة التطرف والتنظيمات الإرهابية، في مقدمتها “داعش” و”القاعدة”، اللتان استطاعتا، في مرحلة سابقة، تأسيس موطئ قدم لهما في ليبيا عبر استغلال الانقسامات والفوضى، إذ تمكّن “داعش” من تأسيس “ولاية” في ليبيا وجعل من سرت عاصمة له، فيما تمكن تنظيم “القاعدة” من التمركز في مدينتي بنغازي ودرنة ومناطق أخرى عدة في جنوب البلاد، وهو الأمر الذي زاد من توتر الأوضاع وتوسيع دائرة الفوضى والإرهاب في ليبيا.

ورغم الجهود الدولية بضربات جوية أمريكية، بالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في طرد “داعش” من سرت وإعلان تحريرها في في ديسمبر/كانون الأول 2016، إلا أن التنظيم ما يزال يبحث عن متنفس له وينظم صفوفه للعودة، خصوصًا مع عودة المقاتلين من سوريا والعراق، لتبقى الأوضاع الأمنية ملتهبة في جميع المحافظات والمدن الليبية على حد سواء.

 

اقتصاد يعاني أزمة

أما على صعيد الحالة الاقتصادية للبلاد، فإن الانقسامين السياسي والمؤسساتي انعكسا سلبًا على الاقتصاد، ومعيشة المواطنين؛ فرغم وجود الشرفاء الذين يحاولون إعادة الاستقرار للبلاد، إلا أن اللصوص والجماعات الإرهابية والمتطرفين استغلوا حالة عدم الاستقرار بتمكين الفوضى وزرع الفتن لمصالح تخدم دولًا وتنظيمات همها الأكبر الحصول على حصة من الغنائم في تركة النظام السابق، خصوصًا النفط الليبي الذي يشكل أساس الاقتصاد في البلد الإفريقي. وبحسب المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، فإن الوقود الليبي يهرب بطرق منظمة ويكلف اقتصاد البلاد نحو 750 مليون دولار سنويًا.

كما أن الصراع على النفط فاقم من أزمة الاقتصاد الليبي وترك آثاره على الحياة المعيشية، إذ يعاني المجتمع الليبي من الغلاء في الأسعار في ظل هبوط القدرة الشرائية للدينار، مع استمرار غياب السيولة، إذ سجلت معدلات التضخم مستوى قياسيًا في عام 2017 حين وصلت نسبته إلى 28.4% بعد أن بلغ 25.9% عام 2016. واعتبر تقرير صادر عن البنك الدولي، أن الاقتصاد في ليبيا متغير وغير مستقر نتيجة إصابته بتضخم قياسي غير مسبوق وعجز مالي مزدوج يحركه ارتفاع المصروفات في الموازنة. وبحسب بيانات مصرف ليبيا المركزي، فقد بلغ الدين العام بنهاية الربع الأول من العام الحالي نحو 74.7 مليار دولار، مقابل 53.8 مليار دولار في نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.

اقرأ أيضًا: أين تقف قطر في الصراع الأوروبي حول ليبيا؟ وما علاقة الإخوان؟

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة