الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمقالات

6 فتيات في “مدرسة المياه”

كيوبوست

عبيد التميمي

صدر فيلم “Waterschool” الوثائقي في عام 2018، وتم عرضه في مهرجانات شهيرة؛ مثل مهرجان كان في فرنسا ومهرجان صاندانس في أمريكا، وفي شهر يوليو من العام نفسه تمت إضافته إلى قائمة الأفلام الوثائقية في “نتفليكس”.

يتحدث الفيلم عن “مدرسة المياه” التابعة لشركة “سوارفزكي” النمساوية؛ المدرسة التي تسعى للحفاظ على مصادر المياه العذبة، ويتم تسليط الضوء على دور المدرسة في حياة ست فتيات حول أنحاء العالم.

يبدأ الفيلم بأخذنا في جولة حول ست دول تمتلك ستة أنهار شهيرة؛ بدايةً من البرازيل ونهر الأمازون، مرورًا بالنمسا ونهر الدانوب، والهند ونهر الغانج، والولايات المتحدة ونهر المسيسيبي، والصين ونهر اليانغتسي، وانتهاءً بأوغندا ونهر النيل.

ونشاهد طبيعة الحياة حول هذه الأنهار، والجهود الحثيثة المبذولة من المدرسة في تعليم الصغار أهمية الحفاظ على مصادر المياه النقية، وكيفية نشر الوعي البيئي بين النشء الذين بدورهم من المفترض أن يقودوا دفة التغيير في المستقبل.

اقرأ أيضًا: وثائقي من إنتاج أرامكو يحكي قصة الماء في  قلب جزيرة العرب

في كل دولة نتوقف عندها، نتعرف على شخصية جديدة تسكن هذه الناحية من العالم، ونتابع العقبات والمصاعب البيئية التي تواجهها الفتيات الست بشكل مكرر؛ فيضانات في البرازيل وأمريكا، شح المياه في الهند والصين، وتلوثها في النمسا وأوغندا.

وعلى الرغم من أن المدرسة مخصصة للصغار والمراهقين؛ فإن المعلومات المقدمة في الوثائقي صادمة لمَن لا يملكون الاطلاع الكافي على أزمة الكوكب البيئية، وسوف تستغرب كيف يتم تلقين هذه المعلومات لأطفال بعضهم لم يُكمل من العمر 14 عامًا، لكن في الحقيقة مشاهدة هؤلاء الأطفال وهم يتلقون هذه المعلومات المقلقة ويتصرفون بشكل مسؤول تجاه البيئة المحيطة بهم هي تجربة فريدة وباعثة على الأمل بالنسبة إلى أي مشاهد.

اقرأ أيضًا: أزمة دجلة العراق: بلاد الرافدين تخشى موت أحدهما

لا يوجد أفضل من هذا الفيلم لإيقاظ حب البيئة والطبيعة في قلبك، فهو مليء بالصور الخلابة والمناظر الطبيعية الساحرة التي تتدفق من كل مكان جديد تزوره الكاميرا؛ لكنه في الوقت نفسه لا يغفل نقيض هذه اللقطات كدخان المصانع المتصاعد وصور النفايات المتراكمة بشكل مخيف، ويعمل كجرس إنذار يحذِّرنا من هذا المستقبل الحتمي لنا في حالة استمرت البشرية في استهلاك الموارد بشكل غير مسؤول.

يُبقي الفيلم باب الأمل مفتوحًا على مصراعَيه ولا يحرص على جعل رسالته سوداوية قاتمة؛ لعلمه التام أن رسالة كهذه من شأنها تنفير بعض المتابعين وإبعادهم عن الشاشة قبل نهاية الفيلم، عوضًا عن ذلك هو يُبقي الجو العام الهادئ ويركز على إبقاء السرد عن طريق الأطفال؛ حتى لا يغمرك كمشاهد بمجموعة هائلة من المعلومات التي سوف تصيبك بالقلق والتوتر.

ربما يُعاب على الفيلم بطء الرتم في بعض الأحيان حينما يقضي وقتًا أكثر من اللازم في دولة معينة. وبالنسبة إلى فيلم بهذه الرسالة الجوهرية التي يحاول إيصالها إلى أكبر شريحة من المتابعين، كان الأَوْلَى التركيز على فاعلية الرسالة وتقزيم الأجزاء غير الضرورية.

كاتب سعودي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة