اسرائيلياتفلسطينيات

6 أزمات دبلوماسية أحاطت بإسرائيل خلال 30 عاماً: أحدها بسبب “شاشة بلازما”، وأخرى بسبب “كرسي منخفض”

ماذا تتوقعون أزمة إسرائيل القادمة دبلوماسيًا؟

كيو بوست – 

كادت حادثة السفارة الإسرائيلية في الأردن، التي راح ضحيتها أردنيين برصاص أمن السفارة، أن تسبب أزمة دبلوماسية كبيرة بين إسرائيل والأردن، لولا تدخل جهات عديدة للوساطة بين البلدين، لكن لم تكن تلك الحادثة هي الأولى من نوعها بالنسبة لإسرائيل.
خلال السنوات الماضية، توترت العلاقة بين إسرائيل وبعض الدول نتيجة تلك الأزمات واضطرت في بعض تلك الحالات بعض الدول أن تسحب سفرائها من إسرائيل، أو أن تتجه إلى قطع العلاقات الدبلوماسية معها.

اغتيال الإسرائيليين على يد “ثورة مصر” (1984-1987)

أحد عناصر منظمة ثورة مصر


وقعت كل من مصر وإسرائيل اتفاقية كامب ديفيد للسلام عام 1979، وعلى إثر توقيع هذه الاتفاقية اغتالت مجموعات إسلامية الرئيس المصري محمد أنور السادات رفضاً لهذه الاتفاقية. ومن لحظة الاغتيال توترت الأجواء بين مصر وإسرائيل، وانتشرت شائعات كثيرة تفيد بإمكانية قطع العلاقات الدبلوماسية وإلغاء الاتفاقية. وقد ظلت تلك مجرد شائعات حتى حدثت مجموعة من الهزّات المتتالية التي كادت أن تعصف بالعلاقات الدبلوماسية بحق من جديد.

على إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، أي سنوات قليلة بعد توقيع الاتفاقية، سحبت مصر سفيرها من إسرائيل، لكنّ ذلك لم يؤد إلى قطع كامل للعلاقات الدبلوماسية. مجموعة من الاغتيالات التي تلت ذلك كانت كفيلة بإيقاف تام للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

عام 1984، انطلقت “منظمة ثورة مصر” التي كانت تعارض توقيع الاتفاقية، فقررت أن توجه عملياتها نحو عناصر الموساد الذين يتخفون تحت غطاء السلك الدبلوماسي في مصر. وقد أسس هذه المنظمة محمود نور الدين الضابط في المخابرات المصرية، مع مجموعة من الضباط. العملية الأولى التي نفذتها المجموعة كانت محاولة اغتيال لأحد رجال الموساد يدعى زيفي كيدار، لكن الرصاصة أصابت يده ونقل إلى المشفى، ونجا من الحادثة.

لكن ذلك، لم يمنع المنظمة من الاستمرار في عملياتها، فانتقلت إلى مسؤول أمن السفارة الإسرائيلية في مصر ألبرت أتراكشي الذي نجحت في اغتياله، بعد أن أطلقت المنظمة الرصاص عليه وأردته قتيلاً بالقرب من السفارة المصرية. توالت عمليات المنظمة إلى أن اغتالت الدبلوماسية الاسرائيلية آتي طال أور عام 1986.

لقد أدت عمليات الاغتيال تلك إلى توتير الأجواء بين البلدين، وطالب الإسرائيليون بإلغاء المعاهدة الموقعة بين الطرفين، لكن تدخل الولايات المتحدة لعب دوراً كبيراً في تهدئة الأوضاع خاصة مع القبض على المنظمة المصرية، وتدريجياً عادت العلاقات بين البلدين إلى الهدوء.

حادثة الباقورة (1997)

الجندي أحمد الدقامسة أثناء المحاكمة

خلال شهر آذار الماضي، أطلقت السلطات الأردنية سراح الجندي أحمد الدقامسة الذي قضى محكوميته البالغة عشرين عاماً بعد أن قتل مجموعة من الفتيات الإسرائيليات أثناء حراسته الحدود بين الأردن وإسرائيل. وقال الدقامسة أثناء محاكمته إن الفتيات كن يستهزئن به أثناء صلاته بالقرب من المنطقة التي كن يتواجدن بها، ما أدى إلى إطلاقه النار صوبهن، لكن ذلك لم يقنع السلطات الأردنية وحكمت عليه بالسجن عشرين عاماً.

الحادثة وقعت بعد ثلاث سنوات فقط من توقيع اتفاقية وادي عربة للسلام بين إسرائيل والأردن، الأمر الذي دفع بكثير من الإسرائيليين للخروج في مظاهرات تطالب بإسقاط الاتفاقية. أما ما ساهم في تهدئة الأوضاع من جديد فقد كان اعتذار الملك حسين لعائلات الضحايا بشكل شخصي، وتقديم الجندي الدقامسة إلى المحاكمة.

محاولة اغتيال خالد مشعل في عمان (1997‏)

بعد ستة أشهر من حادثة الباقورة تعرّض القيادي في حركة حماس خالد مشعل لمحاولة اغتيال على يد عنصرين من الموساد الإسرائيلي. وقد كانت خطة الموساد تقضي برش مادة سمية لمشعل تشبه المياه الغازية. وتؤدي هذه المادة إلى حالة فقدان الوعي، قبل أن تبدأ عضلات الجسم بالتآكل التدريجي والهادئ فيما يغط الضحية في النوم، الأمر الذي يؤدي إلى وفاته خلال فترة قصيرة.

وبينما كان مشعل يهم بالدخول إلى مكتبه في شارع الجاردنز في عمان في شهر أيلول 1997، حاول عناصر الموساد تنفيذ العملية، تنبه مشعل لوجودهما المريب، وشكّ في الأمر، فطلب من حرسه الشخصي الحذر. وفي اللحظة التي رشّ فيها العنصران المادة تأكدت الشكوك لمشعل، حاول العنصران الهرب لكن حرس مشعل الشخصي لحق بهما، واستمرت المطاردة فترة طويلة قبل أن يساهم شرطي أردني من أصل فلسطيني كان متواجداً في المكان عن طريق الصدفة في القبض عليهما.

الشرطي الأردني قال إنه رأى شخصين عربيين يتعاركان مع شخصين آخرين بملامح أجنبية، ما دفعه إلى المساهمة في القبض على الأجنبيين، قبل أن يحولهما إلى مركز الشرطة.

خلال تلك اللحظات، نقل مشعل إلى المشفى، في البداية، شعر الأطباء بالعجز أمامه، لأنه كان يتنفس تحت حالة إغماء، دون أن تبدو عليه أية علامات مرض، وقد شعر الأطباء أثناء مراقبته بأن حالته بدأت بالتراجع شيئاً فشيئاً دون أن يتمكنوا من فعل شيء.

أثناء التحقيق مع عناصر الموساد، زعم العنصران أنهما كنديان، لكن الشرطة الأردنية شكّت بالأمر وجلبت القنصل الكندي للتأكد من صحة أقوالهم. القنصل نفى أن يكون العنصرين من كندا، وبذلك تكشّفت حقيقة العنصريين الذين لم يجدا إلا الاعتراف بالحقيقة. مرة أخرى لعب الملك الحسين الدور في الحاسم في إنهاء القضية، إذ أعلن أن اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن ستسقط في حالة استشهاد مشعل، وبأن العنصرين سيواجهان حكم الإعدام. وقد صرّح الملك يومها بأن الحل الوحيد لإنهاء هذه الأزمة، هو جلب الترياق الذي يبطل مفعول السم من إسرائيل، كما طالب الملك الحسين بالإفراج عن مؤسس حركة أحمد ياسين الذي كان أسيراً لدى إسرائيل، مقابل تسوية هذه القضية. وقد رضخت إسرائيل لمطالب الملك ونفذتها، قبل أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه.

2010  اغتيال محمود المبحوح في دبي

محمود المبحوح “شاشة البلازما”

في الشهر الأول من عام 2010، اغتال عناصر من الموساد القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في غرفة فندق في دبي، وقد عرف عن المبحوح علاقته مع إيران التي كان يشتبه أنه من خلالها يقوم باستجلاب الأسلحة الإيرانية إلى قطاع غزة. وقد كانت كلمة السر التي كان يطلقها الموساد على المبحوح في هذه العملية “شاشة بلازما”.

وترتب على عملية الاغتيال، أزمة دبلوماسية بين الحكومتين الإسرائيلية و البريطانية بعد أن استخدم الموساد جوازات سفر لمواطنين بريطانيين ليساعد عناصر التنفيذ في الدخول إلى الإمارات. وقد كان من بين هذه الجوازات ما كان مزيفاً، أو لأشخاص إسرائيليين يحملون جنسية مزدوجة (إسرائيلية وبريطانية)، أو بعض الجوازات التي مات أصحابها قبل فترة طويلة من الحادثة.

2010‏ – الهجوم على أسطول مرمرة

سغي

في نهاية شهر مايو 2010، وصل أسطول مرمرة لكسر الحصار عن غزة إلى الحدود المائية التي تزعم إسرائيل أنها لها. وقد هاجمت قوات الكوماندوز الإسرائيلية القافلة البحرية، وهاجمت كل من فيها، ما أدى إلى استشهاد ثمانية أتراك كانوا على متن سفينة مرمرة. بعد ذلك بثلاث سنوات استشهد التاسع متأثراً بحراجه.

وعلى خلفية ذلك، اندلعت أزمة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل، قطعت فيها تركيا كافة علاقاتها مع إسرائيل، كما قامت بسحب سفيرها من تل أبيب وأعادته إلى تركيا. وبعد تدخل أميركي قدمت إسرائيل اعتذاراً رسمياً عن الحادثة في عام 2013، الأمر الذي هيأ المناخ لتوقيع اتفاقية تسوية بين الطرفين عام 2016، قامت بموجبه إسرائيل بدفع تعويضات وصلت إلى حوالي عشرين مليون دولار لعائلات الضحايا والمسافرين على متن السفينة مقابل إيقاف إلغاء القضايا التي رفعتها تركيا ضد الضباط الإسرائيليين.

 

أزمة الكرسي المنخفض 2010

قبل الهجوم على أسطول مرمرة بعدة أشهر، اندلعت أزمة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل على خلفية إهانة وجهها نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون للسفير التركي أحمد أوغوز تشليكول، بعد أن أجلسه على كرسي منخفض أمام الصحافة الإسرائيلية، فيما جلس أيالون ومسؤولان آخران أمام السفير التركي على كراسي مرتفعة.

 

 

وقد توجه أيالون إلى الصحفيين بالعبرية قائلاً: “لاحظوا أنه يجلس على كرسي منخفض ونحن على كراسي مرتفعة، وأن هناك علماً إسرائيليا فقط، وأننا لا نبتسم”. وقد عدّت تركيا ذلك إهانة كبيرة لها، وهددت بسحب سفيرها إلى أنقرة ما لم تقدم إسرائيل اعتذاراً لتركيا حتى مساء ذلك اليوم.

 وانتم ماذا تتقعون أن تكون أزمة إسرائيل القادمة؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة