ترجماتثقافة ومعرفةشؤون عربية

500 بقرة و3 سيارات فارهة ومال: مزاد علني لفتاة في جنوب السودان على “فيسبوك”!

ماذا تعرف عن ثقافة "الدينكا" في الزواج؟      

كيوبوست – ترجمة: إيناس بكر

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نشرت صورة لفتاة سودانية تبلغ من العمر 17 سنة، تدعى “نيالونغ نغونغ دنغ”، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في مزاد علني أقامته عائلة المذكورة، عارضة إياها للزواج، تنافس فيه 5 رجال على دفع المهر الأعلى.

كانت الفتاة من نصيب رجل أعمال ثري، قدم لوالدها أكثر من 500 بقرة، و3 سيارات فارهة، و10 آلاف دولار. تم عقد الزواج في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، إذ تم تبادل صور للفتاة في ثوب الزفاف الأبيض على وسائل التواصل. حظيت “دنغ” بعد ذلك بألقاب عدة، فقال البعض إنها “أجمل امرأة”، ولقبها آخرون بـ”العروس العذراء”، بينما وصفها آخرون بـ”أغلى امرأة في جنوب السودان”.

حازت عملية البيع هذه على استنكار الكثيرين، فكيف ولماذا تباع مراهقة للزواج على منصة كبيرة كفيسبوك؟ على خلفية ذلك، طالبت مجموعة من المحاميات في جنوب السودان الحكومة بإجراء تحقيق في الحادثة، واصفات المزاد بأنه شكل من أشكال تحويل النساء إلى سلع.

 

ثقافة الدينكا في الزواج

هذه الواقعة ليست غريبة من نوعها؛ فهي جزء من ثقافة شعب “الدينكا”، وهي قبيلة سائدة في جنوب السودان. يجري الزواج بين الدينكا عبر عملية تقليدية شاقة ومكلفة، وتشكل الماشية الجزء الرئيس من مهر العروس فيها.

في العقود الثلاثة الماضية، تراوح متوسط “سعر” الفتاة من 10 إلى 30 رأسًا من الماشية، وقد يختلف العدد بناءً على عوامل عدة؛ منها المنافسة بين الرجال، وطول الفتاة. تنتظر عائلة العروس العرض الأفضل من قبل المتقدمين للموافقة على أحدهم.

التفاوض على سعر الفتاة هو الجزء الأصعب والأكثر إثارة للاهتمام في إجراءات الزواج، فقد تستمر المفاوضات بين العائلتين من أشهر عدة حتى سنة. الجدير بالذكر أن العروس والعريس ليسا جزءًا من هذه العملية، إذ تجرى النقاشات بين عائلة العريس وأب العروس وأقاربها من الذكور، يحاول الطرفان خلالها الوصول إلى أفضل صفقة بالإمكان الحصول عليها.

يتساءل كثيرون كيف بإمكان الشباب في بلد كجنوب السودان -يعاني من مستويات عالية من الفقر خلفتها سنوات عدة من الصراعات- أن يكونوا قادرين على تقديم ما يصل إلى 30 أو 50 بقرة للزواج؟ تشير التقارير إلى أنه بينما هناك شباب يحظون بمساندة من والديهم في رفع عدد الأبقار المقدمة للزواج، إلا أن البعض الآخر لم يحالفهم الحظ بذلك، والزواج يعد شيئًا بعيد المنال بالنسبة لهم.

 

مخاوف من تنامي ظاهرة بيع الفتيات على مواقع التواصل

تخوف نشطاء من تنامي ظاهرة بيع الفتيات على مواقع التواصل، خصوصًا مع طلب الآباء مهورًا عالية لفتياتهم، كما في قصة “دنغ”، ويخشى هؤلاء من انتقال ثقافة الدينكا إلى ثقافات أخرى في البلاد.

في السياق ذاته، أدانت “مونيكا أدهيو” من التحالف القومي للمحاميات في جنوب السودان، المزاد الذي حصل مع “دنغ”، قائلة إن هذا يعد انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان، وتعديًا على حق الفتيات، فهو لا يحرمهن من التعليم والفرص المستقبلية فقط، بل يزيد كذلك من مخاطر تعرضهن للعنف، ويهدد صحتهن، ويجعلهن ملكية تنتقل لمن تشاء عائلتهن، بالإضافة لحرمانهن من حق الاختيار.

تبلغ السن القانونية للزواج في جنوب السودان 18 سنة، إلا أن أكثر من 50% من الفتيات يتزوجن قبل بلوغ السن القانونية، وفقًا لما ذكرته اليونيسيف، ويعزى ذلك إلى ارتفاع مستويات الفقر وسنوات الصراع في البلاد، فضلًا عن ارتفاع مستويات الأمية بين السكان.

 

المصدر: Face 2 Face Africa

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة