الواجهة الرئيسيةفلسطينيات

50 يومًا دون رؤية الشمس: ماذا تعرف عن إضراب الأسيرات الفلسطينيات؟

رفضًا للمراقبة اللاأخلاقية

كيو بوست –

قرابة 50 يومًا دون رؤية الشمس، هكذا هو حال الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، اللواتي يرفضن الخروج للفورة (ساحة السجن) بعد زرعها بالكاميرات التي تراقب تحركاتهن طوال الساعة. الحصون المنيعة في سجن “هشارون” -أحد أسوأ سجون الاحتلال- لم تمنع إدارة السجن من محاولة التجسس عليهن طوال الوقت.

منذ الخامس من أيلول/سبتمبر 2018، قررت الأسيرات الإضراب عن الخروج لباحة السجن رفضًا لكسر خصوصيتهن داخل الساحة، بعد وضع كاميرات المراقبة.

اقرأ أيضًا: الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: الملف الكامل

 

أبشع السجون 

يضع الاحتلال الإسرائيلي 32 أسيرة فلسطينية في السجن المذكور، وهو واحد من أشد السجون الموجودة في إسرائيل سوءًا.

والفورة هي الساحة التي تخرج إليها الأسيرات لمدّة محدّدة للقيام بتمارين رياضية، وتبادل الحديث بينهن، وفيها أيضًا يغسلن ثيابهن ومعدات الطبخ، كذلك يذهبن إلى المكتبة لقراءة الكتب والدراسة، وهو المكان الوحيد الذي يمكنهن من رؤية الشمس والتعرض لأشعتها.

خطوة زرع الكاميرات، تعني مراقبة الأسيرات -ذات الأغلبية من المحجبات- وهن باللباس الرياضي، كذلك مراقبة أدنى خصوصية يمكن أن يملكنها.

برهة الفورة التي حرمن منها منذ 50 يومًا، كانت الطريق الوحيد لهن للابتعاد عن العذاب الذي يتعرضن له داخل الزنازين؛ فالاحتلال يجبر الأسيرات على البقاء داخل الزنازين منذ الساعة الخامسة عصرًا حتى الساعة العاشرة صباحًا في اليوم التالي.

بعد أن تنفسن الحرية، تقول أسيرات خضن التجربة إن الزنازين ضيقة مليئة بالرطوبة والعفن، وتحشر في كل واحدة منها 6 أسيرات، وفيها فقط شباك صغير جدًا للتهوية.

أما التعامل، فقصة أخرى، تقول أسيرات إن السجانين يجبرون كل أسيرة على التفتيش العاري، كذلك يتم نقلهن بواسطة عربة حديدية تدعى “البوسطة” عند الخروج للمحاكم، وبداخلها لا تتوفر تهوية، وتجبر الأسيرة على الجلوس على كرسي حديدي ضيق، وبجوارها كلاب بوليسية، طوال الطريق الذي يستمر لساعات. في هذه الفترة، يمتنع الأسرى عن الأكل والشرب كي لا يحتاجون لاستعمال الحمام لأنه ممنوع. هذه تجربة يمر بها جميع الأسرى سواء كانوا من الإناث أو الذكور، وقد كان تحسين ظروفها من أبرز المطالب التي ناضل الأسرى لأجلها خلال إضراباتهم، إلا أن الاحتلال رفض. 

 

50 يومًا بلا شمس 

بعد انقضاء فترة طويلة على حرمانهن من الخروج للساحة، دخلت الأسيرات بوضع صحي صعب، إذ بدت عليهن ملامح التعب الشديد، وفق شهادات من الزيارات من خارج السجن.

وجع في العيون ووجوه صفراء ووهن شديد، هكذا تبدو حالتهن. تقول أسيرات أفرج عنهن لمواقع فلسطينية  إن ما مررن به لا يمكن أن يوصف إلا بكلمة “قهر”.  

وقالت مؤسسات حقوقية، إن ساحة السجن تمثل أهمية كبيرة للأسيرات، وإن بقائهن داخل الغرف دون الخروج إلى الساحة لهذه المدة الطويلة هو بمثابة عزل داخل السجن قد يتسبب بأضرار جسيمة على صحتهن الجسدية والنفسية.

 

ذرائع واهية

لعل الأغرب هو أنه رغم خوض الأسيرات إضرابهن الطويل والمستمر لإزالة شبح الكاميرات، إلا أن سلطات الاحتلال تتذرع بأنها وضعت لحماية أمن الأسرى.

وقالت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان إن الاحتلال رد على شكوى تقدمت بها المؤسسة بأن “قسم الأسيرات الأمنيات في هشارون ليس خارجًا عن القاعدة، ويجب أن يكون فيه كاميرات مراقبة مثل باقي الأقسام في كل السجون”.

 

حقائق عن الحركة النسوية الأسيرة

وفق تقارير فلسطينية، تعرضت أكثر من 15000 فلسطينية (بين مسنة وقاصر وشابة) للاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وحسب مركز المعلومات الفلسطيني، شهدت فترة الانتفاضة الفلسطينية الأولى (انتفاضة الحجارة) التي انطلقت عام 1987، أكبر عمليات اعتقال بحق النساء الفلسطينيات؛ إذ وصل عدد حالات الاعتقال في صفوف النساء إلى نحو 3000 فلسطينية؛ أما خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) التي اندلعت عام 2000، فقد وصل عدد حالات الاعتقال بحق النساء الفلسطينيات إلى ما يقارب 900 فلسطينية. 

ومنذ عام 2009 وحتى مطلع عام 2012، تراجعت حدة الاعتقالات في صفوف الفلسطينيات، لتعود بشكل متصاعد مع انطلاقة الهبة الجماهيرية الفلسطينية نهاية عام 2015، وصولًا إلى المقاومة الشعبية عند إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى المبارك في تموز/يوليو 2017، ليصل عدد الأسيرات اللواتي تعرضن للاعتقال منذ بداية الهبة الجماهيرية، وحتى الأول من تشرين الأول 2017 إلى نحو 370.

وبلغت ذروة التصعيد في عمليات اعتقال الفلسطينيات على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منذ اندلاع “هبة القدس” -العاصمة الأبدية لفلسطين- بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشؤوم في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2017؛ وما زالت 61 منهن رهن الاعتقال في سجون الاحتلال حتى الرابع من أيلول/سبتمبر 2018.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة