الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

5 مجالات كبرى تحتاج فيها الولايات المتحدة إلى السعودية

في العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية: من يحتاج الآخر؟

كيو بوست –

كثيرًا ما تذكر وسائل الإعلام العربية والأجنبية معلومات حول أزمة في العلاقات الأمريكية السعودية على خلفية مقتل خاشقجي، إلا أن مصادر أخرى، أمريكية على وجه الخصوص، تؤكد وجود علاقة إستراتيجية ومصالح راسخة متبادلة منذ أكثر من نصف قرن.

اقرأ أيضًا: إحصائيات: حجم التحريض الإعلامي القطري ضد السعودية في قضية “خاشقجي”

 

ترامب والسعودية

ليس مصادفة أن تكون أول زيارة خارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب -بعد توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية- إلى المملكة العربية السعودية، حيث وقع مجموعة من الاتفاقيات مع المملكة.

ومنذ اللحظة الأولى لتوليه لمنصبه، أدرك ترامب أن علاقته بالسعودية يجب أن تظل قوية، من أجل الحفاظ على اقتصاد أمريكي قوي، خصوصًا أنه رجل اقتصاد، ويدرك تأثير الاستثمارات السعودية في بلاده.

من ناحية ثانية، ذكر المتحدث السابق باسم البنتاغون، مدير الأمن القومي الأمريكي خلال حملة ترامب الرئاسية، جي دي غوردون، في تصريحات صحفية، أن علاقات بلاده مع المملكة قوية وتاريخية، وأكبر من أن تؤثر عليها قضية مثل قضية خاشقجي، بسبب الحاجة الأمريكية للسعودية، على حد وصفه.

معايير أساسية تحكم العلاقة

وفق محللين اقتصاديين وسياسيين، تحتاج الولايات المتحدة إلى السعودية في مجالات كثيرة، لكن أبرزها هو الآتي:

 

أولًا: الاستثمارات

يدرك الأمريكيون، على رأسهم ترامب، أن السعودية مورد أساسي للاستثمارات الضخمة التي تحتاجها الولايات المتحدة من أجل الحفاظ على مستوى اقتصادي عالِ، خصوصًا بعد الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت العالم منذ عام 2008. وكانت السعودية من بين الدول القليلة التي لم تتأثر كثيرًا بفعل الأزمة، فعملت على إنعاش الاقتصاد العالمي من جديد، عبر الاستثمار في دول كثيرة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية.

اقرأ أيضًا: التحيز الغربي ضد السعودية: الإستراتيجية الغربية في الشرق الأوسط واستغلالنا للفرص

وتحتاج واشنطن ذلك من أجل خلق مئات آلاف الوظائف سنويًا، بعد أن فقد ملايين الأمريكيين وظائفهم في تلك الأزمة، ما تسبب في تراجع مستويات الاقتصاد بشكل حاد.

وتصنف المملكة العربية السعودية كأكبر مصدر للمنتجات إلى الولايات المتحدة في منطقة الخليج، إذ وصل مجموع الصادرات عام 2016 إلى 18 مليار دولار، ما يعني انتعاشًا لقطاعات التجارة والصناعة في الولايات المتحدة.

 

ثانيًا: مواجهة إيران

تشترك الولايات المتحدة والمملكة السعودية في توجهاتهما ضد تقليص أدوار إيران في المنطقة العربية، وهذا يعني أن جهودهما المشتركة هي الطريق الأفضل من أجل إحراز تقدم في هذا المجال.

ولأن السعودية هي القوة الأبرز في المنطقة العربية، اتجهت إليها الولايات المتحدة مبكرًا من أجل الشراكة في مواجهة مساعي إيران التوسعية، ولهذا، كان لا بد من تواصل ثنائي يهدف إلى تعزيز الشراكة من أجل الهدف المشترك. ومنذ الحملة الانتخابية لترامب، أعلن الأخير صراحة أن سلفه أوباما أخطأ كثيرًا في هذا المجال، حين أفسح الطريق أمام نمو متزايد لميليشيات طهران في المنطقة، خصوصًا حزب الله والميليشيات العراقية.

اقرأ أيضًا: صحف عالمية: هكذا تواجه السعودية التمدد الشيعي الإيراني

وفي مارس/آذار الماضي، ذكرت صحيفة ذا هيل المقربة من الكونغرس أن السعودية شريك إستراتيجي حقيقي في جميع المجالات، يساهم بشكل كبير في الحرب ضد التطرف والحركات المتشددة مثل داعش والقاعدة. وأضافت الصحيفة أن السعودية تحتاج إلى الولايات المتحدة لكن الأخيرة بحاجة أكبر للسعودية، معللة ذلك بأن القوات السعودية تخلق توازنًا قويًا لردع إيران.

 

ثالثًا: توريد السلاح

من المعروف أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر مصانع السلاح في العالم، لكن كسادها تسبب بكثير من الكبوات لهذه الصناعة، التي تدر أموالًا طائلة للخزينة الأمريكية. وتحتاج السعودية كغيرها من الدول إلى استيراد السلاح من الشركات الأمريكية، لكن الأخيرة ترى في المملكة مصدرًا أهم من كثير من الدول الأخرى.

ويعود ذلك إلى الإنفاق العسكري الكبير الذي تتمتع به السعودية؛ إذ ذكر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في وقت سابق، أن المملكة من بين أعلى 5 دول في العالم إنفاقًا في قطاعات الأمن والدفاع، فيما تذكر مصادر أخرى أن المملكة تأتي في المرتبة الثالثة عالميًا في هذا المجال.

اقرأ أيضًا: مجلة أمريكية: السعودية ستصبح ضمن أقوى 25 شركة دفاعية في العالم

وشكلت رؤية 2030 السعودية خطرًا كبيرًا على صناعة السلاح الأمريكية؛ إذ أعلن ولي العهد أن المملكة بصدد توطين 50% من الإنفاق العسكري، ما يعني أن واشنطن ستخسر مليارات الدولارات من تجارة السلاح بحلول سنوات قليلة قادمة.

وكان مدير الإدارة العامة لدعم التصنيع المحلي بوزارة الدفاع السعودية اللواء عطية المالكي قد صرح، في نهاية يناير/كانون ثاني الماضي، بأن 65 مليون قطعة عسكرية يجري تصنيعها محليًا، وهو الأمر الذي أدى إلى توفير قرابة 75% من القطع العسكرية اللازمة للجيش، والتغلب على كثير من مشاكل الاستيراد، مهددًا بذلك كثيرًا من الموردين العالميين.

وعلى عكس ما تروج وسائل إعلام إخوانية له من أن السعودية دفعت مليارات الدولارات كـ”أتاوة” أو “هدية”، شملت المشتريات العسكرية الدفاعية من الولايات المتحدة، خلال زيارة ترامب إلى السعودية، 18 مليار دولار لشراء أنظمة القيادة والتحكم والاتصالات والحواسيب، و13.5 مليار دولار لوحدات الدفاع الجوي ضد الأجسام عالية الارتفاع، وأنظمة الدفاع المضاد للصواريخ. إلى جانب ذلك، اشترت المملكة بقيمة 6.65 مليار دولار أنظمة الدفاع الجوي الكلاسيكية باتريوت، ودفعت 25 مليار دولار لشراء المقاتلات من طراز F-35، و6 مليارات دولار لسفن حربية ساحلية. وتظهر هذه الأرقام أن المدفوعات السعودية هي في حقيقة الأمر من أجل مواجهة الإرهاب، خصوصًا إذا علمنا أنه حتى تلك الزيارة، سقط 200 سعودي نتيجة هجمات إرهابية.

اقرأ أيضًا: مترجم: كيف تنظر إسرائيل إلى صفقات التسلح السعودية؟

 

رابعًا: الحرب على الإرهاب

بعد مقتل خاشقجي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده لا يمكن أن تبتعد عن السعودية على خلفية مقتل الصحفي السعودي. وذكر ترامب: “آمل أن نكون في الجانب الأفضل من المعادلة، فنحن نحتاج إلى السعودية في الحرب ضد الإرهاب”.

وتقود الدولتان عمليات الحرب على الإرهاب في المنطقة، بما في ذلك مواجهة تنظيمي داعش والقاعدة، خصوصًا في اليمن، حيث يتوسع نفوذ التنظيمين.

وفي سوريا، نفذت السعودية 341 ضربة جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية – داعش، مشكلة بذلك ثاني أكبر قوة ضد التنظيم بعد الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: دراسة إيطالية تكشف: 3 دول عربية تميزت في جهود مكافحة التطرف

 

خامسًا: النفط

تحتاج الولايات المتحدة إلى السعودية باعتبارها مصدرًا أساسيًا للنفط. وألمح مسؤولون سعوديون إلى إمكانية استخدام هذا السلاح في مواجهة أي مشاكل سياسية يمكن أن تواجهها.

وخلال الأيام المقبلة، ستدخل العقوبات الأمريكية على إيران المرحلة الثانية التي ستستهدف قطاع النفط في الجمهورية الإسلامية، ما سيؤدي بالضرورة إلى تقليص الإمدادات العالمية من براميل النفط اليومية. وأعلنت السعودية أنها بصدد تغطية النقص العالمي عبر زيادة الإنتاج، بهدف منع الأسعار من الارتفاع. وفي حال ارتفاع الأسعار فإن دول العالم كافة ستتأثر بشكل سلبي، خصوصًا الدول التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات النفطية في صناعاتها العملاقة.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة