الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

5 عقود من الصلح والصراع بين السعودية وإيران

أبرز محطات التقارب والتباعد بين السعودية وإيران

خاص- كيو بوست- يواجه الشرق الأوسط خطر اندلاع حرب إقليمية بين إيران والسعودية في ظل صراعهما المتزايد على النفوذ. ورغم استبعاد المراقبين إقدام السعودية على شن حرب ضد إيران على ضوء توسع يد الأخيرة في المنطقة العربية، إلا أن حالة التوتر المتصاعدة هي من الأعلى سخونة منذ تاريخ بدء العلاقات بين الطرفين.

مرت العلاقات السعودية الإيرانية منذ مطلع القرن العشرين حتى يومنا هذا بعدة تقلبات بين التباعد والتقارب. يبدو تتبع علاقات هذين البلدين اللذين يشكلان رأسي حربة في أي تدهور بالشرق الأوسط، مثيراً.

منذ سقوط نظام الشاه في ثورة الخميني عام 1979 بدأت العلاقات تتأرجح بين الطرفين لكنها تميل أكثر للتوتر، والقطيعة، في حين ظلت حالة التقارب تارة والتباعد تارة أخرى تسود طيلة تاريخ العلاقات بينهما منذ 1925-1979.

بعد الإطاحة بحكم الشاه وإعلان الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979؛ بدأ التنافس بين السعودية وإيران على أحقية قيادة العالم الإسلامي، وتلخص ذلك بدعوة الإمام آية الله الخميني لإسقاط الحكام العرب من حلفاء أمريكا، لتحرير المنطقة من النفوذ الغربي. كما دعا لإسقاط حكم الملكية السعودي و”كانت حجته في ذلك أنه ينبغي للمسلمين أن يتّحدوا في أمة واحدة لإدارة شؤون الأماكن المقدسة في مكة والمدينة”، بحسب الباحثة الإيرانية بنفشة كوش في دراسة لها بعنوان “العلاقات السعودية الإيرانية”.

وعلى إثر هذا الانقلاب في حكم إيران وسياستها، وقفت السعودية إلى جانب العراق في حرب السنوات الثماني مع إيران (1980-1988).

إلا أن العلاقات عادت لما يمكن وصفه بالدفء عقب الغزو العراقي للكويت مطلع تسعينيات القرن الفائت، وشهدت تحسناً ملحوظاً مع وصول محمد خاتمي لرئاسة الجمهورية الإيرانية 1997، والمعروف عنه حينها بمواقفه الداعية للانفتاح على جيرانه والعالم.

وما لبثت العلاقات أن تستقر حتى وصل أحمدي نجاد “الرجل الأصولي ذو النزعة القومية” لكرسي الرئاسة عام 2005، ليحدث التحول المستمر حتى يومنا هذا في سياسة إيران الخارجية في الشرق الأوسط.

وفي تلك المرحلة  تقول دراسة للمركز العربي للأبحاث بعنوان “التوتر السعودي – الإيراني: جذور الأزمة وتداعياتها”، إن نجاد “أخذ يروِّج ليس لتصدير الثورة الإسلامية إلى دول الجوار فحسب، كما كان عليه الحال في عهد آية الله الخميني، وإنما أيضًا لإنشاء مشروعٍ إيراني يمتد إلى البحر الأبيض المتوسط مستخدماً أدوات تصدير الثورة مثل تسييس الطائفية ودعم ميليشيات وأحزاب طائفية في منطقة لا تعدم القابلية لها”.

كان خاتمي قد أوقف تخصيب اليورانيوم عام 2003 بعد عام من كشف المعارضة الإيرانية وجود مفاعل سري في البلاد، إلا أن نجاد أعاد التخصيب فور تسلمه السلطة، ليفتح بذلك صفحة التوتر في القرن الواحد والعشرين مع السعودية التي بدأت تنظر بقلق لمساعي إيران في قلب موازين القوى.

وطيلة الفترة ما بين 2003 حتى 2011 كانت العراق الساحة الأبرز لحالة التجاذب الإقليمي بين القوتين، فمنذ أن سقط النظام العراقي السني بقيادة صدام حسين، عدو إيران، حلت القوى الحليفة لطهران في الحكم. وبدأت مخاوف السعودية من توسع النفوذ الإيراني في العراق تأخذ منحاً متصاعداً.

الربيع العربي 

شكل الربيع العربي العلامة الفارقة في تغيير شكل النفوذ في المنطقة العربية بين الخليج وإيران، سيما ويعيش الشرق الأوسط في يومنا هذا امتدادات هذه الحقبة التي قد لا تنتهي بسلام.

تقول الدراسة التي أوردها المركز العربي: “إن اندلاع ثورات “الربيع العربي” أوجد أسبابًا أخرى جديدة للخلاف بين طهران والرياض، ففيما اتخذت السعودية موقفًا “مبدئيًا” في معارضة الثورات العربية، تفاوتت مواقف طهران منها بحسب مصالحها. فبعد أن أيدت إيران ثورات تونس ومصر (بوصفها “تعبيرًا عن صحوة إسلامية” حسب خامنئي)، وساندت الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في البحرين، وعدّتها أيضًا امتدادًا للصحوة الإسلامية التي بدأت بالثورة الإيرانية عام 1979، تحوّلت الثورة إلى “مؤامرة” أميركية إسرائيلية عندما وصلت إلى سورية، وأصبحت المسألة قضية استهدافٍ للمقاومة ومحورها”.

رغم انتهاء فترة أحمدي نجاد الرئاسية، وتولي روحاني الأكثر اعتدالاً عام 2015 ونجاحه في توقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى عام 2005، الإ أنه حافظ على معالم السياسة الخارجية التي بدأها نجاد، جنباً إلى جنب مع سلطة الحرس الثوري.

وفي حين لم تشهد ثورات مصر وتونس وليبيا أي تنافس بين القوتين، كانت العراق وسوريا واليمن أبرز ميادين الصراع الإقليمي بينهما منطلقاً من التغيرات الجيوسياسية في هذه البلدان. ففي وقت دعمت السعودية المعارضة ضد نظام بشار الأسد الحليف لطهران، رفدت الأخيرة قواتها وسلاحها إلى الأرض السورية ممثلة بالمليشيات الشيعية للدفاع عن الأسد.

وفي العراق شكلت إيران ما تعرف بقوات الحشد الشعبي التي تتمتع بقوة عسكرية كبيرة، وباتت تملك ورقة نفوذ لا يستهان بها في بغداد. غير أن الأخيرة تحاول العودة للعمق العربي، رغم صعوبة توطيد ذلك في ظل ترسخ القوى الحليفة لإيران داخلها.

ولعل المعضلة اليمنية بالنسبة للسعودية هي إحدى نقاط التماس الأكثر قابلية للاشتعال مع إيران، فالأولى تخوض حرباً منذ سنوات ضد انقلاب جماعة الحوثي المدعومة من طهران، على حكم الرئيس عبد ربه منصور هادي، في حين تتلقى الجماعة دعماً عسكرياً مستمراً من طهران. كان آخر أشكاله، إقدام الجماعة على قصف الرياض بصاروخ باليستي، قالت القيادة السعودية إن إيران تقف خلف إطلاقه. وهو الأمر الذي أشعل فتيل الأزمة المستمرة منذ مطلع نوفمبر.

واليوم تملك طهران نفوذاً عسكرياً في كل من الدول الثلاث، يضاف إليها لبنان الذي يحتضن القوة الأبرز متمثلة بحزب الله. في حين تستمر السياسة السعودية بنهج الصرامة الذي بدأه الملك سلمان، ويبدو أن ولي عهده محمد بن سلمان يقود ذات السياسة وبوقع أكبر في محاولة لتقليم النفوذ الإيراني.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة