الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

5 أشياء يجب معرفتها عن أزمة عملاق التطوير العقاري الصيني “إيفرغراند”

كيوبوست- ترجمات

قالت شبكة “سي إن إن”، في تقرير مطوَّل، إن العالم لا يزال ينتظر معرفة ما سيحدث لمجموعة “إيفرغراند” الصينية المتعثرة، وجبل ديونها الهائل؛ حيث تُعد أزمة ديون مجموعة التطوير العقاري اختباراً كبيراً لبكين. ويخشى بعض المحللين من أن تتحول هذه الأزمة إلى “ليمان براذرز” أخرى في الصين، فتتسبب في إحداث موجات من الصدمة عبر ثاني أضخم اقتصاد في العالم؛ حيث تشكل العقارات، والصناعات المرتبطة بها، ما يصل إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني.

اقرأ أيضاً: رؤية الصين: حملة عنيفة لخلق عالم من تصورها الخاص

وأشار التقرير إلى أن المستثمرين قد عانوا خلال الأيام الماضية التقلبات السريعة للأحداث؛ حيث استطاعت الشركة الوفاء بموعد نهائي حاسم للديون، لكنها فشلت بعد ذلك في الوفاء بموعد آخر. بينما ارتفعت الأسهم في أحد الأيام، ثم انخفضت في اليوم التالي. وسوف تكون الأيام والأسابيع المقبلة حاسمة. وهذا يغذي التكهنات حول ما قد يحدث بعد ذلك، مع نتائج محتملة قد تتضمن خطة إنقاذ مدعومة من بكين، أو إعادة هيكلة شاملة. وفي ما يلي أبرز المراحل الخاصة بمسار الشركة وتطور أزمتها، حسب التقرير:

  • ما هي “إيفرغراند”؟

إنها واحدة من كبرى شركات التطوير العقاري في الصين، وهي مدرجة على قائمة “فورتشن غلوبال 500″؛ ما يعني أنها أيضاً واحدة من كبرى الشركات في العالم من حيث الإيرادات، وهي مدرجة أيضاً في بورصة هونغ كونغ، ومقرها مدينة “شنتشن” جنوب الصين، وتوظِّف نحو 200 ألف شخص، كما أنها تساعد بشكل غير مباشر في دعم أكثر من 3.8 مليون وظيفة كل عام.

تعد مدرسة “إيفرغراند” الدولية لكرة القدم أكبر أكاديمية لكرة القدم في العالم- “سي إن إن”

وقد تأسست المجموعة على يد الملياردير الصيني شو جياين، الذي كان ذات يوم أغنى رجل في البلاد. وصنعت “إيفرغراند” اسمها في سوق العقارات السكنية بقوة -حيث تفتخر بأنها “تمتلك أكثر من 1300 مشروع في أكثر من 280 مدينة” في جميع أنحاء الصين- وتمتد استثماراتها إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير؛ فبخلاف الإسكان، تستثمر المجموعة في السيارات الكهربائية والألعاب الرياضية. كما تمتلك نشاطاً تجارياً للأطعمة والمشروبات، والمياه الغازية، ومنتجات الألبان.. وغيرها من السلع في جميع أنحاء الصين.

اقرأ أيضاً: الاقتصاد العالمي..الانتكاس والتعافي

وفي عام 2010، اشترت الشركة فريق كرة قدم، والذي يُعرف الآن باسم “غوانغجو إيفرغراند”. وقد قام هذا الفريق منذ ذلك الحين ببناء ما يُعتقد أنه أكبر مدرسة لكرة القدم في العالم، بتكلفة بلغت 185 مليون دولار. كما تقدم “إيفرغراند” خدماتها للسياح من خلال قسم المتنزه الترفيهي، “إيفرغراند فيري لاند”. واشتهرت أيضاً من خلال مشروع ضخم يُسمى “أوشن فلاور إيلاند” في هاينان، المقاطعة الاستوائية في الصين التي يشار إليها عادةً باسم “هاواي الصينية”.

  • كيف وقعت في هذا المأزق؟

يشير التقرير إلى أنه في السنوات الأخيرة تضخمت ديون “إيفرغراند”؛ بسبب اقتراضها لتمويل مشروعاتها المختلفة، واكتسبت المجموعة سمعة سيئة؛ لأنها أصبحت المطور العقاري الأكثر مديونية في الصين، حيث تجاوزت قيمة ديونها 300 مليار دولار. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، حذَّرت المستثمرين من مشكلات في التدفق النقدي، وصرحت بأنها قد تتخلف عن سداد ديونها إذا عجزت عن جمع الأموال بسرعة.

امرأة صينية تتأمل موقع بناء مجمع “إيفرغراند” السكني في جوماديان بمقاطعة خنان.. سبتمبر 2021- “سي إن إن”

وتم تأكيد هذا التحذير أواخر الشهر الماضي، عندما كشفت “إيفرغراند”، في أحد بياناتها المالية، أنها تواجه مشكلة في العثور على مشترين لبعض أصولها. ووفقاً لرأي الخبراء، فإن الطموحات العدوانية للشركة هي التي أوقعتها بطريقة أو بأخرى في هذا المأزق. وتقول ماتي بيكينك، مديرة الصين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجلة “إيكونوميست”، إن المجموعة “ابتعدت كثيراً عن أعمالها الأساسية، وهذا جزء من سبب تورطها في هذه الفوضى”.

اقرأ أيضاً: لماذا يزيد التشاؤم بشأن الاقتصاد العالمي؟

بينما يقول محللو “جولدمان ساكس”، أشهر مؤسسة خدمات مصرفية واستثمارية في الولايات المتحدة والعالم، إن هيكل الشركة جعل من “الصعب التأكد من صورة أكثر دقة لتعافيها”. وفي مذكرة حديثة للمؤسسة، أشار المحللون إلى “تعقيد كبير في عمليات مجموعة (إيفرغراند)، وعدم وجود معلومات كافية عن أصول الشركة والتزاماتها المالية”.

غير أن القضية ليست جديدة تماماً؛ ففي العام الماضي تخلف عدد كبير من الشركات الصينية المملوكة للدولة عن سداد قروضها؛ مما أثار مخاوف بشأن اعتماد الصين على استثمارات تغذيها الديون لدعم النمو. وفي مذكرة حديثة، قال مارك وليامز، كبير خبراء الاقتصاد الآسيوي في شركة “كابيتال إيكونوميكس”، إن انهيار (إيفرغراند) “سيكون أكبر اختبار واجهه النظام المالي الصيني منذ سنوات”.

شهدت أسهم “إيفرغراند” تدهوراً متسارعاً منذ يناير 2021- مجلة “بزنس توداي”

لكن معاناة المجموعة هي أيضاً رمز للمخاطر الكامنة في الاقتصاد الصيني؛ حيث أضافت بيكينك أن “قصة إيفرغراند هي قصة التحديات العميقة والهيكلية التي يواجهها اقتصاد الصين في ما يتعلق بالديون”.

  • كيف تحاول “إيفرغراند” المضي قدماً؟

وكانت شركة “إيفرغراند” قد ذكرت مؤخراً، في تقرير لبورصة “شنتشن للأوراق المالية”، أن القضايا المتعلقة بسداد سندات اليوان المحلية قد “تمت تسويتها من خلال المفاوضات”. وحسب بيانات شركة “رفينيتيف”، تبلغ قيمة الفائدة المستحقة على السندات نحو 232 مليون يوان (36 مليون دولار).

اقرأ أيضاً: عودة ذكريات “الكساد الكبير” في أزمة “كورونا”

ورغم أن هذه الأنباء قد تهدئ المستثمرين؛ فإن العديد من التساؤلات تظل بلا إجابة. ولم تقدم “إيفرغراند” تفاصيل عن شروط الدفع في بيانها؛ حيث مر الموعد النهائي ولم تصدر أي تحديثات من جانب الشركة. من جانب آخر، تحاول الشركة بيع البرج الذي يضم مكاتبها في هونغ كونغ، والذي اشترته بنحو 1.6 مليار دولار عام 2015؛ لكن ذلك “لم يكتمل ضمن الجدول الزمني المتوقع”، على حد قولها.

  • ما رد فعل المستثمرين؟

وقد امتدت مشكلات “إيفرغراند” إلى الشوارع، عندما اندلعت الاحتجاجات في مقرها الرئيس في شنتشن. وأظهرت لقطات بثتها وكالة “رويترز” عشرات المتظاهرين في الموقع خلال الأيام الماضية، يتحدثون بعدوانية مع شخص تم تحديده على أنه ممثل الشركة؛ لكنّ المساهمين كانوا حذرين منذ شهور، حيث فقدت أسهم الشركة ما يقرب من 85% من قيمتها هذا العام.

اندلعت الاحتجاجات في مقر “إيفرغراند” في شنتشن بسبب التدهور الذي يحدث في الشركة- “سي إن إن”

وفي وقت سابق، خفَّضت كل من وكالة “فيتش” ووكالة “موديز إنفيستور سيرفيس” التصنيف الائتماني لـ”إيفرغراند”؛ بسبب مشكلات السيولة. ويبدو أن الوضع يثير أيضاً مخاوف المستثمرين في الصين على نطاق أوسع، في وقت يعانون فيه بالفعل الإجراءات الصارمة التي اتخذتها بكين ضد شركات القطاع الخاص؛ لا سيما في قطاع التكنولوجيا. وقد تأثرت الأسهم في هونج كونج، ونيويورك، والأسواق الرئيسة الأخرى؛ بسبب المخاوف من عدوى “إيفرغراند” وتباطؤ النمو الصيني.

  • ما الذي يمكن أن يحدث لاحقاً؟

وفقاً لتقرير “سي إن إن”، فإن الحكومة الصينية بدأت في التدخل خلال الأيام القليلة الماضية؛ حيث ضخ بنك الشعب الصيني بعض السيولة في النظام المالي، للمساعدة في تعزيز السيولة على المدى القصير وتهدئة الأوضاع. وقالت وكالة “بلومبرغ”: إن صافي ضخ السيولة للبنوك بلغ 460 مليار يوان (71 مليار دولار)؛ بما في ذلك 70 مليار يوان (10.8 مليار دولار)، تم ضخها خلال الأيام القليلة الماضية. ومن الواضح أن السلطات تراقب عن كثب، بينما تحاول إظهار الهدوء.

اقرأ أيضاً: بارونات بكين اللصوص.. هل ستنجو الصين من عصرها المطلي بالذهب؟

وحسب وسائل الإعلام الحكومية في الصين، اعترف “فو لينجهوي”، المتحدث باسم المكتب الوطني الصيني للإحصاء، بالصعوبات التي تواجه “بعض الشركات العقارية الكبيرة”. وقال “فو”، دون ذكر “إيفرغراند” بشكل مباشر، إن سوق العقارات في الصين ظل مستقراً هذا العام؛ لكن يجب ملاحظة تأثير الأحداث الأخيرة “على نمو الصناعة بأكملها”.

منظر جوي لاستاد “جوانجزو إيفرغراند” لكرة القدم وهو قيد الإنشاء في ديسمبر 2020- “سي إن إن”

بينما نقلت “بلومبرغ” أيضاً، عن مصادر مجهولة، قولها إن الجهات التنظيمية قد استعانت بشركة المحاماة الدولية “كينج آند وود ماليسونز”، من بين مستشارين آخرين؛ لفحص الشؤون المالية للمجموعة. غير أن شركة “كينج آند وود ماليسونز” امتنعت عن التعليق على هذه التصريحات.

اقرأ أيضاً: ماذا ينتظر العالم القديم والمملكة الوسطى في المستقبل؟

ووفقاً للتقارير، فقد رفض المسؤولون في مقاطعة جوانجدونج، مسقط رأس “إيفرغراند”، بالفعل طلب الإنقاذ الذي تقدم به مؤسسها. ولم تستجب سلطات جوانجدونج و”إيفرغراند” لطلب التعليق على ذلك؛ لكن لا شك أنه لدى بكين القليل من الخيارات الجيدة تجاه هذه الأزمة، وسوف ترغب في حماية آلاف الصينيين الذين اشتروا شققاً غير مكتملة، بالإضافة إلى عمال البناء والموردين وصغار المستثمرين.

ومن المرجح أيضاً أن تهدف السلطات الصينية إلى الحد من مخاطر تعرض الشركات العقارية الأخرى إلى الانهيار؛ لكنهم من ناحية أخرى كانوا يحاولون منذ فترة طويلة كبح جماح الاقتراض المفرط من قِبَل المطورين وما زالوا متمسكين بعدم التخفيف من حدة هذه الرسالة.

أسهم في إعداد هذا التقرير كل من كريستي لوستاوت، وجوليا هورويتز، ولورا هي، ومكتب شبكة “سي إن إن” في بكين.

المصدر: “سي إن إن”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة