فلسطينيات

5 أشهر من الوساطة المصرية للمصالحة الفلسطينية، فإلى أين وصلت؟

توسط مصر بين حركتي فتح وحماس يتجدد بجهود أكبر

كيو بوست – 

أعطت مصر دفعة جديدة للمصالحة الفلسطينية المتعثرة، خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما شهدت ركودًا وتوترًا كاد يؤدي إلى انهيارها. لكن بتتبع مسار التدخل المصري على خط علاج الشق الفلسطيني المستمر منذ 12 عامًا يمكن القول إن اختراقًا قد حدث. 

مؤخرًا، حدثت تطورات عدة في ملف المصالحة على إثر مساعي مصر لإنجاحها، بعد فشل عديد الجولات برعاية أكثر من دولة. 

في الأيام الأولى بعد توقيع اتفاق القاهرة مطلع أكتوبر/تشرين أول 2017، برعاية المخابرات المصرية -التي كان يقودها آنذاك اللواء خالد فوزي- سارت الأمور على ما يرام، لكن سرعان من انفجرت ملفات عدة كادت تطيح بالمصالحة بشكل كامل، أبرزها مسألتي تمكين الحكومة، وموظفي حركة حماس الذين عملوا في وزارات غزة المشكلة من حماس، بعد أن سيطرت على قطاع غزة عام 2007. 

وتبع ذلك ركود في الوساطة المصرية مع تجدد الاتهامات المتبادلة بين طرفي الانقسام بالمسؤولية عن تعطل سير المصالحة؛ فحركة فتح تتهم حماس بعدم تمكين الحكومة التي عاد وزراؤها لتسلم وزارات غزة، مقابل اتهامات من قبل حماس بتهميش الحكومة لملف موظفيها.

لكن انطلاقة جديدة عادت بعد إقالة الرئيس عبد الفتاح السيسي لرئيس المخابرات خالد فوزي وتعيين اللواء عباس كامل خلفًا له، وسُربَ حينها أن من بين أسباب الإقالة عدم نجاحه في إحداث تقدم نوعي في المصالحة الفلسطينية. 

ووصل في الأسابيع الأخيرة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية على رأس وفد قيادي رفيع من الحركة إلى العاصمة المصرية القاهرة، في زيارة استمرت حوالي 3 أسابيع. 

وتبع ذلك تحرك في ملف المصالحة، إذ قالت مصادر مطلعة إن حماس تعهدت بتمكين كامل للحكومة من العمل في غزة، خصوصًا في موضوع الجباية، مقابل تعهد الحكومة بدمج 20 ألف موظف من موظفي حماس في سلك الوظائف الحكومية. 

يقول خبراء مصريون إنه في حال تطبيق هذه التفاهمات فإن المصالحة على موعد مع اختراق كبير لا رجعة فيه. 

 

ما الذي يدفع مصر للتمسك بخيار المصالحة؟ 

يبدو أن مصر معنية بشكل كبير في نجاح المصالحة الفلسطينية، وأنها تبذل أقصى الجهود في هذا الشأن. يعكس ذلك إرسالها لوفود أمنية باستمرار إلى القطاع، وتسخير قدراتها كافة وثقلها السياسي للضغط على طرفي الانقسام للوصول إلى حل. 

وبالتزامن مع جهودها في المصالحة، تخوض قوات الجيش المصري عملية تطهير كاملة في سيناء للقضاء على الإرهاب

استقرار غزة وتحسن الوضع الإنساني فيها قد يساهم في حل مشكلة الإرهاب من جذوره من وجهة النظر المصرية، كما أن مسألة السيطرة على الحدود في رفح مرتبطة إلى حد كبير باستقرار القطاع. 

يقول نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية أشرف أبو الهول إن الانقسام الفلسطيني دفع بتدهور الوضع الإنساني في القطاع. “أكثر المستفيدين من هذا الوضع كانت إسرائيل وما تزال، لذا لا بد من إنهائه”، أضاف أبو الهول لوسائل إعلام فلسطينية. 

ورغم عدم إتمام هذا الملف، إلا أن أبو الهول لا يعتبر ذلك فشلًا بقدر ما يعتبره مسألة وقت للوصول إلى الهدف الأسمى – توحيد قطاع غزة مع الضفة، بعد 12 سنة من الانقسام. 

 

مهمة إنقاذ غزة

في أحدث التصريحات قال رئيس الوفد الأمني المصري في قطاع غزة اللواء سامح نبيل إن مصر تعمل على 3 مسارات لإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة، وتسهيل فتح معبر رفح، وإنعاش الوضع الاقتصادي بغزة من خلال إقامة المشاريع الاقتصادية الكبرى والتنسيق مع الجهات المعنية.

“مهمة الوفد الأمني المصري هي مساعدة حكومة الوفاق على القيام بمسؤولياتها في غزة” أضاف نبيل، معتبرًا أن المصالحة الفلسطينية ترتبط بالأمن القومي الفلسطيني، ثم بالأمن القومي المصري. “مهمة الوفد هي النجاح وليس غيره، لما للمصالحة من أهمية كبرى في منع تصفية القضية الفلسطينية، وهذا ما يفرض تجاوز الحزبية والقبلية والمعيقات كافة”.

أما بخصوص معبر رفح الذي يعد بوابة الحياة للقطاع المحاصر، وبوابة المأساة أيضًا، نظرًا لاستمرار إغلاقه من قبل السلطات المصرية، قال نبيل إن “التقييم الأمني” في سيناء هو الذي يحدد مسألة فتح المعبر. “العملية العسكرية في سيناء، والقضاء على الجماعات الإرهابية، سيساعدان في بسط الأمن والهدوء ما سيسمح بفتح المعبر بصورة طبيعية”، أضاف. 

وبعيدًا عن المسألة الأمنية، يعتبر إنجاز المصالحة الفلسطينية، ضربة قوية لصالح مصر، الدولة التي ما تزال تعتبر الحاضنة الأكبر للقضية الفلسطينية، في الماضي وفي الحاضر. 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة