الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

5 أسباب وراء الأحداث الطائفية في محافظة المنيا المصرية

قراءة في الأحداث الطائفية الأخيرة في مصر

كيو بوست –

على الرغم من أن المادة “1” من الدستور المصري حددت طبيعة النظام الجمهوري في البلاد، القائم على أساس “المواطنة” وسيادة القانون، بما تضمنه المواطنة من حرية الاعتقاد والإيمان، إلّا أن الأحداث الطائفية الأخيرة في محافظة المنيا، مثلّت تعديًا صارخًا على ذلك الحق، واعتداءً على فئة أساسية من فئات الشعب المصري. وكان متشددون قد اعتدوا على أقباط بسبب قيام إحدى الأسر القبطية في المحافظة بتحويل منزلها إلى كنيسة.

الاعتداء الذي سقط فيه قتلى ومصابون، لم يكن الأول في المحافظة، إذ تشتهر محافظة المنيا -“عروس الصعيد” كما يطلق عليها المصريون- بارتفاع أعداد حالات الفتن الطائفية فيها، فقد وقع في المحافظة بين عامي 2011 و2016 ما يقارب 77 حادثًا مشابهًا، حُلّت غالبيتها بالطرق العرفية، بعيدًا عن تطبيق القانون بشكل حاسم، وهو ما يعد تجاوزًا آخر لنص المادة “1” من الدستور المصري، خصوصًا بعد أن حاول المتطرفون تطبيقها بأيديهم، إذ يعتبرون أن صلاة المسيحيين يجب أن تكون بتصريح، وإلّا وقعوا تحت حدّ العقاب.

اقرأ أيضًا: دراسة إيطالية تكشف: 3 دول عربية تميزت في جهود مكافحة التطرف

وعلى الرغم من محاولة الدولة المصرية إزالة ذلك الفارق المتوارث بين أكبر طائفتين في مصر، عبر قيامها ببناء كنائس جديدة وفخمة في العاصمة الإدارية الجديدة، وقيام الحكومة بتعيين محافظين اثنين، في سابقة هي الأولى من نوعها، إلّا أن بعض الأصوات المتطرفة لا تزال تأخذ على عاتقها تطبيق قانون صلاة المسيحيين.

تلك الأصوات تشبه ذلك الصوت الذي علا أثناء الحملة الفرنسية على مصر، التي أرّخ لها الجبرتي، حيث اجتمع الناس في مظاهرة للتنديد بالحملة الفرنسية، ومن بين المتجمهرين صرخ أحدهم بأعلى صوته “اقتلوا النصارى وجاهدوا فيهم”، فاستطاع ذلك الرجل المجهول بصراخه وتحريضه حرف المظاهرة عن طريقها، واتجه العامة إلى التنديد بالأقباط، وصاروا يقتلون كل من يقابلهم من نصارى مصر والشام!

تبرز الحادثة دور العامل التحريضي، وجهوزية الجماهير بسيطة التثقيف للاستجابة وتنفيذ ما يسمعونه من تحريض، والتعامل معه على أنه أوامر إلهية!

فالمناطق التي تتكرر فيها الأحداث الطائفية، تعتبر صاحبة النصيب الأكبر من الأمية والجهل والفقر، حيث تكون السيادة مبنية على أساس قبلي، أو ديني، وبالتالي فهي أكثر المناطق إمدادًا للحركة السلفية، التي فقدت في ظل النظام الجديد جزءًا كبيرًا من امتيازاتها السياسية التي منحت لها في عهد الإخوان. ويشير مراقبون إلى أن الصوت السلفي المحرّض ضد الأقباط، يحاول تحقيق امتيازات جديدة، وذلك من خلال قيامه بالتحريض على أعمال العنف، لخدمة المتطرفين من الطائفتين، وبالتالي لإجبار الدولة على الجلوس معه للحوار، ثم تحقيقه لمصالحه السياسية التي سُحبت منه في الفترة الأخيرة.

اقرأ أيضًا: تبني الاعتدال: الأزهر المصري والمدارس الإسلامية الإندونيسية

الأحداث الطائفية الممتدة في المحافظة -ربع سكانها من الأقباط- وقعت غالبيتها لأسباب قد تكون عادية في بلدان أخرى، حيث تكفل حقوق المواطنة للأقلية من السكان ما تكفله للأغلبية، من بناء دور للعبادة أو الصلاة من دون تصريح، ولكن معظم حالات الاقتتال الطائفي في المنيا حدثت بسبب إشاعات عن قيام الأقباط ببناء كنيسة، فيخرج ذلك الصوت المحرّض، غالبًا في صلاة الجمعة، ويحث الناس على التجمهر ثم الهجوم، والبدء بحرق بيوت الأقباط، فتكون ردة فعل الأقباط بالدفاع عن أنفسهم بإظهار هويتهم الدينية، بدلًا من الهوية الوطنية.

وبالتالي يتزاحم كل من الجامع والكنسية على القيام بواجبات الدولة، أو بناء مؤسسات موازية لها، يبدأ الأمر بإخراج المتهمين من السجن بكفالة مالية، ثم يبدأ المسجد والكنسية بإجراء جولات من الصلح العرفي، يتم بمقتضاه قيام المعتدي بدفع مبلغ مالي كتعويض للمعتدى عليه، دون أن ينال المعتدي جزاءه الرادع، وهو ما يجعل المتشددون يعتقدون بأن أي اعتداء على الأقباط سينتهي بصلحة عرفية ولن ينالوا عقابهم.

في عام 2016، جرى تقنين بناء الكنائس بقرار من البرلمان، وبتصديق من رئاسة الجمهورية، مما يجعل مصر دولة مدنية، لا تفرّق بين مسلم وقبطي، إلّا ان تكرار تلك الأحداث يأتي -بحسب المظمات الحقوقية- بسبب البطء في تطبيق القانون، وفي الوقت ذاته وجود إرث طويل من الاعتقاد بسيادة الأغلبية على الأقلية ومعتقداتها. كما يرجع ذلك لانتشار الفكر السلفي، خصوصًا جماعة “التبليغ والدعوة” السلفية، والتحريض المستمر من على منابر المساجد وفي الإعلام على الأقباط، وتسميتهم بـ”الكفار”، وتكفير أي إنسان بحسب عقيدة المتطرفين يعني إباحة دمه.

الأسباب قد تشمل أيضًا غياب الرقابة على المساجد، ووسائل الإعلام، إذ أن بعض تلك المؤسسات في البلاد لا تزال تحتوي بعض المفكرين التكفيريين المتطرفين، الأمر الذي قد يأخذ مصر إلى متاهات أكبر!

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين الأصولية، والراديكالية، والتطرف، والإرهاب، والفِكر الجهادي؟

حمل تطبيق كيوبوست الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة