الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

5 أسباب: لماذا تخشى روسيا سقوط النظام الإيراني؟

تدعم الكريملين النظام الإيراني علنًا!

ترجمة كيو بوست –

نشر أستاذ العلوم السياسية والباحث في الإسلام السياسي “أوران بوتوبيكوف” مقالة في مجلة “مودرن دبلوماسي” الأوروبية يتحدث فيها عن الدوافع الرئيسة التي تحث روسيا على الاندفاع نحو تعميق التحالف مع إيران، والأسباب التي تجعل موسكو قلقة إزاء أي سقوطٍ محتملٍ للنظام الإيراني. ويعتقد “بوتوبيكوف” أن روسيا لن تتمكن البقاء قوةً عالميةً لو انهارت طهران في يومٍ ما.

 

لقد دعم المسؤولون الروس الموقف الإيراني بقوةٍ خلال اندلاع المظاهرات الضخمة المناهضة للنظام الإيراني، من خلال الادعاء بأن “أعداءً أجانب” يتآمرون على الجمهورية الإسلامية. وهكذا، حاولت روسيا إنقاذ النظام في طهران من شبهات الفساد السياسي والديني والاقتصادي.

الموقف الرسمي الروسي الداعم للنخبة السياسية في إيران لا يبدو غريبًا على الإطلاق، نظرًا لتطابق طبيعة الحكم الاستبدادي في البلدين. وقد اعتدنا بالفعل على رؤية الحكام الاستبداديين والسلطويين يقمعون المتظاهرين الشباب الذين يطالبون بالتغيير السياسي، والحريات الدينية، والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية.

هنالك أسباب كثيرة تجعل من روسيا مدافعًا عن إيران في كافة المحافل، والأمر لا يقتصر على تشابه النظامين في الحكم الاستبدادي الأبوي، بل هنالك دافع رئيس يتمثل في رغبة بوتين في الحفاظ على حكمه الفردي والإبقاء على الوضع الراهن على ما هو عليه. ومن شأن سقوط النظام الثيوقراطي في إيران -نتيجة للاحتجاجات العامة- أن يكون له آثار كبيرة على نظام بوتين لأسباب عدة.

 

“روسيا قوة عالمية عظمى بمساعدة إيران”

ليس سرًا أن إيران وروسيا ضامنان كبيران لبقاء نظام بشار الأسد، وقد تجلى ذلك في المشاركة الروسية العسكرية في معارك سوريا. يهدف بوتين بهذه الخطوة إلى كسب اعترافٍ دوليٍ بأن روسيا قوة عالمية عظمى. وبالطبع، لن يتمكن من الحفاظ على مشروعه الكبير دون تعاونٍ وثيقٍ من قبل إيران.

لقد تحول الشرق الأوسط مؤخرًا إلى حقل تجارب بالنسبة لبوتين، يتحدى فيه الولايات المتحدة ودول أوروبية كثيرة، من أجل إظهار قوة موسكو العاتية للعالم الغربي. وهذا ما دفع بروسيا نحو استخدام القوة العسكرية لحماية نظامٍ منبوذٍ من قبل الولايات المتحدة وتركيا ودولٍ أعضاءٍ في الناتو.

اقرأ أيضًا: بوتين يأمر بالانسحاب: كيف غيّر التدخل الروسي مصير سوريا؟

أما إيران فقد عملت على إسناد الإستراتيجية الروسية المتمثلة في الحفاظ على نظام بشار الأسد، من خلال إرسال جيشها إلى سوريا لخوض معارك شرسةٍ إلى جانب مقاتلي حزب الله الشيعي التابع لإيران. وقد تولّت روسيا القصف الجوي ضد الأهداف المرصودة، بينما انشغل حزب الله في المعارك البرية. ويؤكد غالبية الخبراء العسكريين أن موسكو لن تنجح في الحفاظ على نظام بشار الأسد من خلال القوة الجوية وحدها، دون إسنادٍ بري بجيشٍ مدرب من مقاتلي حزب الله وإيران. وقد حقق الروس والإيرانيون “نصرًا” مشتركًا ضد “الأعداء” في سوريا.

وبالتالي، لو انهار النظام الإيراني خلال الاحتجاجات الأخيرة، فلن تتمكن حكومة بشار الأسد من البقاء فترة طويلة، وحينها، ستفشل روسيا في الحفاظ على إستراتيجيتها المتمثلة في مقارعة الغرب في الشرق الأوسط، ولا سيّما في بلدان تُعتبر حديقةً خليفةً بالنسبة للروس، مثل سوريا. ومن شأن هكذا تغييرٍ كبيرٍ أن يطيح بطموحات بوتين الجيوسياسية التي تنطوي على إظهار روسيا كقوة عالمية جبارة. وبالتالي، سيزداد الضغط الدولي على موسكو فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، وربما هروب الجماعات المسلحة المدعومة من الكريملين من لوغانسك ودونيستك بأوكرانيا.

 

“توجيه الأموال العامة نحو حروب خارجية”

تتشابه الأجندة السياسية والاقتصادية في روسيا وإيران إلى حدٍ كبير، وكلا النظامين يتصفان بالفساد على نطاقٍ واسع، وهذا ما دفع المجتمع الدولي إلى فرضِ عقوبات عليهما، الأمر الذي أدى إلى فقرِ الملايين من مواطني البلدين. وبالطبع، الغالبية العظمى من الشعبين تعارض استخدام الأموال العامة لشنّ حروبٍ خارجية في الشرق الأوسط، وهنالك مطالبات شعبية، خفية وعلنية، بتحويل هذه الأموال لصالح احتياجات الناس اليومية، والكفّ عن تخصيصها لإرضاء الطموحات الجيوسياسية لدى قادة البلدين. وقد تجلت هذه الحقيقة في الشعارات التي رددها المتظاهرون الإيرانيون حينما قالوا “لا غزة ولا لبنان، حياتي في إيران”.

اقرأ أيضًا: شعار “الموت لخامنئي” لأول مرة: هل هي بداية الربيع في إيران؟

ولذلك، من شأن سقوط النظام الإيراني أن يكثف المزاج الروسي الشعبي ضد عسكرة البلاد ولا سيّما في الخارج. وهذا بدوره قد يحرم بوتين من فرصة شنّ “حربٍ هجينة” في أبخازيا، وترانسنيستريا، وأوسيتيا الجنوبية، وأوكرانيا الشرقية. ولكن لا بدّ من الاعتراف بأن آلة الدعاية في الكريملين ما تزال قادرة على التلاعب بالرأي العام وتقليل المزاج العسكري المناهض.

 

“الهروب من شبح انهيار نظام بوتين”

يتشابه البلدان كذلك في حقيقة تعذّرِ تغييرِ أو إزالة النظام السياسي، وهذا ما يثير سخط الشباب ويعزز مشاعر الأسى لديهم. وقد رأينا بالفعل كيف طالب المحتجون الإيرانيون بتغييراتٍ سياسيةٍ واقتصادية حين رددوا “الموت للخامنئي وللرئيس روحاني”.

ما يميّز الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران هو تنوع خلفيات المتظاهرين التي اشتملت على مختلف الأعراق والطوائف والطبقات الاجتماعية والدينية، ولم تقتصر على فئةٍ معينة بعينها. أما في روسيا فيختلف الحال، إذ أن الشيوعيين والليبراليين لا يشكلون تهديدًا رئيسًا لنظام بوتين، بل الشباب المتحمس الذي لا يخشى الجهاز القمعي الرسمي، والذي اشتمل على طلاب مدارس وجامعات وعمال مكاتب وقفوا في مقدمة الاحتجاجات ضد الفساد ما بين 2013 و2017، نظمها المعارض أليكسي نافالني.

ولكن، لو سقط نظام الخامنئي في إيران، فإن الاحتجاجات في روسيا لن تقتصر على الشباب الصغار، بل ستلهم مختلف الفئات، وستعطي زخمًا كبيرًا للمجتمع المدني الروسي بكافة أطيافه للمطالبة بالتغيير السياسي واستقالة بوتين.

 

“تعزيز الهيمنة وإبعاد الولايات المتحدة”

من شأن سقوط النظام الإيراني أن يحرم روسيا من أحد حلفائها الرئيسين في المنطقة. وقد استفادت روسيا كثيرًا خلال السنوات الأربعين المنصرمة من المواجهة النشطة ما بين طهران وواشنطن، من أجل مصالحها السياسية الخاصة.

لقد تمكنت روسيا، بفضل الصراع السني الشيعي، إلى جانب دعم النظام في طهران، من تعزيز وجودها السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، الذي تلاشى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. ولذلك، من شأن انهيار النظام في إيران أن يؤدي إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية، ليس في الشرق الأوسط الكبير فحسب، بل في آسيا الوسطى والقوقاز أيضًا، وهذا يصبّ في عكس مصلحة موسكو.

اقرأ أيضًا: في حال حصلت مواجهة عسكرية بين إيران والسعودية، لمن ستكون الغلبة؟

 

“القضاء على نظرية دومينو”

وأخيرًا، إن سقوط النظام في إيران سيؤدي إلى تعزيز نظرية “الدومينو” في الدول الخاضعة للعقوبات الاقتصادية الدولية، وروسيا تفهم هذا جيدًا. تدرك موسكو أن سقوط طهرن يعني استغلال العقوبات الغربية لإضعاف اقتصادها الوطني إلى حين سحب “المتطوعين المسلحين” من شرق أوكرانيا وإرجاع القرم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة