ترجماتثقافة ومعرفةشؤون دولية

40 مليونًا يعيشون في عبودية حديثة، وقد تكون أنت أحد ممولي ذلك!

إحصائيات صادمة!

كيوبوست – إيناس بكر

عندما نأتي على ذكر العبودية، يتراوح في فكر الكثيرين شكلها التاريخي أو التقليدي، وذلك عندما تم شحن أكثر من 12 مليون شخص من منازلهم في غرب إفريقيا، عبر المحيط الأطلسي إلى مزارع الأمريكيين.

لكن، العبودية ليست مجرد شيء حدث وانتهى في الماضي، فالتقديرات تكشف أن حوالي 40 مليون شخص من الرجال والنساء والأطفال في جميع أنحاء العالم يجبرون على العمل. فيما تقدر أرباح تجارة الرقيق في يومنا هذا بـ150 مليار دولار في كل عام.

اقرأ أيضًا: إحصائيات حول العبودية الحديثة!

 

العبودية تؤثر على الأطفال كما البالغين

في هاييتي، يرسل الآلاف من الأطفال من قبل عائلاتهم للعمل كخدم في المنازل فيما يعرف باسم “نظام ريستافيك” أو “Restavek”، وهو نظام عبودية منزلية مشهور في البلاد، يرسل فيه الأطفال الفقراء للعمل في منازل أقاربهم أو حتى في منازل غرباء أحيانًا.

غالبًا ما يحرم هؤلاء الأطفال، الذين يصل عددهم إلى 300 ألف طفل، من التعليم، ويجبرون على العمل لمدة تصل إلى 14 ساعة في اليوم، وقد يصبحون ضحايا للاعتداء الجنسي.

 

العبودية ليست دائمًا قائمة على أسس عرقية

العرق ليس دائمًا السبب الرئيس لاستعباد شخص ما؛ ففي الماضي كان أولئك الذين يعيشون في فقر، أو الذين لم يكن لهم حماية من قبل شبكات قرابة، أو النازحين بسبب المجاعة والجفاف والحرب، هم غالبًا من يتعرضون للاستعباد.

أما اليوم في المملكة المتحدة، وجد أن من يعملون في صالونات الأظافر والمطاعم والمهرجانات الموسيقية والمزارع هم الأكثر احتمالية للتعرض للعبودية، فضحاياها في العصر الحديث يأتون من جميع أنحاء العالم، ويتواجدون في مناحي الحياة كافة أيضًا، إذ لا يوجد نوع واحد فقط من العبودية في العصر الحديث، بل تتخذ أشكالًا متعددة.

اقرأ أيضًا: تقرير رسمي حقوقي: 4000 شخص يتعرضون للعبودية الحديثة في قطر

أما قطر، فالكثير من العمال الذين يقومون بإنشاء ملاعب كأس العالم 2022، يأتون من دول جنوب آسيا، وهؤلاء غالبًا ما يحصلون على أجور قليلة، ويتم ضبط جوازات سفرهم، ويجبرون على العمل في ظروف تهدد حياتهم، بحسب ما صرحت به منظمة العفو الدولية.

 

قد تكون مشاركًا في العبودية أيضًا

إن زيادة الطلب على سلع محددة يزيد من عدد الأشخاص الذين يتعرضون للعبودية حول العالم؛ على سبيل المثال، في الماضي دفع ازدياد الطلب على السكر في نمو العبودية، أما الآن، فالاستهلاك العالمي الهائل للسلع الإلكترونية أدى إلى تفاقم العبودية في مناجم “كولتان” في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وكثيرًا ما يتم استغلال المستعبدين أو الضحايا المُتاجر بهم في التعدين بحثًا عن الذهب، والكولتان، والموليبدنوم، والنيوبيوم، والقصدير، التي تدخل في صناعة السلع الإلكترونية المباعة؛ فوفقًا لمنظمة “أنقذوا الأطفال”، يعمل ما بين 5 إلى 6 آلاف طفل في صناعة تعدين الكولتان، ويحيط بهم حراس مسلحون لمنعهم من الهروب، في حين يذهب جزء كبير من ربح هذه التجارة لتمويل حرب الميليشيات القائمة وسط إفريقيا.

 

 العبودية التقليدية لا تزال قائمة

إن العبودية بمفهومها القديم أي “عندما يكون الشخص ملكًا لآخر” لا تزال موجودة بشكل خاص في موريتانيا الواقعة غرب إفريقيا، في حين أن الجهود الحثيثة للقضاء على هذه الظاهرة لاقت فشلًا ذريعًا.

اقرأ أيضًا: هل تنتهي العبودية في موريتانيا قريبًا؟

تقول المنظمة الدولية المناهضة للعبودية إن ما يصل إلى 600 ألف رجل وامرأة وطفل يعيشون في حالة استعباد في موريتانيا، وهي نسبة تصل إلى 20% من السكان.

 

الهند لديها أكبر عدد من العبيد على مستوى العالم

الهند لديها أكبر عدد من العبيد حول العالم، إذ تقدر أعدادهم من 14 إلى 18 مليون شخص، ويعمل كثير منهم في قطاعات أفران الطوب، هذا يشمل النساء والأطفال.

الآن، كما في الماضي، لا يجبر كل العبيد على العبودية، فمن الناحية التاريخية أيضًا، عانى البعض من الفقر المدقع، بحيث لم يكن أمامهم أي خيار سوى بيع أنفسهم. وما زالت حالات مماثلة تحدث حول العالم اليوم.

 

جنود عبيد يقاتلون في الحروب

أحد أوجه التشابه بين العبودية التاريخية والحديثة هو استخدام العمال المستعبدين، خصوصًا الأطفال في الجيوش. في السنوات الأخيرة، اختطف ما لا يقل عن 30 ألف طفل، وأجبروا على العمل في “جيش الرب للمقاومة” بقيادة جوزيف كوني في شمال أوغندا.

اقرأ أيضًا: العبودية في القرن الـ21 تحت راية داعش!

في السياق ذاته، أجبر الأطفال المسيحيون، قبل أكثر من 4 قرون، على القتال في جيش الإمبراطورية العثمانية، إذ أخذوا من منازلهم، وأجبروا على اعتناق الإسلام، وطرحوا للعمل في الجيش.

 

العبودية لم تلغ أبدًا

ما زالت الحركات المناهضة للعبودية قائمة وناشطة، وتستمد العبر والدروس من الحركات السابقة المناهضة للعبودية، التي وضعت حدًا لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، إذ اعتمدت في ذلك على قصص الضحايا كأداة قوية لزيادة الوعي المجتمعي، تمامًا كما أصبح “أولداه أكيوانو” الذي عانى من العبودية عضوًا بارزًا في الحركة البريطانية لإلغاء تجارة الرقيق في القرن الـ18، الذي أسهب في الحديث عن معاناة العبودية التي تعرضوا عليها.

في تسعينيات القرن الثامن عشر، نظمت مجموعة من النساء حركة مقاطعة للسكر الذي أنتج على يد العبيد، في محاولة لإقناع الحكومة البريطانية بإنهاء الرق في الإمبراطورية البريطانية، واستبدلوه بشراء ما يطلق عليه “المنتجات العادلة”، أي المنتجات التي لم يدخل في صناعتها العبيد. في السياق ذاته، أصبح المزارعون والمصنعون اليوم يدركون أن ضمان منتجهم العادل والخالي من العبودية سيساعد على بيع سلعهم.

ما زالت العبودية قائمة بأشكال عدة، كما أن آثارها على الملايين من الناس لم تكن أقل تدميرًا عما كانت عليه في الماضي. ومع ذلك، يمكن للأشخاص استخدام قوتهم كمستهلكين في مكافحة العبودية الحديثة، وزيادة الوعي بين أصدقائهم وعائلاتهم وزملائهم.

 

المصدر: The Conversation

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة