الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

4 مصادر غربية تحذر من تجنيد تركيا جهاديين جدد.. لهذه الأسباب

على عكس خطابات إردوغان النارية حول مكافحة الإرهاب

ترجمة كيو بوست – 

حذر مركز أبحاث “المشروع الاستقصائي حول الإرهاب” الأمريكي من “خطورة تجنيد جهاديين حاليين وسابقين من قبل جهاز المخابرات التركي على الأراضي السورية”، وقال إن “ذريعة استخدامهم في المعارك ضد الأكراد السوريين ليس مبررًا على الإطلاق”.

على الرغم من أن تركيا وروسيا اتفقتا الشهر المنصرم على “سحب” جميع الجماعات الجهادية من محافظة إدلب السورية، إلا أن مصادر رفيعة المستوى، من بينها مسؤول كبير في الشرطة التركية، أكدت أن أنقرة توجهت فعلًا نحو استخدام المقاتلين السوريين المرتبطين بالقاعدة ضد الأكراد في سوريا. هذا الكشف يثير اليوم الكثير من التساؤلات حول علاقة السلطات التركية بالمقاتلين الجهاديين بصرف النظر عن الدعاية التركية الإعلامية.

اقرأ أيضًا: اتهامات لتركيا بتجنيد مقاتلين سابقين من داعش في حربها على عفرين!

أفادت تقارير حديثة أن وكالة المخابرات التركية (MIT) قد بدأت باستثمار علاقات مع “هيئة تحرير الشام” منذ عام 2014، وهو ما أكده كذلك مسؤول مطلع يدعى “أحمت يايلا”. وبحسب المعلومات المتوفرة، استخدمت المخابرات التركية مؤسسة الإغاثة الإنسانية (IHH) كوسيط من أجل تسليح المجموعات الجهادية بشكل سري.

من الجدير ذكره أن “يايلا” شَغَلَ منصب رئيس قسم مكافحة الإرهاب في مدينة سانليورفا التركية بالقرب من الحدود السورية، وكان على اطلاع كامل بما يحدث من وراء الكواليس، وهو ما دفعه إلى الرحيل إلى الولايات المتحدة عام 2014، بعد أن “أمر إردوغان بوقف العمليات الاستخبارية كافة ضد الجهاديين”.

وبحسب مصدر آخر مطلع، فإن “من يعتقد بأن الرئاسة التركية وحزب العدالة والتنمية يحاربان القاعدة فهو مخطئ تمامًا”، إذ أن “ضباط المخابرات الأتراك يعملون على دمج الجهاديين السابقين والحاليين في هيئة تحرير الشام إلى قوة عسكرية أخرى تعمل تحت مظلة تركيا، مهمتها قتال الأكراد”، وهو ما دفع إردوغان إلى الإعلان -دون تردد- عن سعي تركيا إلى “تطهير” شمال سوريا من الأكراد المرتبطين بحزب العمال الكردستاني الماركسي.

اقرأ أيضًا: تقرير أمريكي يكشف خطط “داعش” لإعادة التمويل، وتركيا الوجهة

وقد قبل جهاديو “هيئة تحرير الشام” بمبدأ العمل سرًا إلى جانب النظام التركي لأنهم يعلمون مسبقًا أن الرفض يعني سحقهم من قبل القوات الروسية، وهو ما يتناغم مع معلومات أخرى وردت في تقارير حديثة، أفادت أن التنظيم حصل على مساعدات ضخمة من قبل السلطات التركية خلال الأشهر القليلة الماضية. ونتيجة لهذا، تستعد قوات جهادية مدعومة من تركيا لمهاجمة الأكراد إلى الشرق من مدينة منبج، وهو ما ورد على لسان مصدر كبير رفض الكشف عن اسمه.

يبدو أن الرئيس إردوغان تبنى نموذجًا واحدًا في حربه ضد الأكراد في سوريا، هو استخدام عناصر جهادية من العرب السنة والأجانب، وتوفير الدعم اللوجستي الكامل لها، بغرض تهيئة الطريق أمام الجيش التركي في سوريا.

بينما قالت صحيفة “ديلي بيست” الأمريكية إن “تركيا تمتلك اليوم نفوذًا على 10,000 مقاتل جهادي من تنظيم هيئة تحرير الشام، تستعد لاستخدامهم في غايات خاصة، لا سيما القتال ضد الأكراد في سوريا”. وتضيف الصحيفة، نقلًا عن مصادر، أن “خطة إردوغان -بعد اتفاق الهدنة مع روسيا- تمثلت في نقل جميع قوات هيئة تحرير الشام أولًا إلى منطقة قريبة من الحدود التركية، ثم إلى مدينة عفرين السورية الواقعة تحت سيطرة القوات التركية، وبعد ذلك، توجيهها نحو قتال الأكراد في منطقة منبج”.

اقرأ أيضًا: مترجم: تركيا توفر لسجناء داعش الرفاهية الكاملة!

قد يتساءل البعض عن سبب قبول قيادة التنظيم الإرهابي بالعرض التركي، لكن الحقيقة تفيد أن “المخابرات التركية عملت مع أولئك الجهاديين لفترات طويلة، والأمر ليس وليد اللحظة”، وهذا ما يشير إلى أن الرئيس التركي ليس ساذجًا، ولم يكن يزج بأشكال الدعم كافة للجهاديين عبثًا أو دون حسابات دقيقة.

كما أكدت الصحيفة أن المخابرات التركية تمكنت من ضم 12 مجموعة جهادية أخرى تعمل تحت سيطرتها، من بينها “أحرار الشام” و”نور الدين زنكي”، فضلًا عن مجموعات أخرى تنتمي للإخوان المسلمين. وبحسب مصادر الصحيفة، “تمكنت تركيا من تعزيز نفوذها بهذا الشكل في صفوف المجموعات الجهادية العاملة سوريا عبر توفير مساعدات إنسانية سخية لهم، شملت إمدادات طعام، ووجبات ساخنة، وأنواع أسلحة مختلفة، من خلال وكالات حكومية تركية ومنظمات غير حكومية مقرها في أنقرة”.

إن تعاطف قيادة هيئة تحرير الشام مع الرئيس إردوغان واضح للغاية؛ فقد سبق أن كتب أبو محمد القيسي أن “المسلمين في ظل حكومة إردوغان أقل شرًا من غيرها، وبالتالي يجب الاستفادة من الحريات في تركيا، وتجنب ممارسة الأفعال العشوائية الضارة”.

كما جرى ملاحظة هذا النهج الإيجابي في خطاب هيئة تحرير الشام خلال انتخابات تركيا 2018، إذ انتهكت المنظمات السلفية الجهادية مبادئها المعلنة من أجل دعم إردوغان شعبيًا، متناقضة مع دعايتها حول رفض مبدأ الانتخابات “التي تنتج حكومات كافرة”. وقد وصل الأمر ببعض الجهاديين إلى رفع لافتات مكتوب عليها “نحن لا نؤمن بالديمقراطية لكننا ندعم إردوغان”.

اقرأ أيضًا: قادة داعش اختاروا البقاء في تركيا بعد تهريبهم عبر الحدود مع سوريا

كما أن منظمة “سادات” التركية شبه العسكرية، برئاسة مستشار إردوغان العسكري، عدنان تانريفردي، قدمت المشورة والتدريب والسلاح للجماعات الجهادية في سوريا بغرض زيادة نفوذ البلاد هناك. وبالتالي، من الخطأ، حسب الصحيفة الأمريكية، الاعتقاد بأن “قيادة هيئة تحرير الشام ستعاني في قضية نزع سلاحها من قبل تركيا بموجب الهدنة المبرمة مع روسيا، بل هذا ما يتناسب تمامًا مع خطة إردوغان في حربه ضد السكان الأكراد”.

من جانبها، قالت مجلة “لونغ وور جورنال” الأمريكية إن “خطاب هيئة التحرير الشام لا يمس تركيا بكلمة واحدة، في الوقت الذي تهاجم فيه روسيا بشدة”، وأضافت أن “بيان التنظيم في 14 أكتوبر/تشرين الأول ذكر تركيا في البند الخامس، بالقول “إننا نشكر أولئك الذين حموا المناطق المحررة”. وكما هو معروف، لم تقم أية جهة بمنع هجوم روسيا-سوريا-إيران على إدلب سوى تركيا من خلال إقامة نقاط تفتيش على مداخل المدينة، وهو ما يعني حتمًا أن شكر هيئة تحرير الشام موجه لتركيا صراحة.

وقد تعمدت قيادة هيئة تحرير الشام عدم الإشارة إلى اسم “تركيا” إزاء مساعداتها السخية، بغرض تجنب الحرج والجدل الحاصل بين دوائر الجهاديين المختلفة. فبعد أن شرح أمير “الهيئة” أبو محمد الجولاني التعاون الوثيق مع تركيا، خرج رجل القاعدة أبو محمد المقدسي لإدانة تقارب “الهيئة” مع القوات التركية.

وأخيرًا، رأت مؤسسة “ستراتيجيك كلتشر” الأوروبية أن “سياسة إردوغان في عقد صفقات سرية أدت إلى سيطرته على الجماعات الجهادية في سوريا”، وقالت إن “قتاله للأكراد، عبر القوات التركية والعناصر الجهادية، ليس إلا جزءًا من مخطط أكبر، قائم على النظرة العثمانية التوسعية”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة