شؤون عربيةفلسطينيات

“4 تطورات تعزز تآكل صورة اسرائيل في المجتمع الدولي”

بعدما حيدت مسار العمل المسلح كخيار في وجه الاحتلال الاسرائيلي، تثق السلطة الفلسطينية كما يبدو بالنجاح دبلوماسياً والانتصار على إسرائيل، ورغم أن أكثر من عقد من الزمن مر على دبلوماسية الفلسطينيين إلا أن الواقع على الأرض يسير في عكس اتجاه طموحاتهم، تصر السلطة الفلسطينية على نهجها وتراهن على الزمن في إحداث تغيير.

وعلى الجانب الاسرائيلي يبدو أن تصاعد المناصرة العالمية للحق الفلسطيني وإن لم يؤثر على الواقع قد ضايق الحكومة اليمينية في تل ابيب، وهو ما يترجمه الكاتب الاسرائيلي حتوئيل ردوشسكي في مقالة تحت عنوان “إسرائيل في مواجهات تطورات المجتمع الدولي”.

يقيس الكاتب الذي نشرت مقالته في “معهد دراسات الأمن القومي الاسرائيلي”، على فترة زمنية محددة هي شهري أكتوبر الجاري وسبتمبر الفائت، ويقول إن 4 تطورات حصلت، أولها بدأ في منتصف سبتمبر، حيث سحب الفلسطينيون طلبهم، الذي تم تقديمه في سبتمبر 2016، بشأن التصويت على قبول فلسطين كدولة عضو في منظمة السياحة التابعة للأمم المتحدة.

ويعلق: لو تم تقديم الطلب الفلسطيني للتصويت وبالفعل تم تمريره (المتوقع أن يحصل على ما لا يقل عن ثلثي الأصوات في الجلسة) لكانت هذه هي المنظمة الثانية في الأمم المتحدة التي تمنح فلسطين وضعًا قانونيًا بين الدول. ويأتي ذلك بعد اعتراف اليونسكو بفلسطين كدولة عضو في 2011.

والتطور الثاني كان قبول الفلسطينيين في الانتربول، منظمة الشرطة الدولية، في 27 سبتمبر. أكثر من ثلثي الأصوات في الجلسة دعمت انضمام الفلسطينيين للمنظمة خلال التصويت السري الذي تم.

وقد أدانت تل ابيب والولايات المتحدة الخطوة، التي تُعتبر بمثابة إنجاز دبلوماسي للفلسطينيين.

ويرى الكاتب أن الانضمام للمنظمة سيسهل بدء وتعزيز نشاطات سياسية ضد إسرائيل بالنسبة للسلطة الفلسطينية. ويقول: كل ذلك حدث رغم محاولات متكررة من قبل إسرائيل لإحباط هذه الخطوة.

التطور الثالث هو بحسب الكاتب إعلان الولايات المتحدة عن نيتها للانسحاب من اليونسكو في نهاية عام 2018.

ويعلق على ذلك بالقول: “التفسير الذي قدمه الأمريكيون للخطوة ذو شقين: أولًا، رغبتهم بإنهاء أمر الديون المتراكمة للمنظمة منذ عام 2011. في نفس العام، حين ضمت المنظمة فلسطين كدولة عضو لها، توقفت الولايات المتحدة عن دفع رسوم العضوية، والآن الديون الشهرية الخاصة بها تراكمت لأكثر من نصف مليون دولار. ثانيًا، إنها خطوة احتجاجية ضد سلوك المنظمة فيما يخص إسرائيل. رغم أن الولايات المتحدة صرّحت في بيان الانسحاب أنها تريد أن تكون مشاركة فيما يحدث في اليونسكو، إلا أن الانسحاب سيحرم إدارة ترامب من الأداة الأكثر تأثيرًا وهي حق المشاركة في التصويت”.

التطور الرابع والأكثر أهمية بالنسبة للكاتب، حدث بعد أيام من انسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو، وهو انتخاب الدبلوماسية الفرنسية، أودري أزولاي، لتكون مدير عام منظمة اليونسكو. لكنه يرى انه “من الصعب معرفة إلى أي مدى ستنجح المديرة الجديدة بالتأثير على سياسات المنظمة، حيث أن السياسات تتحدد بناء على الدول الأعضاء في المنظمة أكثر من أي شيء آخر”.

ويخلص للقول ان “التطورات الثلاثة الأولى تعزز أمر تراجع قوة إسرائيل وتآكل صورتها في الساحة الدولية”.

“نشاطات فلسطينية على المستوى الدبلوماسي الدولي، حتى حين تتشكل من خطوات لا تصل مرحلة النُضج (مثل ما حدث في منظمة السياحة العالمية)، تضع إسرائيل في موقف دفاعي، يتطلب استثمار موارد من أجل احباطها، ويثير على جدول الأعمال الدولي قضية حق شعب تحت الاحتلال بتقرير مصيره. هذا المبدأ، في عهد ترامب أيضًا، ما زال يُشكل حجر الزاوية مع تأثير قوي وترسخ في المعايير الدولية”، أضاف المقال.

ويتابع المقال: “الأمر يصبح أكثر أهمية حين تنجح خطوات الفلسطينيين في الساحة الدولية.. قبول الفلسطينيين في اليونسكو والانتربول يسهل أمر اتخاذ مبادرات سياسية ضد إسرائيل بصورة كبيرة وحشد دعم دولي عام لصالح الشعب الفلسطيني، ويؤكد النهج الفلسطيني الذي يرى أن اتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد إسرائيل أكثر فعالية من التفاوض معها”.

ويعتبر المقال أنه “تحديدًا في ضوء الإجراءات الفلسطينية في الساحة الدبلوماسية، فإن خطوة انسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو كرسالة احتجاجية هي فعليًا تُضعف قوة حليفها الأهم في المنظمة، وهي بذلك لا تخدم المصالح الاسرائيلية”.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة