الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

4 تساؤلات بارزة بعد لقاء نتنياهو – قابوس

ما الذي يدفع سلطنة عُمان إلى استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي؟

كيو بوست – 

في خطوة مفاجئة، استقبل السلطان العُماني قابوس بن سعيد، رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في العاصمة مسقط، وذلك لأول مرة منذ 20 عامًا. توقيت الزيارة بعد أيّام من زيارة مشابهة قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، طرح تساؤلات حول ما إذا كانت عُمان ستسعى فعليًا إلى التدخل في الملف الفلسطيني، من أجل إيجاد حل للصراع. في المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أن الزيارة تأتي في سياق توجه عُماني للتقارب مع إسرائيل بعيدًا عن قضية فلسطين.

كذلك، ذهب محللون إلى ربط الزيارة بالنزاع الإسرائيلي الإيراني، انطلاقًا من أن مسقط كانت فاعلة في إبرام الاتفاق النووي عام 2015.

اقرأ أيضًا: 3 أهداف رئيسة وراء زيارة نتنياهو لسلطنة عُمان

مدى حضور القضية الفلسطينية

يعتبر الفلسطينيون أن الوطن العربي هو الحاضنة الأبرز لقضيتهم. وإن شهدت هذه الحاضنة بعض التخلخلات الكبيرة خلال العقد الأخير، فقد أصبح أي لقاء بين زعماء الاحتلال مع قادة عرب محط انتقاد، خصوصًا إن كان مع دول غير فاعلة في حل الصراع. 

بالنسبة للزيارة الفريدة، لا يبدو أن سلطنة عُمان ستنجح في أي دور يمكن أن تروج له للتوسط في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. يعود هذا لعوامل عدة؛ أولها الحضور البارز لدول أخرى في هذا الملف مثل الأردن ومصر، رغم عدم مقدرتهما على إيجاد أي كسر متين لعملية السلام.

وفق مقال لمعهد واشنطن للدراسات، فإن “الإشارة إلى عملية السلام” ستوفر غطاء دبلوماسيًا للسلطان قابوس من انتقادات دول أخرى في العالم العربي، بناء على الأثر الذي أحدثته زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفي الغالب هذا هو التفسير الأقرب للواقعية، وفقًا لمراقبين.

ربما ركز مضمون الحوار على “تعزيز العلاقات الإسرائيلية مع دول المنطقة من خلال إبراز الخبرات الإسرائيلية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد”، على حد تعبير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

 

هل نشهد تدخلًا عُمانيًا مع إيران؟

من ضمن التحليلات التي أحيطت بالزيارة، ما يتعلق بمسعى عُماني للتوسط في مسألة النزاع الإسرائيلي الإيراني، وهو واحد من الملفات التي تلقي بظلالها بشكل كبير على الشرق الأوسط، وعلى أساسه تبدلت كثير من التحالفات وسادت حالة من التجاذبات الشديدة في العالم العربي.

اقرأ أيضًا: الإسرائيليون “سعداء” ببداية التطبيع القطري!

“بالنسبة لقابوس، قد يساعد الاجتماع في درء الانتقادات عن علاقاته مع طهران، واستعداده للتساهل في نقل الأسلحة الإيرانية إلى المتمردين الحوثيين في اليمن”، قال معهد واشنطن.

أما من ناحية وساطة فعلية، فلا يبدو أن طرفًا آخر أقوى من روسيا سيؤدي إلى صنع حلول حول النزاع الدائر بين القوتين في سوريا.

 

خطوة تقارب

تاريخيًا، كانت مواقف سلطنة عُمان حيال إسرائيل تتسم بعدم التقارب ولا القطيعة في آن واحد. وكانت أول زيارة رسمية بين الجانبين عام 1994 عندما سافر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين إلى سلطنة عُمان، كما استضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة شمعون بيريز، وزير الدولة العُماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي، في القدس، بعد عام من ذلك التاريخ.

وقال الوزير العُماني في مؤتمر صحفي عقده في القاهرة في أواخر ديسمبر/كانون الأول 1995: “لا توجد شروط لإقامة علاقات مع إسرائيل”.

وفي عام 1996، اتفق الجانبان على إنشاء مكتبين تمثيليين تجاريين متبادلين، حيث قام بيريز رسميًا بافتتاح المكتب الإسرائيلي في مسقط. ورغم قيام عُمان بإغلاق ذلك المكتب بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، إلا أنها استمرت في السماح للممثلين الإسرائيليين بالبقاء في السلطنة.

واستضافت السلطنة في أبريل/نيسان 1994 اجتماعات لجنة المياه، إحدى اللجان الخاصة بعملية المفاوضات متعددة الأطراف حول السلام في الشرق الأوسط.

ومنذ ذلك الحين، ظلت العلاقات بين السلطنة ودولة الاحتلال قوية، وتتسم بالسرية، خصوصًا أن السلطنة تلتزم الحياد في غالب القضايا المحيطة.

 

مكسب إسرائيلي

يقول محللون إن نتنياهو بحد ذاته يعرف جيدًا أن ما من إمكانية لدور عُماني لحل الصراع مع الفلسطينيين، بعد الدور الأمريكي البارز والمنحاز لحكومته.

كذلك يدرك نتنياهو أن عُمان لن تحل محل روسيا في تصريف النزاع مع إيران داخل سوريا، ولن تنجح السلطنة فيما فشلت أو يمكن أن تفشل به روسيا.

المسعى الحقيقي يتجسد فقط في توجه لدى حكومة الاحتلال في السنوات الأخيرة، يتمثل بإظهار حكومته متصالحة، وعلى سلام مع العرب، لكن الفلسطينيين وحدهم هم من يواصلون الصراع.

كذلك عمدت حكومة الاحتلال إلى ترويج أية لقاءات عربية إسرائيلية لإيصال الرسائل التي تريدها، وكذلك توجيه رسائل للقيادة الفلسطينية بأن ما من طرف يدعمها، وأن الحكومة الإسرائيلية تتمتع بعلاقات واسعة ولا تواجه بأي قطيعة.

يقول معهد واشنطن: “بالنسبة لإسرائيل، تُظهر الزيارة أن نهج نتنياهو الإقليمي يؤتي ثماره، الأمر الذي يمكن أن يُثْبت أنه مفيد داخليًا، إذا أُجريت الانتخابات القادمة في المستقبل القريب كما هو متوقع”.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة