الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

4 أسباب وراء رفض بعض الدول لميثاق الهجرة العالمي

ميثاق الهجرة العالمي: ما هي الدول التي تعارضه؟ ولماذا؟

ترجمة كيو بوست عن “ذا كونفيرسيشن” – أنس أبو عريش

يضع الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية GCM مقاربة شاملة ومشتركة لتنظيم الهجرة الدولية، بهدف التعاون بين الدول وتعزيز الإجراءات المتعلقة بطرق الهجرة، وبهدف التعامل مع الهجرة غير النظامية، وحماية حقوق الإنسان عند المهاجرين.

يتوقع أن يجري التصديق على الميثاق في الجلسة الخاصة بالأمم المتحدة في منتصف ديسمبر/كانون الأول، التي ستعقد في مدينة مراكش المغربية.

ولكن هذا الميثاق يتعرض للجدل بشكل متنامٍ، مع تزايد عدد الدول التي ترفض الاتفاق؛ إذ انضمت مؤخرًا جمهورية الدومينيكان إلى أستراليا والنمسا وبلغاريا وإسرائيل وبولندا والتشيك وسلوفاكيا، بعد 18 شهرًا من المفاوضات حول الوثيقة.

اقرأ أيضًا: هجرة الجزائريين إلى إسبانيا: حلم الرفاهية يتحطم على أسوار بلاد الأندلس

يقوم الميثاق بتوتير الأوضاع السياسية في بعض الدول أيضًا؛ ففي بلجيكا، كانت الحكومة على وشك السقوط بسبب الميثاق. ولن تحضر دول مثل إيطاليا وإستونيا الاجتماع القادم. أما سويسرا التي كانت شريكًا أساسيًا في جهود صياغة الميثاق، فلن تدعم اجتماع مراكش، وبدلًا من ذلك، تنتظر التصويت في البرلمان حول الأمر. خرجت الولايات المتحدة من المحادثات في ديسمبر/كانون الأول 2017، ثم تبعتها هنغاريا بعد 7 أشهر من ذلك.

إذًا، لماذا قررت بعض الدول عدم التصديق على الاتفاق الذي كان يتفاوض الجميع حوله؟

 

ما هو الميثاق؟

الميثاق الخاص بالهجرة هو اتفاق تطوعي، غير ملزم، ولا يفرض أي التزامات إضافية على تلك الدول، كما أنه اتفاقية عالمية تضع إطارًا مشتركًا، ومبادئ عامة حول الهجرة الدولية.

نشأ الميثاق، وجرى التفاوض حوله، بالتوازي مع الميثاق العالمي للاجئين GCR، كالتزام قوي من إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2016. وعلى عكس ميثاق الهجرة، حظي ميثاق المهاجرين بدعم كبير من المجتمع الدولي، مع استثناء صغير يتمثل في الولايات المتحدة.

جرى قبول آخر تعديلات على مسودة ميثاق الهجرة في يوليو/تموز 2018 من طرف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، باستثناء الولايات المتحدة وهنغاريا، ليكون أول إطار عالمي حول الهجرة.

خلال بحثنا عن الهجرة، أجابنا أحد المقابَلين بالقول إن الميثاق ليس إجباريًا، ويحترم بشكل كامل سيادة الدول، لكن المحللين يعتقدون بأن النسخة النهائية من الميثاق بعيدة كل البعد عن المثالية، ومع ذلك يتفق الجميع على ضرورة التفاوض بين الدول كافة.

اقرأ أيضًا: تركيا تُهدد أوروبا بورقة اللاجئين السوريين

يعتقد العديد من الأشخاص الذين أجرينا مقابلات معهم -مسؤولين رسميين عاليي المستوى وصناع قرار في مجال الهجرة- أن الميثاق يشكل أفضل ما نوقش حول الهجرة وأسوأه في الوقت نفسه. لقد أنشأ التركيز على الهجرة خلال السنوات الأربع الماضية حالات غير مسبوقة من التفاوض العالمي، لكن ضمن بيئة عدائية كبيرة، كما طغت احتمالية انسحاب الدول من التفاوض على المشهد منذ البداية.

 

4 أسباب

يمكننا أن نرى 4 أسباب مترابطة وراء المعارضة المتزايدة:

أولًا: تعتبر الدول التي لديها أجندات مقيدة حول الهجرة أن الميثاق يمكن أن يشجع الهجرة؛ إذ يرى المسؤولون أن ظهور البلاد كمنفتحة على الهجرة يوفر حوافز جديدة للمهاجرين، في حين قد تكون الإجراءات القاسية رادعًا لهؤلاء.

لكن هذا المنظور يقوم فعليًا بحجب الأسباب الحقيقية وراء الهجرة، ويعتقد بأن هذه الدول تهدف أساسًا إلى تأكيد موقفها التقليدي من المهاجرين.

ثانيًا: بالرغم من علم المسؤولين بأن الاتفاقية غير ملزمة، يخشى بعضهم من تحولها إلى ممارسة شائعة، أو قانون رسمي. لكن هذا الأمر غير صحيح؛ إذ إن الاتفاقية هي وثيقة توجه القواعد الأساسية على المدى الطويل فقط.

 

الحقوق واليمين المتطرف

ثالثًا: تخشى بعض الدول التي رفضت الاتفاقية من تبعات حقوق الإنسان المترتبة عليها؛ فبرأيهم، يتعارض التركيز على حقوق الإنسان مع شيء أهم بالنسبة لهم، هو تأمين الحدود.

على سبيل المثال، تعتقد الحكومة الهنغارية بأن تطبيق مبادئ حقوق الإنسان على الحدود هو أمر خطير جدًا. يعتمد هذا الموقف على اعتبار أن النظرة المشددة القائمة على الأمن ترى المهاجرين كخطر محدق. وعادة ما تنظر تلك الدول إلى الاتفاقية على أنها غير متناسبة مع الطرق الفعالة لمراقبة الحدود.

اقرأ أيضًا: بعد إغلاق حدود إيطاليا: سيل الهجرة يغرق إسبانيا

رابعًا: العدائية التي تظهر في مناقشات الاتفاقية تعكس التأثير المتزايد لحركات اليمين المتطرف، خصوصًا في البلدان التي وصلت فيها أحزاب اليمين إلى السلطة. ويقال بأن الأساطير والشائعات التي جرى انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت السبب في قرار النمسا بالانسحاب من الاتفاقية.

العامل المشترك بين الأسباب الأربعة هو صعود السيادة كأيديولوجية سياسية، الأمر الذي يترجم إلى رفض مطلق للمهاجرين، ومعاداة التعددية، وحتى معاداة المنظمات الدولية. كل هذه القضايا لعبت دورًا في الآراء حول ميثاق الهجرة العالمي.

لا يكمن السؤال حول الميثاق في إمكانية تبنيه من طرف الأمم المتحدة، وإنما في التأثير الذي يمكن أن يحدثه، مع العلم أن التبني المتوقع في منتصف ديسمبر/كانون الأول قد طغت عليه البيانات السياسية التي تتعارض مع التعددية والتضامن الذين كان مفترضًا أن تؤدي إليهما بنود الاتفاقية.

 

المصدر: “ّذا كونفيرسيشن” الأسترالية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة