الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل تدفع حكومة أنقرة ثمن سياستها الخارجية.. داخل الشارع التركي؟

كيوبوست – ترجمات

تواصل الحكومة التركية الاندفاع في ميدان التدخلات الخارجية وفتح جبهات جديدة تبدو غير محسوبة التكاليف، بالاتكاء على مؤشرات اقتصادية تبدو في الظاهر جيدة، إلا أن تحليلا عميقا يظهر أن هذه المؤشرات ما هي الا أداة لتحسين الصورة أمام الشارع القلق، لا أكثر.

اقرأ أيضًا: السياسة الخارجية لأردوغان تُعَجِّل بانهيار تركيا

يبرز تقرير لموقع “ستارت فور” المتخصص بالتحليلات والدراسات السياسية الاقتصادية، ما تحت القشور التي تضعها الحكومة على وضع الاقتصاد داخل البلاد.

ويشير التحليل  إلى إن التضخم وانخفاض ثقة المستهلك والبطالة المستمرة واستمرار تفضيل العملة الأجنبية الصعبة بدلاً من الليرة التركية المحلية كلها عوامل تؤكد ضعف الاقتصاد التركي.

وحسب التقرير فإن ثمة تصاعد في المؤشرات الاقتصادية القاتمة يدفع نحو تزايد المخاوف بين الأتراك الذين لم يتعافوا بعد من أزمة العملة في الاقتصاد في عام 2018.

اقرأ أيضًا: ما الذي يدفع بالاقتصاد التركي إلى الانهيار؟

ففي حين انخفض معدل التضخم واستقر في عام 2019 بعد الزيادة القياسية في عام 2018، إلا أنه بدأ في الارتفاع خلال الأشهر القليلة الماضية، مدفوعًا بزيادة في أسعار المواد الغذائية.

وحسب التقرير فإن الزيادات الشهرية في أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية، والسلع والخدمات المتنوعة، والنفقات المتصلة بالصحة كانت أقوى المحركات للارتفاع الشهري للتضخم.

كما أن تقلب أسعار العملات، وهو مؤشر آخرعلى الاقتصاد التركي المهتز، قد يمتد إلى ردة فعل المستثمرين أيضاً، الأمر الذي يضاعف من محنته، وفقا للتقرير.

 ففي أوائل شباط/فبراير، تجاوز سعر صرف الليرة ستة دولارات للدولار الأمريكي، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع في تركيا على أنه مؤشر على الضعف، وذلك للمرة الأولى منذ مايو/أيار 2019.

اقرأ أيضًا: الأزمة الاقتصادية التركية، طبيعية أم مؤامرة؟

وفي الوقت نفسه، ظلت حصة حسابات العملاء المصرفية التركية التي تحتفظ بالعملات الأجنبية مرتفعة مقارنة بنسبة العملاء المحتفظين بالعملة المحلية، على الرغم من الرسائل الحكومية الثابتة للإنفاق والتوفير باستخدام الليرة.

وتظهر أحدث البيانات من البنك المركزي أنه منذ عام 2018، تراوح حجم الودائع المحفوظة في حسابات بالعملات الأجنبية حول 50 بالمائة.

ووفقاً لبيانات أوردتها وكالة بلومبرج، باع المستثمرون الأجانب سندات تركية بقيمة 3.3 مليار دولار خلال العام الماضي، مما أدى إلى انخفاض حيازاتهم من الديون بالعملة المحلية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق.

الثمن في الداخل

ويبين التقرير أن تفشي حالة عدم الثقة والمؤشرات الاقتصادية المقلقة قد يدفع ثمنها الحزب الحاكم على الرغم مما يبديه من قدرة على تلافي نتائج السياسات العدوانية في المحيط، بدءا من سوريا الى ليبيا الى النشاط حول حقول الغاز في البحر المتوسط.

اقرأ أيضًا: الدور التركي في ليبيا.. قراءة للسياقات الداخلية والإقليمية

حسب التحليل فإنه على الرغم من عدد من العقوبات المحتملة، فإن لتركيا اليد العليا في العديد من النزاعات الدبلوماسية. يتجلى ذلك عبر جهود الإدارة الأمريكية لدرء عقوبات الكونغرس الأمريكي.

كذلك الحال بالنسبة للتدخلات في ليبيا والنشاط التوسعي في البحر المتوسط. يقول التقرير إنه “رغم المحفزات الجديدة لعقوبات الاتحاد الأوروبي، فإن تركيا تستمد قوتها في مواجهة ذلك من قدرتها على منع (أو السماح) بهجرة اللاجئين السوريين إلى أوروبا كذلك وضعها كعضو حاسم في حلف شمال الأطلسي.

هذا على المستوى الخارجي، إلا أن الثمن قد لا تدفعه الحكومة في الخارج إنما في الداخل وبشكل أكبر وأكثر أثرًا، ففي الانتخابات المحلية في عام 2019، وهو أول اختبار انتخابي حقيقي لحزب العدالة والتنمية منذ أن ضرب الاقتصاد ضائقة شديدة في منتصف عام 2018، خسر الحزب اثنين من المنافسات الرئيسية، بما في ذلك منصب عمدة اسطنبول.

ويرى التقرير أنه إذا استمر الاقتصاد في حالة التراجع، قد يفقد «حزب العدالة والتنمية» المزيد من الدعم، ويتقلى خسارات أخرى مقبلة.

ووفقا للتقرير فإن الحزب الحاكم بقيادة اردوغان قد يلجأ لتعويض حالة عدم الارتياح الاقتصادي بالاندفاع نحو عدوانية اكثر في السياسة الخارجية كوسيلة لتأجيج القومية داخل الشارع التركي، لكن حتى هذه الحيلة قد لا تنطلي على الاتراك، فرغم ترويج مسألة الأمن القومي كمبرر للهجوم على اكراد سوريا، فإن مبررات التدخل في ليبيا بالاعتماد على مرتزقة من سوريا تجعل من الصعب تلقيها بحسن نية شعبية.

المصدر: ستراتفور

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة