الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

نظرة إلى الوراء.. علاقات حماس وإيران عبر التاريخ

كيوبوست

سارعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للإعراب عن إدانتها اغتيال قائد “فيلق القدس” بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بالضربة الأمريكية في بغداد، بعد ساعات فقط من الحادث، في بيان وصفت فيه ما حدث بـ”العربدة والجرائم الأمريكية”؛ وهو ما يعبر عن واقع العلاقة والارتباط الوثيق بين “حماس” وإيران، فكيف كانت العلاقة العالقة بين حماس وإيران على مر التاريخ؟

اقرأ أيضاً:هل يخترق “الموساد” الإسرائيلي إيران بالفعل؟

إيران وموقفها من الحركة منذ تأسيسها

بدأت بذرة العلاقة بين الطرفين خلال مؤتمر أقامته طهران لدعم الانتفاضة الفلسطينية عام 1990، وذلك بعد مضي 3 أعوام على تأسيس حركة حماس، شارك فيه آنذاك القيادي في الحركة خليل القوقا. وتطورت العلاقة بينهما عندما افتتحت طهران مكتباً للحركة في العام التالي، وعيّنت القيادي المبعد عماد العلمي ممثلاً لحماس في إيران، لطلب الأخيرة وجود تمثيل سياسي لها في طهران خلال المؤتمر الثاني لدعم الانتفاضة.

اتجهت علاقة طهران بمنظمة التحرير الفلسطينية للفتور، بعد اتخاذ الأخيرة المفاوضات مع “إسرائيل” طريقاً لحل القضية الفلسطينية، في حين تبنت حماس المقاومة المسلحة ورفضت الاعتراف بإسرائيل. بدأت طهران ترى في حماس ممثلاً للشعب الفلسطيني، وذلك بناءً على وثيقة بين الطرفين كشفها مصدر فلسطيني في تونس عام 1993. ليتبعها بعد ثلاث سنوات تصريح لممثل حماس في طهران آنذاك عماد العلمي، بأن حماس تعتبر إيران حليفاً استراتيجياً لها.

القيادي في حماس عماد العلمي

حقق فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، خطوة أخرى في تعزيز العلاقات الثنائية، إذ أعلنت طهران عن دعمها المالي للحركة والذي يقدر بمئات ملايين الدولارات، فضلاً عن الدعم العسكري الذي مكنها من امتلاك ترسانة عسكرية مسلحة جيداً، ممثلة بكتائب القسام، لتصبح حماس ثاني أكبر فصيل يتلقى دعماً من إيران بعد حزب الله.

وصل التقارب بينهما حدَّ تغني رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل عام 2007 في لقاء له مع نجل الإمام الخميني بالقاهرة بقوله: “أن حماس هي الإبن الروحي للإمام الخميني”.

اقرأ أيضاً: العراق يسعى للصلح كي لا يكون حطب الحرب

عام 2011.. بداية تأرجح العلاقة

تراجعت العلاقة بين الطرفين مع اندلاع الأزمة السورية، ونقل رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك خالد مشعل مقر إقامته من العاصمة دمشق إلى قطر، مع إعلان الحركة اتخاذها موقفاً معارضاً للنظام السوري في الأزمة التي اندلعت عام 2011، ما أثار حفيظة طهران الحليف السياسي للنظام السوري. وكان قد كشف مشعل في مقابلة له مع قناة “فرانس24″، عن تراجع الدعم الإيراني للحركة بعد أن كانت أحد الداعمين الأساسيين لها، بسبب رفض الحركة تأييد النظام السوري عقب إندلاع الأزمة السورية عام 2011، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن العلاقة لم تصل إلى حالة القطيعة الكاملة، بل بقيت في حالة جمود، يتخللها إرسال الوفود لطهران بين الحين والآخر.

عام 2016 تصاعد التوتر بالتوازي مع تصاعد الأوضاع الانسانية في سوريا وخصوصا في حلب، وخروج آلاف الصور التي تبين الدمار الهائل والجثث، عبر الفضائيات العربية ومواقع الإعلام الاجتماعي، تزامن هذا مع تضييق حماس الخناق على حركة “الصابرين” الموالية لإيران بقطاع غزة، نتيجةً للمذابح التي ارتكبها جيش النظام في حلب، وأعتبارهم أن حركة الصابرين تنشر الأفكار الشيعية في المنطقة، كما جاء في قول المحلل الإسرائيلي للشؤون العربية “يوني بن مناحيم”.

ويشير الكاتب “محمد قواص” إلى أن قيادة مشعل كانت ميالة للتحالف مع تركيا وقطر على حساب العلاقة مع إيران، مع احتفاظ كتائب القسام على علاقة متينة مع طهران.

اقرأ أيضاً: هل نجحت قمة وارسو في تشكيل تحالف دولي لردع السلوك الإيراني؟

إلا أن تصريحات النائب السياسي لحركة حماس صالح العاروري مؤخراً مع صحيفة “شرق” الإيرانية، بيّن فيها أن علاقة الحركة مع إيران وحزب الله “الفصيل اللبناني المقرب لطهران”، ليست مرتبطة بالعلاقة مع سوريا، وأن الحركة لم ولن تنحاز إلى أي طرف أثناء الأزمة السورية، ورداً على سؤاله بخصوص مدى ثقة طهران بالحركة بعد التزامها الموقف المحايد، أجاب العاروري: “لم يطلب منا أحد التعاون معه لنكون إلى جانب طرف أو مجموعة أو دولة ما في الصراعات الإقليمية، لم يحدث ذلك لا في الماضي ولا اليوم ولا حتى مستقبلاً”.

السنوار يقود التحول

شكل انتخاب يحيى السنوار قائداً لحماس في قطاع غزة قفزة كبيرة تجاه تحول العلاقات بين طهران وحماس، فبالرغم من العلاقات التي ربطت الحركة بالدول الخليجية بعد تدهورها مع ايران وتحديداً بقطر، التي كانت منبراً لإعلان حماس عن وثيقتها الجديدة قبل أشهر من الآن. إلا أن الخلافات وصلت إلى حد قطع العلاقات معها لإتهامها بدعم جماعات متشددة بينها حماس وتنظيم الإخوان المسلمين، الأمر الذي دعى إلى خروج  قيادات الحركة من الدوحة، كان أبرزهم النائب السياسي لحركة حماس حالياً صالح العاروري.

وفد من حركة حماس يرأسه العاروري في طهران

وعبرت الحركة على لسان خليل الحية نائب رئيس مكتبها السياسي السابق أن “خروج بعض قيادات حماس من قطر جاء في إطار إعادة الانتشار”، أما القيادي في الحركة أحمد يوسف فقال “أن القيادات غادرت قطر طوعاً,، رفعاً للحرج عن قطر، في ظل الظروف الراهنة”.

وفور إعلان انتخاب السنوار رئيساً لحركة حماس، تدفقت التحليلات عن مصير العلاقة بين الحركة وإيران، باتجاه ترجيح تقارب العلاقة أكثر بين الطرفين، كون السنوار جاء من صلب الجهاز العسكري لحماس والذي كان يتلقى الدعم المسلح من إيران. وهذا ما تطابق مع تقديرات إسرائيلية على لسان المراسل الحربي رون بن يشاي، قوله إن السنوار سيسعى إلى إعادة تمتين علاقات حركته مع إيران للحصول على مزيد من الدعم العسكري والتدريبي.

هذه التحليلات لم تختلف كثيراً عن الواقع، إذ قال السنوار قبل شهرين من الآن، خلال لقاء جمعه مع صحفيين، أن حركته تواصل تعزيز قدراتها العسكرية، مؤكدا أن إيران هي الداعم الأكبر للجناح العسكري، وأن الدعم الإيراني العسكري هو دعم “إستراتيجي”، والعلاقة بينهم أصبحت ممتازة جداً وترجع لعهدها السابق، خصوصاً بعد زيارة وفد حماس لإيران.

اقرأ أيضًا: حماس ترفض التوقيع على بيان يُدين الاعتداء التركي

كما وصف السنوار علاقة الحركة مع قطر وتركيا اللتين تشكلان الداعم الأكبر للحركة في السنوات القليلة السابقة، بالممتازة.

هذا التحول الكبير الحاصل في علاقات حماس مع القوى المحورية في الشرق الأوسط، من مصر إلى إيران، وعملها على جمع التناقضات في آن واحد، يزيد من صعوبة تخيل مستقبل نفوذ وقوة الحركة في التأثير على مسار القضية الفلسطينية، فهي  تتحالف مع قطر وتقف مع إيران ومع مصر وتتصالح مع السلطة الفلسطينية في آن واحد. هذا النهج الذي صرح به مشعل وتبعه السنوار واصفاً إياه بسعي لدى الحركة للانفتاح على الكل، لا يعرف مدى قدرته على الصمود دون الغرق في لعبة سياسية لا تعرف الثبات.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة