الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

3 مجالات ميزت سياسة إسبانيا لمكافحة التطرف

النهج الإسباني في مكافحة التطرف العنيف قد يكون نموذجًا لدول أخرى

ترجمة كيو بوست عن “عين أوروبية على التطرف”

بقلم خبيرة شؤون الإرهاب، ماريا لوزانو آليا.

لقد جاءت الخطة الإسبانية الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف العنيف نتاج مجموعة عوامل تشكل الحالة الإسبانية بشكل عام؛ فمن ناحية، تمتلك إسبانيا إرثًا تاريخيًا وتجربة ناجحة في محاربة المجموعة الإرهابية الانفصالية (ETA) لأكثر من 60 عامًا، بالتعاون مع فرنسا بشكل أساسي. ومن ناحية أخرى، إسبانيا هي عضو في الاتحاد الأوروبي، تعاونت مع المؤسسات الأوروبية الأمنية، وطبقت سياسة الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمواجهة التطرف الجهادي الدولي العنيف.

اقرأ أيضًا: إسبانيا: شبكة جهادية متصلة بداعش تمتد إلى 17 سجنًا

 

هيكل الخطة الوطنية الإسبانية ووظائفها

تشير الخطة الوطنية الإسبانية إلى الهدف الرئيس كالتالي: “تشكيل أداة فعالة للكشف المبكر والقضاء على التطرف العنيف، والتعامل مع الظاهرة في إطار الجاليات والمجموعات والأفراد المعرضين لخطرها”.

كما تقدّم الخطة مبادئ توجيهية، أهمها ما يلي:

  • قيم المجتمع المنفتح – مجتمع تعددي يحترم حقوق الإنسان ومبادئ سيادة القانون.
  • الشفافية – سياسات سهلة الفهم معروفة لدى المواطنين.
  • التنسيق – نهج متعدد المسارات، يشمل جميع الوزارات المعنية والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
  • كفاية الموارد – استخدام أدوات ووسائل قائمة بالفعل.
  • تقييم وتدقيق ومراقبة الوسائل والإجراءات، وتحديد أولويات الاستدامة والجدوى.

وفيما يتعلق بهيكلة عمل الخطة ومجالاتها، هنالك 3 أبعاد رئيسة: النطاق الداخلي ضمن حدود إسبانيا، والشؤون الخارجية القائمة على التعاون مع الاتحاد الأوروبي، والفضاء الإلكتروني، حيث تتمثل المهمة في ضمان عدم تحوّل نظم المعلومات إلى وسائل لتسهيل التطرف وتدريب وتلقين الإرهابيين.

اقرأ أيضًا: وجه الإرهاب المتغير في أوروبا: من هجمات محلية إلى أخطار خارجية

كما تحدد الخطة مجالات وظيفية مختلفة، وطرق تنفيذ متعددة، تستند إلى درجة تطور عمليات التطرف، ومحاولة التدخل قبل البدء بعملية التطرف، أو حتى خلال سريانها وبعد اكتمالها. هذا يعني أن الخطة تميز 3 مجالات عمل:

  • الوقاية المسبقة: ينصب التركيز هنا على توليد الثقة وإضفاء الشرعية الاجتماعية، ومنع انتشار الأيديولوجيات الراديكالية العنيفة التي تتعارض مع المبادئ والقيم الديمقراطية. ولهذا، قد تكون “الظروف” الجماعية هي وحدها قابلة للتنبؤ المسبق، من ناحية الكشف عن الحالات التي توجد فيها صراعات أو عدم تكامل اجتماعي.
  • منطقة “المراقبة” والتصرف “أثناء” التطرف: ينصب التركيز هنا على مراقبة عمليات التطرف العنيف الأولية ورصدها، أو المراحل الأولى من تطورها. وبالطبع، هذا النهج قابل للتطبيق على المستويين الفردي والجماعي.
  • منطقة “الإجراءات”: وتشمل المراقبة والتحقيق في المجموعات أو الأفراد الذين يشرعنون العنف أو ينفذون النشاطات العنيفة، أو حتى يتعاونون من أجل تنفيذها.

وفي الختام، برغم التجربة الإسبانية الطويلة والناجحة في الحرب على الإرهاب، وعضويتها في الاتحاد الأوروبي منذ عام 1986، إلا أن من المدهش أن البلاد لم تتبن خطة وطنية لمحاربة التطرف في وقت أبكر من ذلك. في الواقع، هنالك فجوة تبلغ 10 سنوات بين الخطة الإسبانية وخطط الدول الأوروبية الأخرى، مثل المملكة المتحدة صاحبة الخبرة الواسعة في مجال مكافحة الإرهاب. وبرغم ذلك، قد يكون هذا عاملًا إيجابيًا كي تصبح الخطط الأوروبية الأخرى نموذجًا لإسبانيا، تتعلم منها الأخطاء، وتجري تعديلًا على الأساليب والممارسات التي تتطلب مراجعة دون أدنى شك.

 

المصدر: مجلة “عين أوروبية على التطرف

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة