الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

3 قضايا بارزة دفعت الإمارات بعيدًا عن سياسة النأي بالنفس

ما هي أبرز التحديات التي تواجه السياسة الإماراتية؟

كيو بوست – 

تدخل دولة الإمارات خلال الأشهر الأخيرة بقوة في معركة التصدي للتوغل الإيراني في المنطقة العربية. وإلى جانب الدعم الإنساني للشعب اليمني، فإنها تقود مواجهة عسكرية لمنع جماعة الحوثيين، المدعومة من طهران، من السيطرة على اليمن. 

إلى جانب ذلك شهدت السنوات الأخيرة تغيرًا في السياسة الخارجية الإمارتية وعلاقتها بمحيطها؛ فبعد أن كانت تحافظ على مبدأ رسمه الشيخ المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان بعدم التدخل في شؤون دول الجوار، فرضت متغيرات إقليمية جديدة على القيادة الإماراتية أخذ زمام المبادرة، لوقف سيل التهديدات الجارف الذي يحدق بدول عربية، خصوصًا منطقة الخليج.

قد تحمل هذه التهديدات في طياتها الإجابة على تساؤلات عدة تدور في ذهن المواطن العربي، حول السبب الذي يجبر دولة تملك أعلى مستويات الرفاهية والتقدم إلى الدخول في صراعات إقليمية متشعبة.

 

انفتاح ورفاهية

تعد دولة الإمارات واحدة من أكثر بلدان الخليج تحررًا، كما تحتضن العديد من الثقافات والمعتقدات الوافدة بقدر من التسامح.  وتستقطب الإمارات في السنوات الأخيرة التجارة والسياحة من شتى أنحاء العالم، كما أن لدى بعض الشركات الإماراتية استثمارات كبيرة في الخارج.

وفي أحدث تقاريرها لعام 2018، قالت مجلة إيكونوميست إنتلجانس إن الإمارات تمتلك الاقتصاد الأكثر تنوعًا بين دول مجلس التعاون الخليجي.

وحسب تقرير لوكالة موديز للتصنيف الائتماني، فإن المتانة المالية والاقتصادية لدولة الإمارات مرتفعة للغاية. وجاء في التقرير الذي نُشر العام الماضي: “تمتلك الإمارات بنية تحتية متطورة في المجالات كافة. إن تقييم القوة الاقتصادية للدولة يقف عند مستوى مرتفع للغاية، يماثل التقييم ذاته الممنوح لاقتصادات عالمية أخرى ذات التصنيف السيادي من فئة “إيه إيه إيه” مثل هولندا والسويد”.

ولم تأتِ هذه القوة الاقتصادية الهائلة من النفط، إنما عبر النمو القوي للقطاع غير النفطي، وفقًا للوكالة.

 

       1. قطر 

هذا الجانب المشرق لدولة عربية لا تملك المساحة والنفوذ الذي تملكه دول عظمى أخرى، لم ينجح في إبقاء الإمارات بمنأى عن الصراعات الملتهبة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية؛ إذ بات يُزجُ باسمها في مركز صراعات إقليمية كبرى، مترافقًا مع كثير من الشائعات التي يروجها الإعلام القطري، خصوصًا بعد الأزمة الخليجية، فقد سخرت قطر ماكينتها الإعلامية الضخمة لتشويه وإلحاق الأذى بصورة الإمارات في العالم العربي، عبر الزج بها في مؤامرات وهمية داخل دول عربية أخرى.

وكانت الإمارات قد سحبت سفيرها من قطر عام 2014، بسبب عدم إيفاء قطر بوعودها حول عدم التدخل في سياسات الدول العربية، بما فيها السعودية والبحرين والإمارات. كما واجهت الدوحة اتهامات كثيرة، خصوصًا من صحفيين أجانب، باستخدام وسائل إعلامها لتشويه صورة الإمارات أمام العالم.

لاحقًا، في 5 يونيو 2017، قطعت الإمارات، إلى جانب السعودية ومصر والبحرين، علاقاتها الدبلوماسية كافة، مع الدوحة، بسبب دعم الأخيرة لجماعات إرهابية في المنطقة العربية، والتأثير المباشر لذلك على الدول الأربع.

 

        2. الإخوان المسلمون

لا يمكن إنكار أن الإمارات باتت لاعبًا سياسيًا أساسيًا في المنطقة العربية، منذ بداية الربيع العربي الذي تحول إلى مستنقع صراعات.

وبدأت معالم الظهور الإماراتي البارز على الساحة العربية مع صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر؛ إذ تعتبر الإمارات أن قضية الإخوان المسلمين مرتبطة بأمنها الداخلي، خصوصًا بعد أن تبين وجود مخطط لخلية من الإخوان المسلمين للإطاحة بالدولة عام 2012.

“تقوم سياسة أبو ظبي الخارجية على محورين رئيسين: الاحتماء من إيران، ومحاربة الإسلام السياسي بشتى صوره”، كتب الدبلوماسي الفرنسي السابق في الشرق الأوسط مارك شير لو بارين، في مقالة له على موقع  “ORIENT XXI”.

والإسلام السياسي المقصود، هو ذلك الذي انبثق عنه عديد من الجماعات الإرهابية التي حولت استقرار دول عربية إلى جحيم.

عندما أطيح بجماعة الإخوان المسلمين من الحكم بثورة شعبية أخرى، دعمت الإمارات الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي بشدة. مقابل ذلك، زادت جماعة الإخوان وتيارات الإسلام السياسي من معاداتها عبر وسائلها الإعلامية. 

 

      3. التهديد الإيراني

لكن الخط الأكبر الذي رسم ملامح السياسة الخارجية الإمارتية، خلال السنوات الأخيرة، تمثل بمواجهة التهديد الإيراني في البلاد العربية؛ إذ شاركت الدولة بقوة في التحالف العربي -ولا تزال- لمواجهة الحوثيين في اليمن، من منطلق أن سيطرة إيران على هذه الدولة تعني بالضرورة زعزعة استقرار الخليج العربي بشكل كامل، وما يمكن أن يتبع ذلك من محاولة إيران إضعاف الدول الخليجية.

والمشهد الذي يتضح هنا، يبدو كخطوة استباقية اتخذتها الإمارات لوقف تهديد إيران من جهة، وجماعات الإسلام السياسي المتطرفة التي تنشط في الوطن العربي محاولة إحداث الفوضى في أرجائه من جهة أخرى. وعلى ضوء ذلك، وجدت الدولة الإماراتية نفسها في بؤرة توتر شديد، إلا أنها حتى الآن تنجح في إبعاد الأخطار المحدقة باستقرارها الداخلي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة