الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

3 شائعات أطلقها الإخوان عن مصر في أسبوع

يُقال "شاعت" النار أي زاد إلقاء الحطب عليها.. و"شاع" الخبر أي انتشر وذاع!

كيو بوست –

تعتبر الشائعة إحدى الظواهر الاجتماعية السيئة، التي يبدأ الناس خلالها بتناقل الأخبار قبل التأكد منها، وفي الاصطلاح اللغوي، مصدر إشاعة من شيع، الذيوع والانتشار، وإشاعة الخبر: إيصاله الى سمع كل الناس.

ولكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم اهتمام الناس بمصادر الأخبار المنشورة، صارت الإشاعات ظاهرة إعلامية ممنهجة، وليست حالة اجتماعية فطرية، بل وأصبحت سلاحًا يُحارب به الخصوم، لتتحول الشائعات والأكاذيب إلى شبه حقائق، مع وجود خصوم لا يهمهم سوى الفوز بالحرب الإعلامية، القائمة على التشويه، وقلب الحقائق لتضليل الرأي العام.

ولخطورة الشائعات، وانتشار أضرارها، فقد أنشأت بعض الدول مواقع رسمية متخصصة بالرد على الشائعات، من أجل تفنيدها، وبالتالي حصر انتشارها، ومحاربتها بعرض الحقائق، لأن نقيض الشائعة هو الحقيقة.

ولعلمهم بأهمية الشائعات في زعزعة الاستقرار، وتأكدهم من أنها أشد خطرًا من الحروب العسكرية، فقد انتهجت جماعة الإخوان المسلمين في مصر أسلوب الشائعات في محاربة الدولة المصرية، وإحداث حالة من الإرباك في الشارع المصري؛ إذ قاموا خلال أسبوع واحد بفبركة ثلاث شائعات، من نوع “الاندفاعية” بحسب تصنيفات عالم النفس الأمريكي، جوردون ألبورت، في كتابه “سيكولوجية الشائعات”. والنوع الاندفاعي من الشائعات هي التي تنتشر بسرعة فائقة، ويزداد انتشارها في وقت الأزمات.

وقد انتشرت تلك الشائعات الاندفاعية بين المصريين على “فيسبوك” كالنار في الهشيم، مما استدعى وقوف أجهزة الإعلام المصرية لتوضيحها، بالإضافة لسن قانون الجرائم الإلكترونية، الذي يعاقب مطلق الشائعة بدفع غرامة 500 ألف جنيه، وحبس 3 سنوات.

الشائعة الأولى تتحدث عن ظهور بيض دجاج بلاستيك وأرز بلاستيك في مصر، يؤدي تناولهما إلى إصابة المستهلك بأمراض خطيرة منها السرطان. وقد انتشرت الشائعة على نطاق واسع، على الرغم من أن مصر لديها اكتفاء ذاتي وفائض من البيض، ولا تحتاج لاستيراده من الخارج، إذ أكدت وزارة الزراعة في يوليو/تموز الفائت، أن مصر تنتج ما مقداره 12 مليار بيضة سنويًا، وبإمكانها تصدير ربع ذلك الإنتاج للخارج.

أما بخصوص شائعة البيض البلاستيك، فقد انتشر فيديو لسيدة مصرية تصرخ بعد قيامها بقلي بيضة فاسدة. وفساد البيض أمر طبيعي بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ولا تستدعي هذه الحالة التعميم، او إطلاق شائعات على أن وجود البيض الفاسد يعني أنه بلاستيك!

وقد دعمت حسابات وهمية يدير معظمها أفراد من جماعة الإخوان أو أناس بسطاء انساقوا وراء الشائعات. فيما بعد، اتضح أن البيض الذي ظهر في الفيديوهات هو لعبة اسمها SLIME، وهي عجينة هلامية من ضمن ألعاب الأطفال، كما تظهر في الصورة.

الشائعة الثانية: بعد أن فشل الرئيس المصري في إقناع الناس بأهمية تحديد النسل، أعطى أوامره بخلط الدقيق بمسحوق يصيب الرجال بالعقم والنساء بتدمير الأرحام، لخفض معدل الإنجاب! وهي شائعة لا يمكن مناقشتها أو تصديقها، إلّا أنها انتشرت بين البسطاء الذين أخذوا الخبر من صفحات وهمية على الإنترنت!

الشائعة الثالثة: مصر تقضي على الآثار الإسلامية، وبدأت الدولة بخلع الأحجار من أرض شارع المعز التاريخي في قلب القاهرة، ووضعوا بدلًا منها الأسفلت!

نفت المصادر الرسمية ذلك، ولكن الهدف من الشائعة كان اللعب على وتر الهوية الدينية لمصر، من أجل استثارة عواطف البسطاء، عبر تهديد هويتهم الإسلامية، ليكتشف فيما بعد أن الصور التي تم الترويج لها، هي لشوارع أخرى في الدرب الأحمر يجري صيانتها ورصفها، وبعيدة عن شارع المعز الواقع تحت إشراف وزارة الآثار.

يذكر أن جماعة الإخوان ذاتها، قامت باستهداف المتحف الإسلامي -أكبر المتاحف الإسلامية في العالم- في القاهرة، بسيارة مفخخة عام في 2014، مما أدى لإصابته بأضرار جسيمة. وقد أعادت الحكومة المصرية خلال ثلاث سنوات من الحادث الإرهابي، ترميمه وافتتاحه، بإضافة 400 قطعة جديدة.

جميع تلك الشائعات توضّح أن فبركة الأخبار بهذه الطريقة وسرعة انتشارها وتأثيرها على الرأي العام، لا يجري مصادفة، بل يقف وراءها عقول وإمكانات إعلامية ومالية لا يستخف بها، ويتم استغلالها لإثارة الرأي العام، وصناعة أخبار وهمية وموجهّة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة