الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

3 سيناريوهات لما بعد بوتفليقة .. ومخاوف من صعود الإخوان المسلمين على مطالب الشارع

كيوبوست – الجزائر

حتى هذه اللحظة لا تزال الأمور غامضة والوضع مفتوحًا على كل الاحتمالات، غير أن رحيل الرئيس بوتفليقة بات مؤكدًا؛ مما يعني سقوط حاشيته لا محالة، وهذا لايعني أبدًا سقوط النظام كما يراهن بعض الأطراف في الحراك الشعبي الذي بات يتأرجح بين التفكك والانفجار، بعد دخول المعارضة على الخط، بقيادة الإخوان؛ من خلال تقديم مبادرة سياسية ظاهرها إنهاء الأزمة وباطنها الالتفاف على الشارع من جهة، وكذا الحكومة المنتظرة التي كَثُر الحديث بشأنها؛ لخلوّها من وجوه من الشارع ومن خارج النظام، من جهة أخرى.

بعض قيادات إخوان الجزائر

الحراك الشعبي مرهون بتحقيق بعض المطالب، خصوصًا بعد أن دعت السلطة المحتجين إلى تعيين ممثليهم من أجل المشاورات؛ ما قد يجعل الخلافات الأيديولوجية والسياسية والأطماع تطفو على السطح، وهو ما بدأت ملامحه تظهر إثر مسارعة شباب إلى القنوات الفضائية الخاصة؛ للحديث عن الحراك، ومحاولة شخصيات السير إلى جانب الشعب في المسيرات، وأخيرًا طرح أحزاب وشخصيات معارضة لمبادرة تتحدث عن إنهاء الأزمة في ظاهرها، غير أنها تحاول تبنِّي الحراك في باطنها، بينما السلطة تلتزم الصمت؛ الأمر الذي يضع البلاد أمام سيناريوهات محتملة.

اقرأ أيضًا: هل ينتفض الجزائريون ضد الرئيس أم ضد الحاشية؟

3 سيناريوهات لتخفيف “سخونة” الشارع الجزائري

ووَفق المحلل السياسي والأستاذ بجامعة خميس مليانة، مقران دحماني، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”؛ فإن الأزمة السياسية التي تواجه الجزائر تقف أمام 3 سيناريوهات؛ يتمثل الأول في إظهار تركيبة حكومية جديدة بعيدة عن الوجوه القديمة التي تعتبر من أسباب خروج الشعب إلى الشارع، وباتت مصدر استفزاز؛ مبرزًا أهمية استقطاب وجوه من المعارضة لها قبول لدى الشارع ضمن تشكيلة الحكومة، وهذا من شأنه تخفيض “سخونة” الشارع، والانطلاق في تهدئة الأجواء عبر الاستمرار في الاستجابة للمطالب نقطة بنقطة.

وأوضح دحماني أن السيناريو الثاني، وهو الغالب بعد الاستجابة الواسعة للمظاهرات وخروج الجزائريين بأعداد متزايدة مع كل جمعة؛ يتمثل في أنه يستوجب على الرئيس بوتفليقة تقديم استقالته والانسحاب من المشهد. بينما السيناريو الثالث يتمثل في حالة حصول الرئيس على دعم من المؤسسة العسكرية، وفي هذه الحالة ستنزلق الأمور نحو العنف؛ ما يستدعي تجاوز الشارع والاعتماد على حوار بين السلطة والمعارضة الراديكالية؛ خصوصًا أن الإسلاميين يتربصون لمثل هذه الفرص في ظل مشاركتهم المعارضة في مختلف الاجتماعات، غير أن هذا السيناريو بات بعيدًا بعد الخطابات المتكررة لقائد أركان الجيش، قايد صالح، الذي أظهر خلالها وقوف الجيش مع الشعب وتأييده المطالب المرفوعة.

قائد أركان الجيش، قايد صالح

التوافق بين الجيش والحراك لاختيار شخصية مقبولة.. السيناريو الأنسب شعبيًّا

ويتابع مراقبون الأوضاع بنوع من التخوف بعد خروج المعارضة بمبادرة تدعو الجيش إلى التدخل؛ لإنهاء الانسداد وحل الأزمة. إذ قال السياسي بوعلام سليمي، القيادي في حزب النصر، إن هناك سيناريوهات من المنتظر أن يتحقق أحدها؛ أولها التوافق بين الجيش والحراك الشعبي، من أجل اختيار شخصية وطنية تحظى بالقبول؛ بهدف تفويت الفرصة أمام الحركات والأحزاب التي تحمل آراء متطرفة ضد النظام السياسي؛ لإعادة بناء الثقة بين الشعب والسلطة. أما السيناريو الثاني فيبدأ بانسحاب بوتفليقة، ومباشرة مرحلة انتقالية، وتشكيل مجلس تأسيسي، وفتح حوار مباشر مع كل أطياف الشعب، للوصول إلى تغيير الدستور، وتنظيم الانتخابات الرئاسية، وإتمام باقي المؤسسات الدستورية.

اقرأ أيضًا: قرارات بوتفليقة تُحدث فتنةً في الجزائر.. بين الاستغباء والدهاء.

وفي السياق نفسه، دعا السياسي أنور نصر الدين هدام، زعيم الحركة الجزائرية للعدالة الاجتماعية، غير المعتمد، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، إلى أن تحسم المؤسسة العسكرية الأمر وتضع حدًّا لعبث جهات في السلطة، وَفق تعبيره. وبعدها يتم تعيين، بالتوافق مع الحراك والسياسيين المرافقين، حكومة تصريف الأعمال، وفتح الساحة السياسية للجميع في الداخل، والسماح لمَن يريد العودة إلى أرض الوطن؛ حتى يشارك الجميع في تكوين هيئة لقيادة المرحلة الانتقالية التأسيسية لجمهورية جديدة؛ لاستئناف بناء دولة أول نوفمبر، ثم انتخاب لجنة لصياغة دستور جديد، وأخيرًا إجراء انتخابات ديمقراطية مفتوحة في إطار تعددية حزبية حقيقية.

أنور نصر الدين هدام

تخوفات من الانزلاق واللجوء إلى مخرج دستوري ضروري

وأمام تشتت الأفكار والمبادرات بشأن المرحلة الانتقالية، وتراجع فرص التوافق حول مَن يمثِّل الحراك الشعبي، تزداد المخاوف من دخول البلاد في نفق طويل من التجاذب السياسي الذي قد يعيدها سنوات إلى الوراء، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعرفها حاليًّا.

وقال الخبير في القانون الدستوري، عامر رخيلة، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إنه بات من الضروري اللجوء إلى مخرج دستوري سلس، يمارس فيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مهامه كاملة حتى 28 أبريل المقبل، ثم تثبت حالة الشغور؛ ليتولَّى بعدها رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، قيادة الدولة لمدة 90 يومًا، يستدعي فيها الهيئة الناخبة ويُحَضِّر لانتخابات رئاسية”، متابعًا -بخصوص التخوفات من المؤسسة العسكرية- بأن الجيش عن طريق المجلس الأعلى للأمن، يتدخل لممارسة مهمته في حماية الدستور، في حالة وجود مقاومة لهذا المخرج الدستوري، مشددًا على أن المخرج الأسلم والأسرع للبلاد هو المسار الدستوري.

اقرأ أيضًا: في الجزائر.. الشارع يتحرك والسلطة تواجه والجيش يراقب.

ولا يمكن التنبؤ بشكل مطلق بتطورات الوضع السياسي في الجزائر خلال الفترة المقبلة؛ بسبب النظام السياسي المعقد والمركب منذ استقلال البلاد، ولكن من المؤكد عدم انجرار الجزائريين نحو أي سيناريو من شأنه تعكير حالة الأمن والاستقرار؛ بسبب العشرية السوداء التي لا تزال مشاهدها الدموية في مخيلة الشعب الجزائري.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة