الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةملفات مميزة

3 دول ستشارك في حرب عالمية كبرى قريبًا

ستحاول الولايات المتحدة توزيع قواتها العسكرية حول العالم من أجل مواجهة القوى العظمى الناشئة

ترجمة كيو بوست –

ضمن معركة عالمية مستقبلية مفترضة، تواجه 3 دول حربًا عالمية كبيرة قد يكون لها آثار مدمرة على العالم برمته. ومع تغير الوقت، تتطلب الظروف الجديدة إجراءات جديدة من كل الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي تبحث عن طرق جديدة في توزيع قواتها حول العالم، من أجل مواجهة أكثر فعالية مع أعدائها.

اقرأ أيضًا: إذا اندلعت الحرب بين روسيا والولايات المتحدة، لمن ستكون الغلبة؟

قد يتدخل في الحرب العالمية الكبيرة دول كثيرة، وقد تنشأ تحالفات كبرى تسهم في رسم مستقبل الكرة الأرضية حتى سنوات طويلة إلى الأمام. التحديات التي ستنشأ عن مثل تلك التحالفات تعني ضرورة لإعادة توزيع قوات الجيش الأمريكي في العالم، حتى تحدث أكثر الخسائر في صفوف الأعداء، وتواجه النفوذ العسكري المتزايد لدول منافسة.

 

العثور على تركيزات جديدة

بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، ظهر ما يعرف باسم الحرب على الإرهاب، عام 2001، الذي بشر بتغيير إستراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالقضايا العسكرية. وكان معنى ذلك، التحول من سياسة مواجهة القوى الأورو-آسيوية الكبرى، إلى الجهد الدائم وغير المتبلور في سياسة مواجهة العنف “غير المرتبط بفاعلين دوليين” [بل بجماعات]، إضافة إلى الدول المارقة، الأمر الذي تزامن مع تفكيك القواعد العسكرية التي كانت تستعد لحرب متوقعة مع الروس.

وبعد أن كان عدد الجنود في الخدمة المنتشرين في أوروبا عام 1988 أكثر من 350 ألف جندي أمريكي، وصل العدد في آذار 2018 إلى 50 ألفًا فقط. في ألمانيا لوحدها كان عدد الجنود الأمريكيين عام 1988 قرابة 250 ألف جندي، بينما يصل اليوم إلى أقل من 50 ألفًا. بريطانيا هي الأخرى شهدت تراجعًا في حجم القوات الأمريكية المتواجدة فيها، لكن الدولة الوحيدة التي لم تشهد تراجعًا بارزًا في عدد الجنود الأمريكيين كانت تركيا.

يتطلب ذلك تغيير أماكن انتشار القوات الأمريكية حول العالم، بما يتناسب مع الأهداف الجديدة التي وضعتها الولايات المتحدة لنفسها. ولكن مع ظهور إشارات قوية على انهيار عالم “العنف غير الدولي”، وعودة العالم –عسكريًا- إلى مرحلة يمكن تسميتها بثلاثية الأقطاب، قد تواجه الولايات المتحدة الأمريكية أوضاعًا أكثر سخونة، خصوصًا أن المرحلة السابقة شهدت تقليل التواجد العسكري في أوروبا.

وبين 2011 و2014، أدركت الولايات المتحدة أن مساعي الصين نحو تحديث جيشها، وتدخل روسيا العسكري في أوكرانيا هما أولى الإشارات على بروز قوى دولية فاعلة، قد تنافس الولايات المتحدة على مكانتها الدولية.

اقرأ أيضًا: هل يشعل ترامب حربًا اقتصادية عالمية مع الاتحاد الأوروبي؟

 

مناطق محتملة للصراع

تحاول الإستراتيجية الأمريكية الجديدة أن تمول ميزانية كبيرة للدفاع، من أجل إصلاح عيوب النقص في جاهزية القوات، بعد سنوات من تخفيض الإنفاق الكلي على الجيش.

وفي هذا السياق، برزت منطقة شمال الأطلسي باعتبارها ساحة معركة مركزية في المنافسة مع روسيا، الأمر الذي دفع المسؤولين الأمريكيين إلى الإعلان عن خطط لإعادة تنشيط الأسطول الأمريكي الثاني في المنطقة. وستكون مهمة الأسطول الثاني هي ضمان هيمنة الولايات المتحدة البحرية على المنطقة بعد أن تزايدت “تعديات” الروس عليها في الفترة الأخيرة.

دول البلطيق وتركيا ودول شمال أوروبا الإسكندنافية ستكون هي الأخرى على رأس أولويات الولايات المتحدة الجديدة.

أما ترسانة الصين من الصواريخ الباليستية، وافتقار الولايات المتحدة إلى القواعد الجوية في المنطقة فتدفعا الأخيرة إلى تعزيز العلاقات مع اليابان وسنغافورة على وجه التحديد.

يبحث الأمريكيون أيضًا عن قواعد بديلة في أماكن مثل أستراليا والفلبين وجزر المنطقة. ورغم امتلاك الولايات المتحدة للوجود العسكري في كوريا الجنوبية، إلا أن هذه القوات موجهة بشكل كبير نحو صراع محتمل مع كوريا الشمالية.

تريد واشنطن أن تضغط سياسيًا على الصين، وبذلك، ستحاول أن تعزز علاقاتها مع دول المنطقة الحيادية من أجل حصار الصين. الهند وفيتنام وماليزيا وإندونيسيا ستكون من بين تلك الدول. بالاستفادة من تلك الدول، يمكن للبحرية الأمريكية أن تخنق التواصل الصيني مع العالم أجمع.

 

تغييرات جديدة

تبحث الولايات المتحدة إجراء تغييرات كبيرة في طريقة نشر قواتها البحرية الرئيسة حول العالم. وقد حافظت فرق عمل حاملة الطائرات الأمريكية على وجود دائم تقريبًا في المياه المحيطة بالشرق الأوسط. حاليًا ومستقبلًا، يتوقع أن تتحول الأولويات إلى التركيز أكثر على مناطق أوروبا والمحيط الهادئ.

اقرأ أيضًا: كيف تعمل روسيا على زيادة نفوذها وتأثيرها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

كرست الولايات المتحدة قدرًا من الاهتمام لـ”الحرب على الإرهاب”، لكن هذا أدى في المقابل إلى تشتيت جهود القوات العسكرية التابعة للولايات المتحدة، الأمر الذي أضر بجاهزية القوات الجوية والبحرية في مختلف مناطق العالم.

قد تشير التغييرات التي نشأت بفعل الانتباه الجديد إلى قوة الصين وروسيا إلى أوضاع عالمية لم نشهدها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. ومن بين ذلك دعم الجماعات المتمردة من أجل حروب بالوكالة بين روسيا أو الصين من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.

في الواقع، بدأت روسيا بالفعل في ذلك من خلال دعمها لفصائل معينة من حركة طالبان في أفغانستان، بينما كانت الولايات المتحدة تدعم في السابق بعض الفصائل المعادية لروسيا في سوريا. في هذا السياق، إذا وصلت العلاقة العدائية بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى أكثر عدائية، يمكن لموسكو وبكين أن تقدما مساعدات مباشرة إلى طهران لتحسين قدراتها.

لقد بدأت الولايات المتحدة بأعمال من شأنها منافسة القوى الناشئة، بما يشمل إعادة “هيكلة البصمة العسكرية العالمية” للبلاد، وتحول التركيز الإستراتيجي لها. لقد بدأ البنتاغون بالفعل في تنفيذ تدابير في هذا الصدد. في النهاية، ستكثف الولايات المتحدة دون شك تركيزها على منافسة القوى العظمى، لكن ذلك لن يكون مهمة سهلة على الإطلاق.

 

المصدر:  مركز الدراسات الإستراتيجية والأمنية الأمريكي “ستراتفور”

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة