شؤون دولية

3 دول حققت نجاحًا باهرًا في مجال مكافحة الفساد

كيف تنجح الدول في مكافحة الفساد؟

كيو بوست –

إن الأمثلة على الدول الحديثة التي حققت نجاحًا في الحد من الفساد قليلة، إلا أن هناك بعض البلدان التي أظهرت التزامًا جادًا في الحد من الفساد والسعي للقضاء عليه، وحققت نتائج باهرة في ذلك، باستخدام نهج قائم على إصلاح المجتمع من القاعدة وصولًا إلى القمة. وغالبًا ما يتم ذكر كل من بوتسوانا وإستونيا وكوريا الجنوبية، من بين الأمثلة المميزة التي حدت من الفساد. في هذا التقرير نعرض لكم تجربة هذه الدول، والعوامل التي مكنتها من تحقيق إنجاز في التصدي للفساد، كما أوردها مركز مكافحة الفساد الدولي (u4) في بحث قدمه عام 2015.

اقرأ أيضًا: مترجم: السياسيون الصادقون لن يصلحوا الفساد

مكافحة الفساد في بوتسوانا

ينظر إلى بوتسوانا على أنها أقل البلدان فسادًا في جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية، وفقًا لمؤشر مدركات الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية؛ ففي عام 2014، سجلت بوتسوانا 63 نقطة على مقياس من صفر (شديد الفساد) – 100 (نظيفة جدًا)، مما يضعها في المرتبة 31 من أصل 174 دولة.

كما أظهرت مؤشرات الحكم العالمية أداءً جيدًا لبوتسوانا من ناحية السيطرة على الفساد، إذ حصلت على معدل 76%  (0% أدنى، 100% أداء جيد)، في عام 2014. يبدو أن احتمالات حصول حالات فساد صغيرة أو بيروقراطية نادرة الحدوث، إذ صرح 1% من مستخدمي الخدمات العامة أنهم دفعوا رشوة في الأشهر 12 الماضية مقابل خدمة ما. ومع ذلك، يعتقد 51% من السكان أن الفساد قد زاد خلال العام الماضي. في المقابل، لا تزال الثقة في الحكومة الحالية لمكافحة الفساد عالية، فما نسبته 54% قالوا إنها تبلي بلاءً حسنًا في هذا الصدد، بحسب إحصائيات 2015.

غالبًا ما يتم تقديم بوتسوانا كأحد النجاحات الكلاسيكية في مجال الحد من الفساد، وعلى الرغم من أنها كانت تعاني من مستويات منخفضة من الفساد، منذ أول تقييم أجراه البنك الدولي عام 1996 -لا يوجد دليل على أن الفساد فيها كان أسوأ بكثير قبل ذلك، مما يصعب من تقييم التقدم الذي أحرزته الدولة في هذه المسألة- إلا أنها كانت واحدة من أفقر الدول في العالم عندما نالت استقلالها عن المملكة المتحدة في 1966، لتصبح بعد ذلك أكبر منتج للألماس عالميًا، ولم تندرج في “لعنة الموارد” مثل الكثير من الدول النامية الغنية بالموارد.

بالمقارنة مع بلدان ذات ظروف مماثلة لبوتسوانا، كجاراتها زيمبابوي أو زامبيا، فإن سيطرتها على الفساد أقوى بكثير.

 

العوامل التي ساعدت على مكافحة الفساد في بوتسوانا

لعب الالتزام السياسي القيادي المستمر بمكافحة الفساد دورًا رئيسًا في الحد من الفساد، فضلًا عن تخصيص وكالة لمكافحة الفساد في البلاد. وتشمل العوامل الأخرى وجود أجهزة قضائية وخدمات عامة مستقلة وذات كفاءة عالية، فضلًا عن الشفافية والمشاركة في صياغة السياسات والإنفاق العام.

 

مكافحة الفساد في إستونيا

إستونيا مصنفة كأعلى الدول مناهضة للفساد مقارنة بدول الاتحاد السوفييتي السابقة، فقد سجلت 69 نقطة على مؤشر مدركات الفساد في عام 2014، لتحصل على المركز الـ 26 مقارنة بدول العالم الأخرى. كما أظهرت مؤشرات الحكم العالمية أداءً جيدًا لها، إذ حصلت على 88% من ناحية السيطرة على الفساد، بحسب إحصائيات منظمة الشفافية الدولية عام 2014.

وفي استطلاع رأي أجراه “Eurobarometer” الخاص بالفساد في 2013، قال 4% من الإستونيين المشاركين، إنه طلب منهم أو توقعوا أن يطلب منهم دفع رشوة خلال الـ 12 شهرًا الماضية، وهذا متوسط النسبة في الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، اعتقد 31% فقط من المشاركين في الاستطلاع أن مستويات الفساد قد زادت في السنوات الثلاث الماضية، وهي نسبة أقل من الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضًا: 3 دول ستشارك في حرب عالمية كبرى قريبًا

 

العوامل التي ساعدت في مكافحة الفساد في إستونيا

يعزى نجاح إستونيا في مكافحة الفساد إلى الأداء الجيد لقيادتها السياسية ما بعد الحقبة السوفيتية، إذ أجروا إصلاحات جذرية في القضاء والإدارة العامة، وأداروا عمليات خصخصة سريعة، وخلقوا الشفافية من خلال القانون الحكومي وقانون الوصول إلى المعلومات.

 

مكافحة الفساد في كوريا الجنوبية

 تعد كوريا الجنوبية إحدى دول آسيا التي حققت أكبر تقدم في مجال مكافحة الفساد، إذ حصلت على 55 نقطة، لتحتل المرتبة الـ43 في مؤشر الفساد لعام 2014. ومنحت مؤشرات الحكم العالمية كوريا الجنوبية نسبة 70% من ناحية السيطرة على الفساد لعام 2014.

تعتبر الرشوة والفساد الصغير غير شائعين في كوريا الجنوبية، فوفقًا لمقياس الفساد العالمي لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2013، لم يدفع سوى 3% من المواطنين رشوة على مدار الـ12 شهرًا الماضية. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الكوريين الجنوبيين يثقون بحكومتهم بما يخص مكافحة الفساد؛ إذ يعتقد 56% أنها فعالة في هذا الصدد، بحسب منظمة الشفافية الدولية في 2013. ومع ذلك، لا يزال الفساد المؤسسي والسياسي منتشرًا على نطاق واسع، على الرغم من من إصلاح طموح للقطاعين المؤسسي والمالي في أعقاب الأزمة المالية لعام 1997، وكان هذا الإصلاح يهدف إلى وضع نهاية لرأسمالية المحسوبية وتعزيز الشفافية والمساءلة في ممارسات حوكمة الشركات وممارسات المحاسبة. كما أثبتت الإصلاحات الأخرى، كإصلاح الخدمة المدنية وإدخال الحكومة الإلكترونية والوصول إلى المعلومات نجاحًا كبيرًا.

 

العوامل التي ساعدت في مكافحة الفساد في كوريا الجنوبية

بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، حققت الإصلاحات في الخدمات العامة، وإدخال الحكومة الإلكترونية وإمكانية الوصول إلى المعلومات، نجاحًا باهرًا. بالإضافة إلى أن الشعب الكوري لعب دورًا كبيرًا في تقدم البلاد في مكافحة الفساد، من خلال ممارسة الضغط على الحكومة. وعمل هذا على إقرار العديد من التشريعات والبرامج المتعلقة بالشفافية ومكافحة الفساد ومراقبة ذلك.

 

الدروس المستفادة: العوامل المشتركة

نظرًا للأشكال العديدة للفساد والعدد الكبير من الجهات والمؤسسات والعمليات التي تسعى إلى معالجتها، من الصعب تحديد عوامل محددة أدت إلى الحد من الفساد. مع ذلك، فلا توجد وصفة سحرية تنطبق على جميع الدول. في كل بلد أظهر تقدمًا في السيطرة على الفساد حتى الآن، كان هناك مزيج من عوامل عدة. وفي حين أن هذه العوامل تختلف من بلد إلى آخر، هناك عنصر واحد مشترك ما بينهم هو “القيادة السياسية”. ومن بين العوامل الأخرى الشائعة في العديد من البلدان، الدعم العام، والحشد الشعبي من المواطنين والمجتمع المدني.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة