الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

3 أعوام من الحزم والأمل: القصة الكاملة للحرب اليمنية

ما الذي يحدث في اليمن؟

كيو بوست –

تزامنت الذكرى الثالثة لانطلاق عمليات التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، مع إطلاق جماعة الحوثي 7 صواريخ باليستية حصلت عليها من إيران، باتجاه أراضي المملكة، مستهدفة المناطق السكنية في الرياض وفي نجران وفي جازان.

ويشير هذا الحدث إلى الأسباب التي اندلعت بسببها المواجهة العسكرية بين التحالف ووكلاء إيران في المنطقة العربية؛ إذ تسعى الأخيرة إلى تمديد نفوذ إمبراطورية فارس لتصل إلى مناطق إستراتيجية حساسة، مهددة بذلك الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي داخل المنطقة العربية، من خلال الحصول على الدعم المادي والعسكري من إيران.

اليوم، ومع انطلاق العام الرابع للعمليات العسكرية ضد الحوثيين، حررت قوات التحالف العربي ما يقارب 85% من الأراضي اليمنية، من يد وكلاء إيران، وأعادتها للشعب اليمني، بحسب العميد ركن متقاعد خلفان الكعبي، الذي خدم في الجيش الإماراتي.

 

من الإدانة إلى التصرف

في معظم القضايا السياسية المتعلقة بأمن المنطقة، عادة ما تتخذ الدول العربية مواقف الإدانة عبر البيانات الرسمية، مكتفية بشجب ما يمس بالأمن القومي العربي. لكن ما يحدث في اليمن اليوم، من استمرار عمليات التحالف، هو اتخاذ إجراءات على أرض الواقع، بدون الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار، وبالتالي فهو انتقال من مرحلة الأقوال إلى مرحلة الأفعال.

وهكذا، انتقلت عمليات إدانة التدخل الإيراني في اليمن، إلى فعل على الأرض، يتصدى للمخاطر المحيطة، ويدفع بويلات الحرب الإيرانية بعيدًا عن البلاد.

لقد قدمت الدول الخليجية، قبل بدء عاصفة الحزم، مبادة لحل الأزمة السياسية في اليمن، لكن جماعة الحوثي، وبأوامر من إيران، رفضت الحلول الوسطية، واعتقدت أن بإمكانها السيطرة بالقوة العسكرية على الأراضي اليمنية كافة، فاقتحمت، في 21 أيلول 2014، المؤسسات الأمنية والمعسكرات، والوزارات الحكومية في البلاد، خصوصًا في العاصمة صنعاء، معلنين نيتهم السيطرة على مقاليد الحكم في البلاد، رغمًا عن حكومة عبد ربه منصور هادي، الرئيس الشرعي.

وبعد أشهر من السيطرة بالقوة، العسكرية، حاولوا تغيير النظام بالكامل، عبر إعلان دستور جديد، وحل البرلمان، وتمكين “اللجنة الثورية” بقيادة محمد الحوثي لقيادة البلاد، الأمر الذي رفضته كل دول العالم تقريبًا. رفض هادي التنازل عن الحكم لصالحهم، وفشلت جولات المفاوضات كلها بسبب تعنت الحوثيين وإصرارهم على السيطرة على البلاد.

ومع قيام الجماعة بالهجوم والاستيلاء على عدن، وتوجهها إلى عدد من المناطق اليمنية، تحركت قوات التحالف العربي باتجاه التدخل العسكري، بهدف إعادة الرئيس الشرعي المعترف به من الأمم المتحدة إلى سدة الحكم.

 

القاعدة

إبان السيطرة الإيرانية، عبر وكلائها من الحوثيين، على اليمن، كان تنظيم القاعدة في اليمن يسيطر على محافظات يمنية عدة، خصوصًا عدن (36% من مساحة البلاد). بالنسبة للحوثيين، لم يكن تنظيم القاعدة يشكل خطرًا محدقًا بهم، نظرًا للعلاقة القوية التي تربط التنظيم بإيران، الأمر الذي سمح للقاعدة بالتوسع، وتنفيذ العمليات الإرهابية ضد المدنيين.

وهكذا، وجه التحالف العربي ضرباته إلى الجماعة الإرهابية، التي تحمل أكثر الأفكار المتشددة تطرفًا، مسببًا تراجعًا واضحًا في نشاطها. وكان من بين العمليات البارزة التي أسهمت في تراجع نفوذ القاعدة عملية السيف الحازم، التي نفذتها دولة الإمارات بالتعاون مع قوات النخبة الحضرمية، الأمر الذي أسهم في تراجع نسبة العمليات الانتحارية التي تنفذها القاعدة في اليمن وخارجها.

وتذكر بعض التقارير الإعلامية أن عمليات التحالف أسهمت في تراجع قوة القاعدة في اليمن إلى 2000 عنصر فقط، يتوزعون في المرتفعات الجبلية، وبدون قيادة مركزية، منذ انطلاق عمليات التحالف ضد التنظيم في 25 نيسان 2016، بالتعاون بين القوات الخاصة السعودية والإماراتية مع عناصر الجيش اليمني. وفي الساعات الأولى لانطلاق تلك العملية سقط ما يقارب 800 عنصر من عناصر القاعدة، بما فيهم قيادات بارزة، الأمر الذي أسهم في منع إنشاء “إمارة إسلامية قاعدية” في المنطقة.

 

باب المندب

أسهمت عمليات التحالف في استعادة القوات الشرعية في اليمن تأمين مضيق باب المندب البحري. وبهذا، يكون التحالف قد أمن أكثر ممر ازدحامًا في العالم؛ إذ ينقل عبره 3.3 مليون برميل نفط يوميًا، ويؤمن طرق التجارة البحرية. وكان المضيق قد شهد قرابة 365 هجومًا مختلفًا على أهداف بحرية دولية من كانون ثان 2016، حتى تشرين أول 2017، على يد قطع بحرية وتشكيلات عسكرية إيرانية.

يعبر المضيق سنويًا 21 ألف قطعة بحرية، من دول العالم كافة إلى البحر الأحمر، وبالعكس، الأمر الذي يجعل السيطرة عليه من إيران خطرًا يهدد أمن المنطقة السياسي والاقتصادي بالكامل.

 

الجوانب الإنسانية

لم تكن العمليات العسكرية التي ينفذها التحالف بمعزل عن الالتفات إلى الجوانب الإنسانية في البلاد؛ فمنذ الثورة اليمنية وسيطرة الحوثيين على البلاد بعدها تراجعت المستويات الاقتصادية، وتفشت الأمراض، خصوصًا الكوليرا، بين السكان، نتيجة حالة الفقر التي تصيب مناطق واسعة في البلاد، والتي تفاقمت بسبب استغلال الموارد الطبيعية من قبل الجماعة لصالح إيران.

لذلك، كان لا بد للتحالف العربي من مراعاة الجوانب الإنسانية، عبر تقديم كل ما من شأنه تحسين الواقع الصحي والمعيشي للمدنيين اليمينين. وفق إحصائيات حديثة، قدمت الإمارات منذ بداية الأزمة اليمنية إلى اليوم قرابة 10 مليارات درهم إماراتي، كمساعدات إغاثية للشعب اليمني، حصة الهلال الأحمر الإماراتي منها مليار و540 مليون درهم، بحسب مستشار المساعدات الخارجية في هيئة الهلال الأحمر حميد الشامسي.

واستفاد من تلك المساعدات 10 مليون يمني في المناطق المحررة، من بينهم 4 ملايين طفل.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة