الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

3 أسباب وراء انضمام إيران إلى المعاهدة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب

الحكومة تؤكد ضرورة الانضمام للمعاهدة والمعارضة تنتقد

كيوبوست – أحمد أمين نمر

مع مصادقة نواب البرلمان الإيراني في اجتماعهم المفتوح، الأحد، على لائحة انضمام طهران إلى المعاهدة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب “CFT” -جزء من الاتفاقية الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب المعروفة بـ”FATF”- وذلك بعد التصويت عليها بموافقة 143 نائبًا، ومعارضة 120 نائبًا من إجمالي عدد النواب الحاضرين (271 نائبًا)، تبقى التساؤلات مطروحة حول الأسباب الحقيقية التي دفعت طهران إلى الانضمام إلى هذه المعاهدة في الوقت الحالي تحديدًا.

ومما لا شك فيه أن خطوة طهران نحو الانضمام إلى المعاهدة واجهت معارضة شديدة من قبل التيار الأصولي المتشدد، كما قوبل مشروع القانون باحتجاجات واسعة في إيران خلال الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى تصويت البرلمان على تعليق مشروع القانون في حزيران/يونيو الماضي، وهذا الأمر أجبر الحكومة على اختيار ممثل قوي لها خلال الجلسة الأخيرة يكون له تأثير كبير للدفاع عن ضرورة الانضمام للمعاهدة، من أجل تعزيز موقف إيران في الفريق الخاص للإجراءات المالية لمكافحة الإرهاب وتجنيبها المزيد من العقوبات.

اقرأ أيضًا: الفساد الداخلي في إيران: سرطان يستشري في أروقة النظام الحاكم

بينما يرى المتشددون أن التوقيع على المعاهدة يهدد صلة إيران بجماعاتها الموالية التي تدعمها ماليًا ولوجستيًا وعسكريًا، وبالتالي إمكانية محاسبة النظام في طهران على دعم تلك الجماعات التي قد يتم تصنيفها قريبًا كمنظمات إرهابية دولية كميليشيات حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن والحشد الشعبي العراقي وغيرها، وهذا الأمر أكده النائب محمد دهقان، نائب رئیس تکتل “ولایة الفقیه” في البرلمان الإيراني، الذي انتقد بشدة أداء الحكومة الإيرانية، واعتبر أن التوقيع على هذه المعاهدة سيحد من دعم إيران لميليشياتها في المنطقة، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريقه يريدون إثبات حسن سلوكهم أمام الولايات المتحدة، من خلال إقرار هذه المعاهدة، بينما تمر البلاد بظروف الحرب، وفقًا لوكالة “إيسنا”.

ولكن الأسباب الحقيقية وراء انضمام طهران إلى هذه المعاهدات يكمن أهمها في أنها إجراء رئيس لإنقاذ الاتفاق النووي مع دول الاتحاد الأوروبي، بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية، إذ يعتبر مشروع القانون هذا من بين 4 نصوص وضعتها الحكومة الإيرانية لتلبية شروط “مجموعة العمل المالي”، أي الهيئة الحكومية الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، من أجل شطب الجمهورية الإسلامية عن لائحتها السوداء للدول غير المتعاونة، وهي الخطوة التي تهدف لاسترضاء الدول الأوروبية للحفاظ على دعمها وموقفها بالالتزام بالاتفاق النووي؛ إذ ستعتبرها نقلة إيجابية من قبل النظام الإيراني نحو تحقيق الشفافية والالتزام بالاتفاقيات الدولية للإفصاح عن مصادر الأموال وحركتها بالطرق القانونية.

أما السبب الثاني، فإنه يأتي في إطار مساعي إيران لتطهير سجلها الأسود الذي بدأ ينكشف مؤخرًا بصورة واسعة بعد تورطها في عمليات غسيل أموال ودعم ميليشيات إرهابية على مستوى العالم، إذ احتلت إيران، في عام 2017 وللسنة الرابعة على التوالي، المرتبة الأولى من بين 146 دولة جرى التحقيق معها بخصوص جرائم غسل الأموال، حسب تقرير معهد “بازل” للحوكمة في سويسرا، الذي يحقّق في جرائم غسل الأموال ومحاربة الإرهاب.

اقرأ أيضًا: 3 أسباب تكشف عجز إيران عن افتعال حرب مع الولايات المتحدة

وتُعتبر إيران من الدول التي ترتفع فيها معدَّلات جرائم غسل الأموال، بحسب التقرير، لا سيما مع وجود مصادر كثيرة ومتنوعة لها عبر التهريب إلى الداخل والخارج، وتجارة المخدرات والعملة الصعبة، التي كان آخرها ما أعلنت عنه شرطة حرس الحدود البلغارية بضبطها مواطنين إيرانيين اثنين، حاولا تهريب 712 كيلوغرامًا من الهيروين، من إيران إلى النمسا، مقابل 27 مليون دولار، بالإضافة إلى ما أعلنته جمارك النظام الإيراني الأحد بكشف 1100 كيلوغرام من الهيروين أثناء دخولها إلى البلاد.

ويكمن السبب الثالث -الذي تحاول إيران إخفاءه- تحديدًا هو في محاولتها تجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة، خصوصًا بعد ما أكد الرئيس دونالد ترامب في مقدمة إعلانه “الإستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب”، الخميس الماضي، أنه ملتزم بحماية بلاده ومصالحها في الخارج من خطر الإرهاب، على رأسها خطر الإرهاب الإيراني وتنظيم “داعش”.

ويشكل تهديد ترامب وربط إيران بداعش إشارتين فعليتين على تحرك المؤسسة الأمريكية نحو التصعيد العسكري ضد طهران بشكل مباشر خلال المرحلة المقبلة، لا سيما بعد نجاحها في التخلص من مراكز قوة داعش وإنهاء خطره الكبير في العراق وسوريا.

اقرأ أيضًا: كيف تهرب إيران السلاح لميليشياتها الموالية في لبنان وسوريا واليمن والعراق؟

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة