الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

25 يوليو.. هل يكون موعداً لطرد حركة النهضة من الحكم؟

البرلمانية السابقة فاطمة المسدي لـ"كيوبوست": الدعوة للمشاركة في احتجاجات 25 يوليو خطوة من أجل التصدي لسرقة أموال الشعب وانتهازية الإخوان

تونس- وفاء دعاسة

خلفت دعوة قيادات “حركة النهضة” ونوابها في البرلمان إلى تفعيل “صندوق الكرامة ورد الاعتبار لضحايا الاستبداد”، ردود فعل منددة بهذا الخيار، الذي أطلقت عليه الأطراف المعارضة “فضيحة التعويضات”، في ظلِّ ما تعيشه البلاد التونسية من أزمة وبائية غير مسبوقة، من حيث عدد الإصابات والوفيات.

وهدَّد عدد من وجوه المعارضة بمقاضاة حكومة هشام المشيشي، التي تقع تحت هيمنة “النهضة”، في حال إصرارها على صرف التعويضات، مؤكدين أن الإسلاميين أثبتوا مرة أخرى أنهم يتحركون ضمن منطق الجماعة لا منطق الدولة.

اقرأ أيضًا: على جثث التونسيين.. إسلاميو تونس يطالبون بتعويضات

 وكان رئيس مجلس شورى حزب “حركة النهضة” عبدالكريم الهاروني، طالب رئيس الحكومة هشام المشيشي، بضرورة تفعيل هذا الصندوق قبل 25 يوليو 2021، الموافق لعيد الجمهورية التونسية، وهدد بالنزول إلى الشارع في حال عدم تفعيل صندوق التعويضات، قائلاً: “في حال عدم الالتزام بهذا التاريخ، فإن الجيل الجديد للحركة سيأتي على الأخضر واليابس”.

من جانبه، أدان حزب حركة الشعب، ما وصفه بـ”السلوك الانتهازي النفعي” لحركة النهضة، الذي تحاول من خلاله “استغلال الوضع في البلاد من أجل الضغط على رئيس الحكومة وتحقيق مكاسب لأتباعها، علاوةً على استغلال مجلس نواب الشعب لإضفاء شرعية قانونية على هذا الانحراف الخطير”.

يرفض الشارع التونسي حكم حركة النهضة

ودعت حركة الشعب، في بيانٍ لها، رئيسَ الحكومة، إلى عدم الخضوع لابتزاز حركة النهضة، وتحمُّل مسؤولياته كرجل دولة؛ لحمايتها من الاستغلال الحزبي والنفعي والحفاظ على مقدراتها، في ظلِّ هذا الظرف الصحي الدقيق الذي يتطلب توفير كل الإمكانات لحماية أرواح الناس.

وحثَّت كل القوى السياسية والمنظمات الوطنية على التصدي لهذا “السلوك الأرعن” لحركة النهضة، “التي لا تعنيها الدولة ومصلحتها أمام مصلحة الجماعة”، داعيةً إلى العمل المشترك؛ من أجل منع حركة النهضة من استغلال الوضع الحالي، للاستفراد بالحكومة ومقدرات ومؤسسات الدولة.

اقرأ أيضًا: بعد التعدي على برلمانية.. إسلاميو تونس يلطخون الحياة السياسية

دعوات إلى احتلال الشارع

وأثار مطلب “النهضة” غضباً شعبياً واسعاً في صفوف التونسيين، بلغ حدّ الدعوة للنزول إلى الشارع يوم 25 يوليو الجاري؛ للمطالبة برحيل الحركة الإسلامية عن الحكم.

وأطلق نشطاء في المجتمع المدني على مواقع التواصل الاجتماعي عريضة إلكترونية لمنع وإيقاف صرف التعويضات لمريدي وأتباع “النهضة”، متوعدين برفع الأمر إلى المحاكم الدولية إذا تم التعويض للإخوان.

منجي الرحوي

وشارك النائب منجي الرحوي، عدداً كبيراً من التونسيين دعواتهم للتظاهر في الشارع ضد الحركة. وكتب الرحوي، عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك”، تدوينة دعا فيها إلى احتلال الشوارع والساحات العامة، من أجل إسقاط المنظومة السياسية التي يتزعمها حزب “حركة النهضة”، قائلاً: “إلى كل حراير وأحرار تونس، توحدوا، نظموا أنفسكم منذ الآن في الأحياء والمزارع والمصانع والمعاهد والكليات والمدن والأرياف، في كل نقاط هذه البلاد.. نظموا أنفسكم واتحدوا.. لن يستغرق منكم الكثير.. لن يصمدوا كثيراً.. إنهم جبناء، إنهم أوهن من خيط العنكبوت…”.

لافتات حركة النهضة في تونس – أرشيف

واعتبر الرحوي، في تدوينةٍ ثانية، أن “الحركة تطالب الآن بالتعويض لسببَين: أولاً أنها تتعامل مع هذا الموضوع بمنطق الغنيمة، وبمنطق الطمع والجشع دون حدود.. وثانيهما هو أن هذا الموضوع يندرج ضمن ارتشاء جزء من حركة النهضة الذي بات غاضباً متمرداً على القيادة؛ خصوصاً راشد الغنوشي وعائلته وأصهاره وبطانته (الهاروني مثالاً على ذلك) الذين استأثروا بالثروة، واحتكروها وأصبحوا ينعمون ببذخ الأمراء.. هؤلاء أمراء وأثرياء الحرب.. أمراء وأثرياء الثورة؛ لذلك جاء هؤلاء يلطفون من شدة الغضب، خصوصاً أن المؤتمر بات على بضعة أشهر…”.

 وتابع: “إنها رشوة بواسطة المال العام وأجهزة الدولة.. إنهم مجرمون…”.

أزمة أخلاق

فاطمة المسدي

وقالت النائبة السابقة بالبرلمان فاطمة المسدي، إن دعوتها للمشاركة في احتجاجات يوم 25 يوليو، هي خطوة من أجل التصدي لسرقة أموال الشعب وانتهازية الإخوان، واستخفافهم بالموت الذي يحوم حولنا، والذي تتحمل حركة النهضة مسؤوليته بدرجة أولى؛ حيث اعتبروا تونس “غنيمة”، حسب تعبيرها.

واعتبرت المسدي، في حديثها إلى “كيوبوست”، أن البلاد انحرفت على مسارها وتشهد نهباً وسرقة وعدم اهتمام بصحة الشعب، فرغم الوضعية الصعبة التي تمر بها تونس، يخرج حزب حاكم ويطالب بتعويضات وجبر ضرر، مضيفةً: “ما زلنا نعيش في تونس نوعاً من الإبادة الجماعية؛ بسبب تقصير وإهمال الحكومة والمسؤولين في الدولة”.

اقرأ أيضاً: التهديد بالاغتيال يطول السياسيين المعادين لحركة النهضة

وأكدت المسدي أن موجة الغضب التي انتشرت في صفوف التونسيين من مجتمع مدني ونشطاء وسياسيين تؤكد مرة أخرى إصرار مجموعة مهمة من التونسيين على التصدي لحركة النهضة وأتباعها، ومنع صرف التعويضات لهم والدعوة إلى طردهم من الحكم.

ودعت فاطمة المسدي السياسيين إلى ترك الحسابات الضيقة والتحالف معاً من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة