الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

25 يناير.. ثورة مصر التي كشفت عن حقيقة الإخوان

رغم اعتقاد الجماعة أن الثورة المصرية ستحقق أحد أهم أهدافها في الوصول إلى السلطة بعد عقود من التهميش والإقصاء.. فإنها كانت بداية النهاية للإخوان المسلمين

كيوبوست

صحيح أن موقف جماعة الإخوان المسلمين من ثورة 25 يناير في مصر اتسم بالتناقض، بداية من تأكيد عدم المشاركة في التظاهرات، مروراً باعتبار مشاركات بعض الشباب في التظاهرات مشاركات فردية، وصولاً إلى ادعاء التحريض على التظاهرات ودفع المواطنين لها، إلا أن الشعبية التي نجحت الجماعة في اكتسابها خلال تلك الفترة، مستفيدة من إرث تاريخي صورت فيه نفسها باعتبارها جماعة تتعرض إلى الاضطهاد على مدار عقود، دُمرت بالكامل في أقل من أربع سنوات؛ لتصبح اليوم جماعة محظورة قانوناً وقضائياً، ليس في مصر فقط ولكن في عدة بلاد عربية.

 اقرأ أيضًا: بعد تصنيفها إرهابية.. مصر تقترب من مصادرة أموال الجماعة

نجح الإخوان خلال عامين فقط في الحصول على الأغلبية البرلمانية بانتخابات مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى فوز مرشح الجماعة محمد مرسي، بانتخابات الرئاسة؛ وهي الانتخابات التي تمسكت الجماعة بدخولها رغم المعارضة الشديدة التي قوبل بها قرار الجماعة الدفع بمرشح رئاسي، بعكس تعهداتها السابقة للقوى السياسية.

نافس مرسي الفريق أحمد شفيق في المرحلة الأخيرة بالانتخابات الرئاسية

عوامل انكشاف أهداف الإخوان

الانتهازية السياسية: منذ بداية الغضب الشعبي في مصر والخروج بالتظاهرات من دون تنسيق، ظهرت انتهازية جماعة الإخوان بشكل واضح؛ من أجل تحقيق مكاسب تؤهلها للوصول إلى السلطة بغض النظر عن النتائج ومدى جاهزيتها لمثل هذه الخطوة؛ وهو ما ظهر منذ اليوم الأول للتظاهرات بالتبرؤ منها، ثم ادعاء أن الجماعة قامت بالحشد لها سراً، وصولاً بالخلاف بين حلفاء الجماعة من التيارات المدنية في مصر.

فقبل 25 يناير، كانت “الإخوان” جزءاً من الجمعية الوطنية للتغيير، التي أسسها الدكتور محمد البرادعي، المدير الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والوافد للحياة السياسية بمصر؛ حيث سعى الإخوان للاستفادة من شعبية البرادعي قبل 25 يناير، لينلقبوا عليه لاحقاً ويرفضوا الاستجابة لدعواتٍ كثيرة أطلقتها قوى سياسية متعددة ترفض سعي الجماعة للهيمنة.

لم يلتزم الإخوان باتفاقاتهم مع البرادعي

فشلت “الإخوان” في الاندماج مع باقي القوى السياسية في الوقت الذي فيه ظهر تعمد لإقصاء المعارضين لها وعدم إفساح المجال لأصوات أخرى بخلاف صوت الجماعة المنفرد، حتى مع أقرب حلفائها لفترة، السلفيين، عبر حزب النور، الذي ظهر للنور بعد الثورة، ورفضت الجماعة حتى التنسيق معه؛ مما جعل الإخوان باعتبارهم الكيان الأكثر تنظيماً يحصدون الأغلبية في برلمان 2011، لكونهم التنظيم الوحيد المنظم والموجود في الشارع المصري بعد انهيار الحزب الوطني الحاكم.

شهد برلمان الإخوان كوارث عديدة

الانتقام من الخصوم: سعت جماعة الإخوان للانتقام من جميع خصومها السياسيين، حتى من قبل الوصول إلى السلطة؛ سواء من خلال قوانين الإقصاء السياسي التي سعت لإقرارها من البرلمان بعد سيطرتها على الأغلبية، وصولاً إلى تشويه المعارضين لها الذين لم ينجحوا في الوصول إلى البرلمان؛ بما فيها الأحزاب التي تحالفت معها إبان حكم مبارك.

انتقام الإخوان من الخصوم امتد إلى ضباط الشرطة؛ حيث شاركت الجماعة وحرضت على العديد من التظاهرات التي استهدفت وزارة الداخلية بعد 25 يناير، وهو التحريض الذي وثقته التحقيقات التي جرت بعد ذلك، كما عملوا على الانتقام من بعض الشخصيات العسكرية التي اعتبروها وقفت أمام طموح الجماعة في السيطرة السريعة على السلطة.

  اقرأ أيضًا: من رسائل كلينتون.. كيف تحولت نظرة الأمريكيين للإخوان في مصر؟

عمل الإخوان على تحريض الشارع؛ من أجل الضغط على محاكمات رموز النظام السابق، في الوقت الذي استخدمت فيه قيادات الجماعة الخطابات الشعبوية في الأحاديث عبر الفضائيات، وفي الوقت الذي فشلوا فيه في جمع أدلة الإدانة التي تمكن من إدانة المتورطين في جرائم فساد أو مخالفات بالعهد السابق؛ مما أسفر عن انتهاء غالبية المحاكمات ببراءات، لعدم كفاية الأدلة وانتهاء فترة الحبس الاحتياطي للمتهمين.

رجال الإسعاف ينقلون مبارك خلال إحدى جلسات محاكمته – أرشيف

السيطرة على مفاصل الدولة: عملت جماعة الإخوان على “أخونة الدولة”؛ من خلال إدخال أعضاء الجماعة في جميع الجهات التي تم إقصاؤهم منها لأسباب أمنية؛ وفي مقدمتها وزارة الداخلية، بالإضافة إلى محو السجل الجنائي الخاص بقيادات الجماعة، والإفراج عن أعداد كبيرة من المحبوسين؛ سواء بعفو من الحكومة أو المجلس العسكري الحاكم أو حتى لأسباب طبية.

وظهرت “الأخونة” بشكل واضح بعد وصولهم إلى السلطة من خلال السعي للانفراد بالسلطة وسجن المعارضين واتباع سياسات خاطئة لمجرد الاعتماد على أهل الثقة وليس الكفاءة؛ وهو ما ورط البلاد في أزمات عديدة داخلياً وخارجياً، استغرقت سنوات لتدارك آثارها.

اقرأ أيضًا: بريد هيلاري كلينتون يكشف عن علاقات الإخوان مع واشنطن

سعى الإخوان لإحداث تغييرات جذرية في مفاصل الدولة المصرية؛ باستبدالهم بجميع القيادات الموجودة في أجهزة الدولة أخرى إخوانية، أو على الأقل متعاطفة معها وأظهرت ولاء للجماعة وأصدرت قرارات -بغض النظر عن مدى صوابها أو خطئها- تتوافق مع الجماعة بناءً على التوجيهات والسياسات التي تتبعها وتعلنها للرأي العام.

استخدم الإخوان العنف للوصول والبقاء في السلطة – أرشيف

الدفاع عن استخدام العنف: رغم ادعاءات الإخوان بأن غالبية اتهامات ممارسة العنف مفبركة؛ فإن تصريحات الجماعة خلال بقائها في السلطة عكس تأكيدات باستخدام العنف الممنهج ضد المعارضين؛ وهو ما حدث عشرات المرات ليس فقط بالدعوة للتظاهر ومواجهة الشباب المعترض على الجماعة وقراراتها في بعض الأحيان؛ ولكن حتى بعد ثورة 30 يونيو وعزل مرسي من السلطة لجأت الجماعة إلى استخدام العنف من أجل العودة إلى السلطة، رافضة الاحتكام إلى ديمقراطية الصناديق التي أوصلتها في السابق.

ودخل شباب الإخوان في صدامات مسلحة عديدة مع متظاهرين سلميين؛ أشهرها أمام قصر الاتحادية نهاية عام 2012 عندما صدر الإعلان الدستوري المنفرد من مرسي للانفراد بسلطات الحكم والإطاحة بالنائب العام من منصبه؛ حيث دفعت الجماعة بشبابها مسلحين لمواجهة المتظاهرين السلميين، وهو نفس ما تكرر مع المتظاهرين الذين اعترضوا على سياسات الجماعة أمام مكتب الإرشاد.

واعترف عدد من قيادات الإخوان المحبوسين حالياً على ذمة قضايا عدة، باستخدام العنف؛ خصوصاً في سيناء تجاه قوات الجيش، مع التأكيد أن هذا العنف سيتوقف مع عودتهم إلى السلطة، علماً بأن تحركات الشرطة لفض اعتصامات الجماعة المسلحة بعد 30 يونيو في ميداني رابعة العدوية والنهضة، قوبلت بعنف استهدف كنائس الأقباط في المنيا وأسيوط، وعمليات سرقة ونهب لممتلكاتهم.

حرق الإخوان كنائس تاريخية عديدة – أرشيف

الفشل في إدارة الأزمات: لم ينجح الإخوان في حل أية أزمة تعاملوا معها خلال وجودهم في السلطة؛ وهو ما ظهر في ارتفاع سقف وعودهم لصالح المواطنين وفشلهم في تحقيق هذه الوعود على أرض الواقع؛ نتيجة غياب الرؤية السياسية والاقتصادية الواضحة للتعامل مع الأوضاع القائمة في البلاد.

وعلى الرغم من أن الجماعة كانت شريكاً في جميع القرارات التي اتخذت خلال المرحلة الانتقالية بعد ثورة 25 يناير؛ فإنها سارعت للتبرؤ منها بعد وصول مرشحها إلى السلطة، لكن اللافت أنها لم تستطع سوى السعي لتنفيذ نفس المقترحات التي قدمها المجلس العسكري بالتفاوض للاقتراض من صندوق النقد الدولي، وصولاً إلى رفع الدعم جزئياً، والسعي لتحريك أسعار المحروقات التي كانت تشهد ارتفاعاً عالمياً في الأسعار، آنذاك.

شهدت مصر أزمة محروقات إبان حكم الإخوان

الخلاصة:

بعد عشر سنوات على ثورة 25 يناير، يمكن القول إن الثورة التي حاولت جماعة الإخوان من خلالها تحقيق هدفها بالوصول إلى السلطة، بعد أكثر من 80 عاماً على تأسيسها، كانت نقطة الانطلاق نحو الانهيار الدامي الذي تعيشه حتى اليوم مشتتة فاقدة الرؤية والهدف، ومصنفة كجماعة إرهابية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة