الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

193 سجنًا جديدًا في تركيا لاستقبال عدد “غير مسبوق” من المسجونين

كيوبوست

كشفت تقارير حكومية تركية عن ارتفاع عدد السجناء بنسبة 14% عن العام الماضي؛ حيث يقبع أكثر من ربع مليون شخص داخل سجون أردوغان، وهو ما وصفته التقارير الحقوقية بأنه رقم “غير مسبوق”، ومع هذه الأرقام أصبحت تركيا ثاني أكثر دولة فيها سجناء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم 36 دولة.

ورغم الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي تعيشها أنقرة حاليًّا، والوضع المأزوم للاقتصاد التركي؛ فإن المديرية العامة للسجون ومراكز الاحتجاز التابعة لوزارة العدل التركية أعلنت أنه تم التخطيط لبناء 193 سجنًا جديدًا خلال 5 سنوات بعد الزيادة الكبيرة في أعداد النزلاء.

اقرأ أيضًا: تركيا ترحِّل الإرهابيين الأجانب إلى أوروبا

ووَفق موقع “حرييت” التركي، فإنه اعتبارًا من السابع عشر من ديسمبر عام 2018 بلغ عدد السجون في تركيا 389 سجنًا بطاقة استيعابية تبلغ 211 ألفًا و838 سجينًا. وأفادت المصلحة أنه من بين هذه السجون 126 سجنًا في مرحلة الإنشاء، و23 سجنًا في مرحلة المناقصة، و35 سجنًا في مرحلة المشروع، و9 سجون في مرحلة التخطيط.

وحسب مركز “ستوكهولم” للحريات، اعتقلت تركيا نحو 60 ألف شخص بتهمة التعاون مع فتح الله غولن، ورغم انتفاء وجود أدلة ضدهم؛ فإنهم لا يزالون قيد الاعتقال.

الدكتورة فاطمة الشامسي، أستاذ الاقتصاد الدولي والأمين العام السابق لجامعة الإمارات، قالت في تصريح أدلت به إلى “كيوبوست”: “إن الاقتصاد التركي الذي يعيش وضعًا متأزمًا للغاية لا يتحمل إنشاء هذا الكم الكبير من السجون”.

الدكتورة فاطمة الشامسي أستاذ الاقتصاد الدولي

وأضافت الشامسي: “سياسة أردوغان عشوائية للغاية، ولا يتعامل مع الأمور بمنطق؛ بمعنى أنه قبل اتخاذ قرار مثل هذا كان عليه أن يستمع إلى آراء الخبراء الاقتصاديين، وقبل ذلك أن يدرس جدوى الفكرة من الأساس ومدى استفادة شعبه منها؛ لكنه ماضٍ في طريقه لا يستشير أحدًا، وتبدو له أمور كالاقتصاد كأنها مسائل ثانوية ليست ذات بال”.

وأوضحت أستاذ الاقتصاد الدولي والأمين العام السابق لجامعة الإمارات أن الاقتصاد التركي يتكبد خسائر فادحة، وفي ظل سياسات أردوغان، سواء في الداخل أو الخارج، فإنه في انتظار المزيد؛ خصوصًا مع العقوبات الأوروبية المنتظرة ضد أنقرة، والتي من شأنها أن تحدث تأثيرات سلبية إضافية خلاف ما يعانيه الوضع الاقتصادي هناك من مشكلات تحتاج إلى سنوات طويلة لحلها وتدارك ما نجم عنها.

اقرأ أيضًا: تركيا ترحِّل الإرهابيين الأجانب إلى أوروبا

وتوقعت الشامسي أن يستمر أردوغان في بناء السجون في تركيا، منوهة بأنه لا يكترث بوضع الاقتصاد التركي كله تحت تصرف رجاله من العسكريين والسياسيين لتنفيذ رغباته، وتحقيق أطماعه التوسعية، مؤكدة أنه يقوم بتعيين أقاربه في مناصب ذات مسؤولية؛ من أجل تمرير ما يشاء من قرارات دون وصاية من أحد أو اعتراض أو مناقشة.

وتابعت أستاذ الاقتصاد الدولي والأمين العام السابق لجامعة الإمارات: “ليس هكذا تدار المسائل الاقتصادية، ومن العبث أن نناقش ما يفعله أردوغان من زاوية اقتصادية؛ لأنه يتصرف كما لو كان يملك تركيا، وكما لو كان الشعب التركي لا حق له في بلاده. أردوغان يُعرِّض تركيا إلى كارثة اقتصادية محتملة ووشيكة”.

محمد عبد القادر، رئيس تحرير مجلة “شؤون تركية”، قال في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن بناء 193 سجنًا جديدًا في تركيا لن يمثل التهديد الكبير للاقتصاد التركي الذي يعاني بالأساس مشكلات كبيرة وقوية”.

محمد عبد القادر

وأضاف عبد القادر: “أردوغان يحارب الجميع ولا يستشير أحدًا. المسألة لا تتعلق بخصومه السياسيين فقط؛ لأنه لو سمع عن أي مواطن عادي يعارض سياساته سيعتقله فورًا. الرئيس التركي الآن يفتح النار على أعدائه وأصدقائه داخل تركيا وخارجها، لا حليف له، ولا وجهة يعرفها. الاقتصاد بالنسبة إليه أمر ثانوي، لن يوقفه عن قرار اتخذه؛ لأنه لا يفكر وَفق خطط أو اعتبارات، بل يتخذ قرارات عشوائية غير مبنية على أُسس، وقرار إنشاء هذ الكم الكبير من السجون ليس إلا واحدًا من القرارات التي من شأنها بالطبع إعاقة الاقتصاد التركي وتدميره؛ لكنها في الوقت نفسه لن يعني التوقف عنها أن ينتعش اقتصاد تركيا، لأن الأمور هناك تذهب إلى الأسوأ”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة