اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةفلسطينيات

18 عامًا على انتفاضة الأقصى.. الكثير من التغيرات والتحولات

ما يجب أن تعرفه عن الانتفاضة الفلسطينية الثانية

كيو بوست – 

يصادف الجمعة 28 سبتمبر/أيلول 2018 مرور 18 عامًا على شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في وجه الاحتلال الإسرائيلي، التي اندلعت في التاريخ نفسه من عام 2000.

بعد مرور ما يربو على عقدين من الزمن، يختلف الفلسطينيون على مدى مكاسبهم من تلك الانتفاضة، كما أن سياسيين لا يخفون وقوع أخطاء فيها، ذلك لا يعني نفي كونها واحدة من مراحل الكفاح والنضال الفلسطيني ببسالة ضد المحتل وطغيانه. كما أن ثمة تحولات جذرية حدثت على صعيد هذا النضال منذ تلك الانتفاضة حتى 2018.

ما يجب أن تعرفه

شرارة الانتفاضة انطلقت باقتحام زعيم المعارضة اليمينية الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون يوم 28 سبتمبر/أيلول 2000 باحات المسجد الأقصى، مع قوة عسكرية قوامها قرابة 2000 جندي، بضوء أخضر من رئيس الوزراء في حينه إيهود باراك.

مشهد الانتفاضة الأول كان برشق المصلين قوات الاحتلال وشارون بالأحذية، قبل أن تقع المواجهة التي ارتكب فيها جيش الاحتلال مجزرة بقتله 7 فلسطينيين في المسجد الأقصى.

بدأت مدينة القدس بالغليان وتصاعدت المواجهات بين الفلسطينيين والاحتلال، وسرعان ما امتدت المواجهة إلى مدن الضفة الغربية وقطاع غزة كافة؛ تظاهرات فلسطينية عارمة ورشق الحجارة صوب الجنود الذين يطلقون الرصاص الحي صوب المدنيين العزل.

تسارعت الأحداث، وفي اليوم الثالث من المواجهات مع الاحتلال، ارتكب الأخير جريمة إعدام الطفل الفلسطيني “محمد الدرة” بدم بارد على الهواء مباشرة، في فيديو التقطه مراسل قناة تلفزيونية فرنسية في 30 سبتمبر/أيلول 2000، أظهر مشاهد إعدام للطفل (11 عامًا) بينما كان يحتمي إلى جوار أبيه بكتلة إسمنتية في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة.

أصبح الدرة فيما بعد الأيقونة الخالدة للانتفاضة، وأثار إعدامه مظاهرات غضب عارمة في شتى أرجاء فلسطين ضد الاحتلال.

في 5 سنوات من الانتفاضة، قتل الاحتلال 4412 فلسطينيًا، إضافة إلى 48 ألفًا و322 جريحًا. في المقابل، أوقعت ردات فعل المقاومة الفلسطينية المسلحة 1100 قتيل إسرائيلي، بينهم 300 جندي، و4500 جريح آخرين، عبر العمليات الاستشهادية في عمق مناطق الاحتلال، كذلك العمليات المسلحة التي أدارتها الفصائل الفلسطينية.

وعلى الأرض، بدأ الاحتلال في عام 2002 ببناء جدار الفصل العنصري حول الضفة، وخلاله شرع بسرقة أجزاء كبيرة من أراضي الضفة وضمها للمناطق المحتلة عام 1948.

وتعرضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الانتفاضة لاجتياحات عسكرية وتدمير آلاف المنازل والبيوت.

في عام 2005، انتهت الانتفاضة باتفاق هدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قمة “شرم الشيخ”، في مصر. هدأت المقاومة الفلسطينية واستمر الاحتلال بسياسة فرض الأمر الواقع على الفلسطينيين، بالاستيطان، ومزيد من القبضة العسكرية على الضفة، وتقسيمها لمناطق عسكرية متعددة، وهدم منازل الفلسطينيين تحت حجج البناء الممنوع، وتضييق سبل الحياة الكريمة على غزة والضفة عبر الحواجز العسكرية والملاحقة والاعتقال في الضفة، والحصار المطبق على غزة.

 

تحولات

أسدلت الانتفاضة الثانية الستار على المقاومة الفلسطينية المسلحة، وبدأ الفلسطينيون بعهد جديد من المقاومة الشعبية السلمية، والتعويل على المجتمع الدولي في عزل ومحاصرة الاحتلال.

واستشهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في عام 2004، مما كان له الأثر الأبرز في تحول النهج الفلسطيني الذي تسلمه فيما بعد الرئيس الحالي محمود عباس.

أسس الرئيس عباس لمرحلة كفاح جديدة بأساليب مختلفة، اعتمدت على حشد دول العالم لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كذلك تصعيد المقاومة الشعبية ضد الاستيطان واحتلال الضفة، مع إنهاء المظاهر المسلحة كافة التي اتسم بها الشارع الفلسطيني قبل انتهاء الانتفاضة.

داخليًا، تردى الوضع الفلسطيني باندلاع النزاع بين حركتي فتح وحماس، عقب قيام الأخيرة في عام 2007 بالانقلاب على حكم السلطة الفلسطينية في قطاع غزة والسيطرة عليه بالقوة المسلحة. دخل الفلسطينيون مرحلة انقسام مرير تعاكست فيه أدوات مقاومة الاحتلال بين الضفة وقطاع غزة، ففي حين تمسك الرئيس عباس بالمقاومة السلمية وعمل على إنهاء مظاهر الفلتان بتشكيل قوى أمنية في الضفة، أخذت حماس خيار المواجهة المسلحة مع الاحتلال انطلاقًا من غزة، التي شهدت 3 حروب مدمرة، وتخضع منذ 12 سنة لحصار إسرائيلي مطبق.

وعلى صعيد الاحتلال، استمر الاستيطان بالتفشي في الضفة عامًا بعد عام. ووفقًا لخبير الاستيطان والخرائط د. خليل التفكجي، “وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة في منتصف عام 2000 إلى 193 ألف مستوطن، وإذا أضفنا إليهم 180 ألفًا يسكنون داخل حدود بلدية القدس التي تم توسيعها عام 1967، يصبح عدد المستوطنين 393 ألفًا يسكنون في 144 مستوطنة في الضفة الغربية، و15 بمدينة القدس، و17 بقطاع غزة”.

في عام 2017، تشير الإحصائيات المتقاربة إلى وجود 380 موقعًا استيطانيًا بين مستوطنة وبؤرة استيطانية، في الضفة لوحدها، في حين بلغ عدد المستوطنين قرابة 600 ألف مستوطن.

ويعتمد الاحتلال الاستيطان كسياسة ثابتة لاحتلال مزيد من أراضي الضفة وتبديد أية إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، في حين يصر المجتمع الدولي على حق الفلسطينيين في دولتهم على حدود 1967، وكذلك موقف السلطة الفلسطينية، التي ترفض آخر ما حررته الولايات المتحدة لحل الصراع، متمثلًا بصفقة القرن التي تنكر غالب حقوق الفلسطينيين.

 

تراجعت القضية

حدثت الانتفاضة الثانية، عندما كانت فلسطين قضية العرب الأولى وشاغلهم الأول، شعوبًا وحكومات. بعد مرور 18 سنة على الانتفاضة، لم تعد كذلك.

كان للربيع العربي دور كبير في إزاحة القضية الفلسطينية عن سلم ما يشغل العرب ويؤرقهم، وحدثت انقسامات في محاور عربية كانت متحدة حول فلسطين، تمثلت في الأزمات في سوريا واليمن والخليج ومصر وليبيا.

لكن رغم ذلك ظل العرب على موقف واحد فيما يتعلق بشكل الحل على الأقل، وتعيش القضية في أيامنا هذه، صراعًا مع الزمن لمنع التكالب الأمريكي الإسرائيلي من طمسها كليًا.    

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة