الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

17 سنة على هجمات 11 أيلول: القاعدة إلى أين؟

 40 ألف مقاتل و24 فرع حول العالم يخدمون التنظيم

 كيو بوست –

بعد 17 سنة على أحداث 11 سبتمبر/أيلول التي ضربت الولايات المتحدة في 2001، وإعلان الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب بشكل عام، وتنظيم القاعدة على وجه الخصوص، وتمكن القوات الأمريكية من اغتيال مجموعة من قيادات التنظيم، على رأسهم أسامة بن لادن في 2011، إلا أن التنظيم ما زال له ثقل كبير في دول تشهد صراعات خلفها الربيع العربي بالمنطقة، وبهذا تبقى التساؤلات تدور حول مدى قوة القاعدة وفاعليتها، وإمكانية أن تشكل خطرًا يهدد أمن دول العالم عبر تنتفيذ عمليات إرهابية وتفجيرات نوعية.

وظهر زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، عبر تسجيل نشرته قناة “السحاب” التابعة للقاعدة، بمناسبة الذكرى الـ17 لأحداث 11 سبتمبر/أيلول، حث فيه أتباعه ومناصريه على شن حرب على الولايات المتحدة الأمريكية، وتدميرها اقتصاديًا وعسكريًا حتى تخرج من البلاد التي تحتلها “مهزومة”.

اقرأ أيضًا: صحف عالمية: السعودية وقعت ضحية نظريات المؤامرة في قضية هجمات 11 سبتمبر

الظواهري، وصف في الفيديو -الذي بلغت مدته 23 دقيقة- الولايات المتحدة بأنها “العدو الأول للمسلمين”، ونوّه إلى أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس برهان على التحيز الأمريكي لليهود والمسيحيين.

وخلال كلمته، عدد الظواهري 14 نقطة عن الطريقة التي تخوض بها الولايات المتحدة حروبها، في محاولة لتشجيع أتباعه على شن هجمات أخرى على واشنطن، وأضاف قائلًا: “إخواني المسلمين، المعركة ضد أمريكا أصبحت حتمية، فهي تضعنا أمام خيارين: إما شرف المواجهة بضراوة أو الذل وقبول العار، ولن نقبل بحياة الذل بعون الله”.

وتعقيبًا على رسالة الظواهري، قال محلل شؤون الأمن القومي في CNN، بيتر بيرغن، إن رسالة الظواهري لن تكون مؤثرة لأن عددًا كبيرًا من الجهاديين لا ينظر له كمرجعية، واصفًا الظواهري بأنه ليس قائدًا “مؤثرًا” للقاعدة، التي فشلت بتوحيد صفوفها بعد مقتل أسامة بن لادن، ولفت إلى أن نجل الأخير، حمزة، في طريقه لأن يصبح زعيم الجيل القادم للتنظيم.

اقرأ ايضًا: وثائق ابن لادن تكشف: القاعدة من فكر الإخوان.. إلى حضن إيران

وتأكيدًا لموقف بيرغن، قال محلل شؤون الإرهاب في CNN، بول كروكشانك، إن الظواهري يفتقد للشخصية التي كان يتمتع بها ابن لادن، إذ أشار إلى أن خطاباته عادة ما تكون مملة وغير مثيرة للانتباه، ولا تخدم “التضليل الإعلامي” الذي يعوّل عليه تنظيم داعش في معاركه، مستبعدًا أن تكون القاعدة قد خططت لشن هجمات على الغرب، لافتًا إلى أنها وجهت بوصلة عملياتها إلى مناطق متفرقة في العالم العربي، ولكنه لم يستبعد هجمات للقاعدة في المستقبل على الغرب تحت قيادة حمزة بن لادن.

 

القاعدة أقوى من أي وقت مضى

ورغم هذا، إلا أن خبراء أمريكيين حذروا من أنَّ تنظيم القاعدة، ربما يكون أقوى الآن من أي وقت مضى، مشيرين إلى تقارير تؤكد أنَّ المجموعة الإرهابية تضم الآن أكثر من 40 ألف مقاتل، وأن مقاتلي القاعدة تمكنوا منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، من إعادة تنظيم أنفسهم عبر شبكة تمتد عبر الشرق الأوسط، والتعاون مع الخلايا الجهادية الأخرى في المنطقة، حسب ما نقلت صحيفىة الدستور عن “ديلي ميل” في تقرير لها الأربعاء.

وقالت مديرة مجموعة “سايت إنتليجنس، ريتا كاتز، لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز”: “القاعدة فكرة، ولا يمكن تدمير فكرة باستخدام أسلحة متطورة وقتل القادة وقصف معسكرات التدريب”. وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال السنوات التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر/أيلول، نجحت الولايات المتحدة في قتل معظم قادة المجموعة بمن فيهم أسامة بن لادن زعيم القاعدة، ومع ذلك تمكن التنظيم من البقاء على قيد الحياة، وهم الآن أقوى من أي وقت مضى.

اقرأ أيضًا: صحافة دولية: لماذا يدعم النظام الإيراني تنظيم داعش سرًا؟

وقال بروس هوفمان، زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، إنَّ القاعدة “تضم الآن حوالي 40 ألف مقاتل، مع ما يقرب من 10 آلاف إلى 20 ألف مقاتل في سوريا وحدها”.

الصحيفة أكدت أنه بعد قرابة سبع سنوات على مقتل أسامة بن لادن، فإن تنظيم القاعدة أضحى أكبر حجمًا وعددًا في العديد من الدول بشكل أكبر من أي وقت في تاريخها؛ فمن شمال غرب إفريقيا إلى جنوب شرق آسيا، تمكنت القاعدة من تشكيل حركة عالمية تضم نحو 24 فرعًا لها حول العالم.

 

تحالفات القاعدة وعلاقتها مع إيران

ومع إعادة القاعدة تنظيم صفوفها وزيادة قوتها، فلا بد من النظر إلى تحالفاتها في المنطقة. ونجد أنها تمكنت من خلق علاقات تعاون في الآونة الأخيرة مع جهات لتبادل المصالح بينها، إذ كشفت دراسة مطولة أعدها مركز “نيو أميركا” في واشنطن، عن وجود علاقة تعاون بين إيران وتنظيم «القاعدة» خلال سنوات كثيرة، وأن هذا التعاون كان الهدف منه تمكين «القاعدة» لخدمة مصالح طهران، ولم يكن على أساس إستراتيجي، وذلك بسبب الاختلاف الأيديولوجي، وغياب الثقة بين الطرفين، بل كانت علاقاتهما بسبب المصالح المتبادلة التي تقتضيها ظروف كل مرحلة، وأن أي تعاون قد تقدمه إيران لـ”القاعدة”، سيكون مبنيًا على أساس خدمة سياستها الخارجية ضد الولايات المتحدة.

الدراسة اعتمدت على 300 وثيقة سرية حصلت عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بعد الهجوم على المجمع الذي كان يسكن فيه زعيم «القاعدة»، أسامة بن لادن، في أبوت آباد الباكستانية عام 2011. وركزت الدراسة على وثيقتين من وثائق «سي آي إيه»؛ واحدة منهما من 19 صفحة خصصت للعلاقة بين «القاعدة» وإيران، تقول إن الأخيرة مستعدة لتقديم الدعم والمساعدة بالمال والسلاح، وأن النظام الإيراني يجسد البراغماتية السياسية المبنية على أساس “الغاية تبرر الوسيلة”، واصفة هذه السياسة بأنها تتسم بخصومة حقيقية وليست مسرحية افتراضية.

اقرأ أيضًا: مترجم: القاعدة تمكنت من إعادة بناء نفسها بمساعدة إيران

وذهبت الوثيقة أبعد من ذلك حين ذكرت، بين أمور أخرى، أن الإيرانيين اقترحوا على بعض (الجهاديين الجدد) التدرب في معسكرات (حزب الله) في لبنان، من أجل مهاجمة مصالح أميركية في السعودية والخليج.

وفي الشهر الماضي، أصدر فريق من خبراء الأمم المتحدة تقريرًا يفيد بأن زعماء القاعدة في إيران أصبحوا أكثر نفوذًا، ويعملون مع زعيم التنظيم المتطرف، أيمن الظواهري، للتأثير على الأحداث في سوريا. ونقل التقرير عن سفراء دول أعضاء بالأمم المتحدة أن الإيرانيين والظواهري “تعاونوا مع جماعة على صلة بتنظيم (القاعدة) في إدلب”، حسب ما نشره موقع “الأمناء”.

ونقل التقرير تأكيد منشقين عن صفوف التنظيم لهذه العلاقة التي تربط إيران بـ«القاعدة»، مشيرًا إلى قول جمال الفضل، أحد عناصر «القاعدة» المنشقين عن التنظيم، أثناء محاكمة إرهابيين في نيويورك، إن بعض رفاقه سافروا إلى لبنان، حيث تلقوا تدريبات، حول كيفية تنفيذ تفجيرات على أيدي “حزب الله”، وقال الفضل: “رأيت أحد تلك الأشرطة التي توضح كيفية صنع متفجرات لتدمير أبنية كبيرة”.

وكان التقرير الذي أصدرته لجنة تحقيق أميركية حول هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول كشف كيف زودت إيران و«حزب الله» تنظيم «القاعدة» «بخبرة تقنية» كانت مفيدة في تنفيذ تفجيري سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.

اقرأ أيضًا: كيف سيبدو العالم بدون النظام الإيراني؟

ومع بداية هذا العام، نشرت صحيفة بريطانية تقريرًا يفيد بأن إيران تخطط لأن تبعث تنظيم (القاعدة) من رحم تنظيم (داعش)، وذلك عبر تنسيق بين طهران وقادة عسكريين من (القاعدة) سافروا إلى دمشق من أجل تجميع صفوف مقاتلي (داعش)، وتأسيس تنظيم (قاعدة جديد) يشبه (فيلق القدس) و(حزب الله).

وقال التقرير، وعنوانه “طهران في حلف مع الشيطان لإعادة بناء (القاعدة)”: “لعب السخاء الإيراني دورًا كبيرًا في إعادة إحياء القاعدة”، وأضاف أن قيادة التحالف الدولي تخشى أن تستغل إيران الهزائم التي مني بها تنظيم “داعش” في العراق وسوريا لتعيد إحياء تنظيم القاعدة، وذلك عبر استغلال الروابط التاريخية التي تربط (القاعدة) مع إيران منذ هزيمتها في أفغانستان.

 

حمل تطبيق كيو بوست الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة