الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

10 سنوات مرت على أخطر تسونامي ضرب اليابان وأحدث كارثة “فوكوشيما” النووية

كيوبوست

مرَّت 10 سنوات على زلزال توهوكو، الذي اعتبر أقوى زلزال تعرضت له اليابان منذ عام 1900؛ فقد بلغت قوته 8.9 درجة على مقياس ريختر، بينما أزاح كوكب الأرض عن محوره، وفقاً لخدمة الجيولوجيا الأمريكية، مخلفاً وراءه آلاف القتلى والجرحى والمفقودين، والأخطر إحداثه انهيارات في ثلاثة مفاعلات نووية في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية؛ ما تسبب في كارثة بيئية وإنسانية لا تزال آثارها مستمرة.

معطيات الحدث

وقع زلزال توهوكو شمال المحيط الهادئ، يوم الجمعة 11 مارس 2011 الساعة 2:46 مساءً بالتوقيت المحلي لليابان، على بعد 130 كيلومتراً شرق مدينة سينداي، في منطقة توهوكو، على عمق نحو 30 كم، وتسبب الزلزال في حدوث تسونامي؛ والتسونامي هو عبارة عن سلسلة موجات مائية قوية تحدث بفعل إزاحة جزء كبير من الماء، نتيجة زلازل أو انفجارات بركانية. وزلزال توهوكو تسبب في موجاتٍ وصل ارتفاعها إلى 40 متراً.

موجات تسونامي تغمر المنازل في مدينة ناتوري شمال شرق اليابان.. كيودو- “رويترز” نقلاً عن “theatlantic”

وبعد وقوع الزلزال، حاول العلماء تفسير سبب حدوثه، واكتشفوا طبقة طينية رقيقة وزلقة تبطن صدعاً تحت سطح البحر، أدت إلى انزلاق صفيحتَين تكتونيتَين؛ واحدة فوق الأخرى لمسافة كبيرة (نحو 50 متراً)، فوقع الزلزال، وأن تحطماً كبيراً تعرضت إليه إحدى الصفيحتَين نتيجة الانزلاق، ما ولَّد طاقة إزاحة مفاجئة انتقلت بدورها إلى المحيط، محدثةً فيضان تسونامي.

خسائر بشرية

عرَّض زلزال توهوكو وكالةَ الأرصاد الجوية اليابانية إلى انتقادات؛ لأن الإنذار الأوَّلي الذي أصدرته قبل حدوثه قلَّل من حجمه، لذلك لم يتخذ جميع السكان احتياطاتهم؛ فقد توجه 58% منهم فقط إلى أماكن مرتفعة هرباً من الزلزال قبل وقعه، ما خلف قتلى ومفقودين لا يقل عددهم عن عشرين ألفاً.

دمار سببه تسونامي اليابان 2011- “japan guide”

امتدت موجات تسونامي حتى 10 كم في مدينة سينداي، واندلعت نتيجة الزلازل حرائق في العديد من المدن اليابانية؛ إحداها في مصنع للبتروكيمائيات شمال شرق مدينة سينداي، وأخرى في مصفاة نفط بالقرب من طوكيو، وفي فوكوشيما، ومدن أخرى.

اقرأ أيضاً: أوليمبياد طوكيو 2020.. هل ستتمكن اليابان من إقامة الألعاب بأمان هذا الصيف؟

أدت تلك المجريات إلى خسائر قُدرت بـ360 مليار دولار؛ فقد دمَّر الزلزال آلاف المنازل كلياً أو جزئياً، كما تضررت البنية التحتية بشدة في جميع أنحاء شرق توهوكو؛ حيث تعرضت الطرق وخطوط السكك الحديدية إلى أضرار ملحوظة، وانقطعت الطاقة الكهربائية، وتعطلت أنظمة المياه والصرف الصحي، وانفجر سد بالقرب من مدينة فوكوشيما. وشكَّل التسونامي دوامة ضخمة في البحر تم التقاطها بالفيديو.

كارثة نووية

لم تقتصر الخسائر التي سببها الزلزال والفيضان على الخسائر البشرية والمادية، إنما امتدت إلى حدوث كارثة نووية، بعدما تعطلت أنظمة التبريد في ثلاثة مفاعلات في منشأة فوكوشيما دايتشي؛ مما أدى إلى حدوث انهيار جزئي لقضبان الوقود، نتج عنه انفجارات بعد تراكم غاز الهيدروجين المضغوط في مراكز الاحتواء الخارجية التي تحيط بالمفاعلات الثلاثة، كما نشب حريق بسبب ارتفاع درجات الحرارة في قضبان الوقود في المفاعل 4.

اقرأ أيضاً: تشرنوبل.. دراما الكارثة النووية المليئة بالتفاصيل

قاد ذلك كله إلى إطلاق مستوياتٍ كبيرة من الإشعاع من منشأة فوكوشيما دايتشي؛ حيث وصل الإشعاع إلى مياه البحر القريبة، ومنه إلى المحيط بمستوياتٍ عالية من اليود المشع، وجرى تصنيف الحادثة ضمن معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في نفس درجة خطورة حادثة تشيرنوبيل التي وقعت في أوكرانيا سنة 1986.

ولتفادي تأثيرات الإشعاعات المنبعثة، جرى حظر الطيران بطول 30 كم حول المنشأة حينها، وإخلاء ما مساحته 20 كم من المنطقة حول المفاعلات المتضررة، وطُلب من السكان المغادرة أو البقاء في منازلهم، وبدأت عمليات التخلص من المياه والتربة الملوثة.

ما بعد كارثة فوكوشيما

في يوليو 2011، حددت الحكومة اليابانية جدولاً زمنياً مدته 10 سنوات للتعافي من آثار الزلزال، وبدأ العمل بالفعل؛ فقد حققت اليابان تعافياً ملموساً، إلا أن السلطات اضطرت عدة مرات إلى تأجيل العمل؛ لأنها تعالج قضايا جديدة ومستمرة، ونظراً إلى نسبة الإشعاعات المنبعثة؛ ساد اعتقاد أن المنطقة قد تكون غير صالحة للسكن لعقود، إلا أن بعضاً من السكان عادوا إلى منازلهم بعد شهور، بناء على تصريحاتٍ لمسؤولين حكوميين، مفادها أن مستويات الإشعاع في خمس بلدات تقع خارج منطقة الإخلاء الأصلية قد انخفضت، إلا أن آخرين فضلوا البقاء بعيداً.

حققت اليابان تعافياً ملموساً من آثار التسونامي- “nippon”

وبعد 10 سنوات على الحادثة، تُثار من وقتٍ إلى آخر التساؤلات حول الدروس المستفادة وتلك التي لم تُأخذ بعين الاعتبار، من ناحية الاستعداد لخفض الكوارث النووية؛ خصوصاً أن الكارثتَين (تشيرنوبل وفوكوشيما) وقعتا في دولتين قويتين، ولكنهما هجَّرتا عشرات الألوف من مناطقهم، واتخذ آلاف آخرون قرار الرحيل نتيجة مخاوفهم الصحية وتدهور البيئة والبنى التحتية، في حين بقي ملايين الناس في المناطق الملوَّثة، مُعرَّضين لآثار الخطر الإشعاعي؛ حيث ستستغرق عملية التنظيف عقوداً، وقد تُكَلِّف مئات المليارات من الدولارات؛ الأمر الذي حوَّل الآراءفي العديد من الدول، خصوصاً غير القوية، ضد مشروعات الطاقة النووية؛ لأنها ستكون أضعف من أوكرانيا واليابان في التعامل مع الكارثة، بسبب قلة الإمكانات.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة